بيع العربون من مفردات الامام احمد رحمه الله فقد اجازه واخذت باجازته القوانين الدولية وهو مسلك من مسالك تيسير أمر البيوع وله في ذلك مستند من الفعل والنقل عن السلف الصالح، الا ان مدة الخيار تنتهي بانتهاء اجلها او باختيار المشتري احد الامرين خلالها امضاء البيع او الرد ...

لا شك أن الشيخ بحر في البيوع وأحكامها وما يتعلق بها ولكنه ليس معصوم وسنناقش ما ذهب إليه في هذا الجواب من ناحيتين

الأولى: حكم بيع العربون وهذا يعرفه كثير من طلاب العلم والخلاف معروف.

الثانية: هل هذه الصورة صورة عربون أصلاً؟

نعود للنقطة الأولى: وأكتفى لكم بالنقول في هذه النقطة

(وحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان وبه قال الجمهور وخالف في ذلك احمد فاجازه وروى نحوه عن عمر وابنه. ويدل على ذلك حديث زيد بن اسلم المتقدم وفيه المقال المذكور والاولى ما ذهب اليه الجمهور لان حديث عمر بن شعيب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضا ولانه يتضمن الحظر وهو ارجح من الاباحة كما تقرر في الاصول. والعلة في النهي عنه اشتماله على شرطين فاسدين. احدهما شرط كون ما دفعه اليه يكون مجانا ان اختار ترك السلعة. والثاني شرط الرد على البائع اذا لم يقع منه الرضا بالبيع (. انظر نيل الأوطار الجزء الخامس باب النهي عن بيع العربون.

(ومنها بيع العربان ويقال العربون وهو ان يشتري سلعة من غيره ويدفع اليه دراهم على انه ان اخذ السلعة فهي من الثمن والا فهي للمدفوع اليه مجاناً. ويفسر ايضاً بان يدفع دراهم الى صانع ليعمل له خفاً او خاتماً او ينسج له ثوباً على انه ان رضيه فالمدفوع من الثمن والا فهو للمدفوع اليه) انظر روظة الكالبي الجزء الثاني باب بيع البيوع المنهي عنها.

(والعربون في البيع هو ان يشتري السلعة فيدفع الى البائع درهما او غيره على انه ان اخذ السلعة احتسب به من الثمن وان لم ياخذها فذلك للبائع يقال عربون واربون وعربان واربان , قال احمد لا باس به وفعله عمر رضي الله عنه وعن ابن عمر انه اجازه وقال ابن سيرين لا باس به وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين لا باس اذا كره السلعة ان يردها يرد معها شيئا وقال احمد هذا في معناه , واختار ابو الخطاب انه لا يصح وهو قول مالك والشافعي واصحاب الراي يروى ذلك عن ابن عباس والحسن لان (النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع العربون). رواه ابن ماجه ولانه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لاجنبي ولانه بمنزلة الخيار المجهول فانه اشترط ان له رد البيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما لو قال ولى الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما وهذا هو القياس وانما صار احمد فيه الى ما روى فيه عن نافع بن عبد الحارث انه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن امية فان رضي عمر والا فله كذا وكذا قال الاثرم قلت لاحمد تذهب اليه؟ قال اي شيء اقل؟ هذا عمر رضي الله عنه وضعف الحديث المروي روى هذه القصة الاثرم باسناده , فاما ان دفع اليه قبل البيع درهما وقال لا تبع هذه السلع لغيري وان لم اشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدئ وحسب الدرهم من الثمن صح لان البيع خلا عند الشرط المفسد ويحتمل ان الشراء الذي اشترى لعمر كان على هذا الوجه فيحتمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والائمة القائلين بفساد العربون وان لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم لانه ياخذه بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتاخذ بيعه من اجله لانه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء ولان الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت توجب ان يكن معلوم المقدار كما في الاجارة.

ولا تثريب على الشيخ أن يأخذ بجواز بيع العربون أو بعدمه بعد اجتهاده, فهذا دين يدين الله به. وعلى كل مسلم أن يتقي الله في كل شيء وأن يبحث عن الحق.

النقطة الثانية: هل هذه الصورة صورة عربون أصلاً؟

في ظني أن هذه الصورة ليست صورة عربون ولا ينطبق عليه الخلاف السابق لعدة أمور:

1 - أن الأسهم ليست سلعة وإنما مال متمثله في أسهم لهذه الشركة أو تلك

2 - أن العلة في جواز بيع العربون عدم صلاح السلعة ومناسبتها للشخص كأن يشتري رجل لزوجته هدية ويخاف أن لا تعجبها في يشترط شرط العربون

3 - الحاصل في هذه الصورة أن الشراء يكون للمكسب الذي ممكن أن يحصل وممكن أن لا يحصل وبهذا تكون هذه الصورة فيها غرم محقق وغنم غير محقق وهذا مخالف لقواعد الشريعة

4 - في السوق الأمريكي بعض من ألف في هذا البيع سماه الخطورة العالية # high risk# وهي مجازفة ومقامرة وأضحة لمن تمعن فيها حتى أنك لو سألت أي رجل أمريكي سواء كان ممن لديه أسهم أولا ما رأيك في هذا البيع سيقول لك هو # Gambling# أي قمار.

5 - وعلى ذلك فلست أظن أن صورة العربون تنطبق عليه.

أتمنى من جميع الأشخاص الذين يبيعون ويشترون بهذه الصيغة في السوق الأمريكية (مع التحفظ على جواز الشراء والبيع فيها) أن يتقوا الله ويبحثوا ويناقشوا للوصول إلى الحق يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ايما جسد غذي بالحرام فالنار أولى به)

عموماً هذه بعض ولكن سبحان في نقطة ونسيتها أتمنى أن ترجع هذا جزاء من لم يدون الملاحظات والعلل التي ترد عليه في المسألة

أتمنى من الإخوة أن يثروا هذا النقاش لتعم الفائدة.

والله أسأل أن يوفقنا واياكم لما يحب ويرضى

أخوكم أبو رزان العربي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015