وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ: صَوْمَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَنْ دَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، وَنَقَل الْمِرْدَاوِيُّ أَنَّهَا الْمَذْهَبُ، لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَمْ يُرَخِّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ.

وَهَذَا هُوَ الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مَا فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّوْمِ فِيهَا مُطْلَقًا (1).

قَال الْغَزَالِيُّ: وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَطَعَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِبُطْلاَنِهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَظْهَرِ انْصِرَافُ النَّهْيِ عَنْ عَيْنِهِ وَوَصْفِهِ، وَلَمْ يَرْتَضِ قَوْلَهُمْ: إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ بِالأَْكْل (2).

ب - وَيَحْرُمُ صِيَامُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَصِيَامُ مَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلاَكَ بِصَوْمِهِ (3).

ثُبُوتُ هِلاَل شَهْرِ رَمَضَانَ:

21 - يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِإِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا اتِّفَاقًا، أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلاَل لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ، وَفِي ثُبُوتِ الرُّؤْيَةِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (رُؤْيَة) ف 2 (وَرَمَضَان) ف 2

صَوْمُ مَنْ رَأَى الْهِلاَل وَحْدَهُ:

22 - مَنْ رَأَى هِلاَل رَمَضَانَ وَحْدَهُ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، لَزِمَهُ الصَّوْمُ وُجُوبًا، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ لِلآْيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (1). وَلِحَدِيثِ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ (2). . . وَحَدِيثِ: الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ (3).

وَلأَِنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَزِمَهُ صَوْمُهُ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ.

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لاَ يَصُومُ إِلاَّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ.

وَقِيل: يَصُومُ نَدْبًا احْتِيَاطًا، كَمَا ذَكَرَهُ الْكَاسَانِيُّ (4).

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِذَا اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ لِجَهْلِهِ فَقَوْلاَنِ عِنْدَهُمْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ، أَوْ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى غَيْرِهِ (1).

23 - وَإِنْ رَأَى هِلاَل شَوَّالٍ وَحْدَهُ، لَمْ يُفْطِرْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، خَوْفَ التُّهْمَةِ وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَقِيل: يُفْطِرُ إِنْ خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَال أَشْهَبُ: يَنْوِي الْفِطْرَ بِقَلْبِهِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَوْل الْجُمْهُورِ الَّذِينَ مِنْهُمُ الْمَالِكِيَّةُ - إِنْ أَفْطَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ عُوقِبَ إِنِ اتُّهِمَ، وَلاَ كَفَّارَةَ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، لِشُبْهَةِ الرَّدِّ (2).

وَقَال الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، لأَِنَّهُ تَيَقَّنَ مِنْ شَوَّالٍ، فَجَازَ لَهُ الأَْكْل كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ، لَكِنْ يُفْطِرُ سِرًّا، بِحَيْثُ لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ، لأَِنَّهُ إِذَا أَظْهَرَ الْفِطْرَ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ، وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ (3).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015