أولاً: لا بأس ببقاء العلم الأخضر موضوع البحث الذي بين دار الشيبي ومحل الأغوات المزالين؛ لأنه أثري، والظاهر أن لوضعه معنى، ولمسامتته ومطابقته الميلين ببطن الوادي مكان السعي، ولا بأس من السعي في موضع دار الشيبي لأنها على مسامتة بطن الوادي بين الصفا والمروة، على أن لا يتجاوز الساعي حين يسعى من الصفا أو يأتي إليه إلى ما كان بين الميل والمسجد مما يلي الشارع العام، وذلك للاحتياط والتقريب.

وقد صدر أيضاً قرارٌ آخر لسماحة المفتي محمد بن إبراهيم رحمه الله إلى جلالة الملك بما تقرر لديه ولدى كلٍّ من المشايخ، الشيخ عبدالعزيز ابن باز، والشيخ علوي مالكي، والشيخ عبدالملك بن إبراهيم، والشيخ عبدالله بن دهيش، والشيخ عبدالله بن جاسر، والشيخ عبدالله بن رشيد يؤكد أن عرض المسعى المتيقن مما يلي الصفا هو المحل المحجور بالأخشاب في أسفل الصفا ما عدا فسحة الأرض الواقعة على يمين النازل من الصفا فإنه لم يتحقق لديهم أنها من الصفا، هذا ما أخذت به التوسعة السعودية للمسعى فما كان خارجاً عنه فليس منه [16].

القول الثاني: وإليه ذهب بعض أعضاء هيئة كبار العلماء، والشيخ عبدالله بن جبرين، والدكتور سعود الفنيسان، كما ذهب إليه عدد من علماء العالم الإسلامي واستدلوا لذلك بما يلي:

1 – أنَّ هذه التوسعة واقعة في داخل حدود مشعر الصفا والمروة بدليل امتداد أكتاف جبل الصفا والمروة من الناحية الشمالية الشرقية [17].

2 – أن المسعى كان في عهد النبي أوسع مما هو عليه الآن، فقد كان يمر من داخل المسجد ثم أخرج من المسجد في عهد الخليفة العباسي المهدي ليتسع المسجد، وحتى يكون مربعاً، وتكون الكعبة في وسطه.

ذكر ذلك أبو الوليد الأزرقي في كتابه أخبار مكة وقال: وكان المسعى في موضع المسجد الحرام [18]، وروى ابن أبي شيبة في مصنَّفه عن مجاهد بن جبر قال فيما بين العلمين: «هذا بطن المسيل الذي رمل فيه النبي، ولكن الناس انتقصوا منه».

وذكر الإمام ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: وقال بعض العلماء: ما بين هذه الأميال أوسع من بطن المسيل الذي رمل فيه النبي [19].

3 – لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عن أحدٍ من العلماء تحديد توقيفي لعرض المسعى، وإنما المتعين استيعاب المسافة بين الصفا والمروة [20].

4 – السعي أحد النسكين الطواف، السعي وقد ثبت جواز توسعة مكان الطواف عدة مرات في عهد الخلفاء الراشدين فمن بعدهم من غير نكير، فكذلك تجوز توسعة مكان النسك الآخر السعي بجامع أن كلاً منهما طواف لقوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.

5 – كانت هناك رغبة في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله في ضم دار آل الشيبي الواقعة في الصفا والمملوكة لهم بموجب الصك المسجل في المحكمة الشرعية بمكة المكرمة، وكذلك دار الأغوات الموجودة هناك، وفي عهد الملك سعود رحمه الله الذي أمر بضمها إلى المسعى، وشكلت لذلك لجنة من الشيخ عبدالملك بن إبراهيم، والشيخ عبدالله بن دهيش، والشيخ عبدالله بن جاسر، والسيد علوي مالكي، والشيخ يحيى أمان، وبعد دراسة اللجنة للأمر أصدرت قرارها الذي جاء فيه: حيث إن الأصل في المسعى عدم وجود بناء، وأنَّ البناء حادثٌ قديماً وحديثاً، وأن مكان السعي تعبدي، وأن الالتواء اليسير لا يضر، ولأن التحديد المذكور –لعرض المسعى- تقريبي فلا بأس بخلاف الالتواء الكثير، وعليه فلا بأس مع بقاء العلم الأخضر الموجود على دار الشيبي، ولا بأس من السعي في موضع دار آل الشيبي؛ لأنها مسامتة بطن الوادي بين الصفا والمروة على أن لا يتجاوز الساعي حين يسعى الشارع العام، وذلك للاحتياط والتقريب [21].

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015