ـ[بندر المسعودي]ــــــــ[26 - Jun-2008, مساء 03:21]ـ
المذهب أي مذهب الحنابلة: يجب أن يقضى من زال عقله بإغماء جميع الصلوات التي كانت عليه حال إغمائه. وعند الحنفية: أنه إن أغمي عليه يوماً وليلة قضى خمس صلوات، وإن زاد وقت صلاة سادسة فلا قضاء عليه. وعند مالك والشافعي: أنه لا يقضي الصلاة التي خرج وقتها. (انظر: الدر المختار (1/ 102)، والمدونة 1/ 93، والاستذكار 1/ 61، والأم 1/ 88، ومنتهى الإرادات 1/ 51). واستدل الحنابلة:بما أخرجه ابن ابي شيبة 2/ 268: أن عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأفاق نصف الليل فقضاهن. وعن سمرة بن جندب أنه قال: " المغمى عليه يترك الصلاة؛ يصلي مع كل صلاة مثلها حتى يقضيها، قال عمران بن حصين: ليصليهن جميعاً " رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر، وقالوا أيضاً: إن الصلاة لا تسقط بالإغماء كسائر العبادات؛ لأنه لا ينقطع به التكليف، بدليل جوازه على الأنبياء. (شرح الزركشي 1/ 497). وأيضاً قاسوا المغمى عليه على النائم (المغني 2/ 51). واستدل الشافعية والمالكية: قوله r في حديث عائشة في المغمى عليه: " ليس من ذلك قضاء، إلا أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصليها " رواه الدار قطني والبيهقي. والحديث ضعيف؛ إذ في إسناده: الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، قال أحمد: أحاديثه موضوعة (التعليق المغني 2/ 82، ولسان الميزان 2/ 405).
قياس المغمى عليه على المجنون بجامع زوال العقل. ونوقش: بالفارق بأن الجنون تتطاول مدته غالباً، ولا يلزم بشيء من التكاليف، ولا يجوز على الأنبياء، وتثبت الولاية عليه، بخلاف المغمى عليه. أنه ورد عن جمع من الصحابة أنه أغمي عليهم، ولم يقضوا؛ كابن عمر، وأنس، وروى أثر ابن عمر عبد الرزاق، وروى أثر أنس ابن المنذر في الأوسط واستدل الحنفية: بما روي عن علي: " أنه أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن ". ونوقش: بأنه ليس بثابت وغير معروف في كتب الحديث (العناية على الهداية 2/ 10). واستدلوا أيضاً: " أن عماراً أغمي عليه يوماً وليلة؛ فقضاهن ". رواه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، والبيهقي، وضعفه في الجوهر النقي (1/ 387). وبما روي عن ابن عمر: " أنه أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليهن فلم يقض " رواه البيهقي والدار قطني. ونوقش: أنه ورد عنه أنه أغمي عليه يوماً وليلة فلم يقض. رواه عبد الرزاق والدار قطني والبيهقي.
قال في الإفصاح 1/ 107: " واختلفوا في المغمي عليه؛ فقال مالك والشافعي: إذا كان إغماؤه بسبب محرم مثل: أن يشرب خمراً أو دواء لم يحتج إليه لم تسقط عنه، وكان عليه القضاء فرضاً، فإن أغمي عليه بمرض أو سبب مباح سقط عنه القضاء ما كان حال إغمائه من الصلاة، وقال أبو حنيفة: إن كان الإغماء يوماً وليلة فما دون ذلك لم يمنع وجوب الصلاة القضاء، وإن زاد على ذلك لم يجب عليه القضاء، ولم يفرق بين أسباب الإغماء، وقال أحمد: الإغماء بجميع أسبابه لا يمنع وجوب القضاء بحال ". وفي الشرح الكبير مع الإنصاف 3/ 10: " فأما شرب الدواء المباح الذي يزيل العقل، فإن كان لا يدوم كثيراً فهو كالإغماء، وإن تطاول فهو كالجنون ".
الراجح قول من يقول: لا يقضي مطلقا" وأما قضاء بعض الصحابة فإنه يحمل على الاستحباب أو التورع وما أشبه ذلك. وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين. والله أعلم
ـ[أبو برهومي]ــــــــ[03 - Nov-2008, صباحاً 10:51]ـ
أخي بندر أحسن الله إليك على هذه الفائدة ,,,
وليتك أخي تفيدنا بقضاء المغمى عليه الصيام، والتفصيل فيه كما ذكرت هنا, ولك منا جزيل الدعاء ,,
تنبيه: ذكرت هنا أن اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: عدم القضاء مطلقاً؛ مع أن الشيخ رحمه الله قال في الممتع المجلد الثاني:"والذي يترجَّحُ عندي: أنه إن زال عقلُهُ باختياره فعليه القضاء مطلقاً، وإن كان بغير اختياره فلا قضاء عليه. اهـ
وذكر بعد أن ساق الخلاف الذي ذكرت أعلاه:"فإذا نظرنا إلى التَّعليل وجدنا أنَّ الرَّاجح قول من يقول: لا يقضي مطلقاً؛ لأنَّ قياسه على النَّائم ليس بصحيح، فالنَّائم يستيقظ إذا أُوقِظَ، وأمَّا المُغمى عليه فإنَّه لا يشعر.
وأيضاً: النَّوم كثير ومعتاد، فلو قلنا: إنَّه لا يقضي سقط عنه كثير من الفروض. لكن الإغماء قد يمضي على الإنسان طولُ عمره ولا يُغمى عليه، وقد يسقط من شيء عالٍ فيُغمى عليه، وقد يُصاب بمرضٍ فيُغمى عليه.
وأما قضاء عمَّار ـ إن صحَّ عنه ـ فإنَّه يُحمل على الاستحباب، أو التَّورُّعِ، وما أشبه ذلك"اهـ
فلو لاحظت معي أخي بندر أن الشيخ لم يجزم بالاختيار رحمه الله, فإن كنت وقفت على قول له يجزم فيه بالاختيار لما ذكرت فاذكره لنا,,
حفظك الله ورعاك وزاد من علمك وتقاك
ـ[بندر المسعودي]ــــــــ[08 - Nov-2008, مساء 11:02]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مسألة الصيام يلزم المغمي عليه القضاء قال في المغني 4/ 344: "بغير خلاف علمناه".
واستدل فقهاء المذاهب بأن الإغماء عذر في تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه، لأن سقوطه يكون بزوال الأهلية أو بالحرج، ولا تزول الأهلية به ولا يتحقق الحرج به، لأن الحرج إنما يتحقق فيما يكثر وجوده، وامتداده في حق الصوم نادر، لأنه مانع من الأكل والشرب. وحياة الإنسان شهرا بدون الأكل والشرب لا يتحقق إلا نادرا فلا يصلح لبناء الحكم عليه.
¥