وبهذا الذي اخترناه – بإذن الله – تجتمع به النصوص، وتتفق الأدلة، وتستقيم الدلالة دون معارضة، والله أعلم.
مسألة: ما هو رأي ابن القيم – رحمه الله – في هذه المسألة؟!
عرض ابن القيم – رحمه الله لهذه المسألة في كتابه (طريق الهجرتين) (936) وأطال الكلام حولها، وذكر الأدلة والاعتراضات، ثم ذهب إلى تقسيم أهل الأعذار إلى قسمين:
القسم الأول: معذورٌ من أهل الجهاد غلبه عذره، وأقعده عنه، ونيته جازمة لم يتخلف عنها مقدورها، وإنما أقعده العجز؛ فهذا الذي تقتضيه الأدلة أنَّ له مثل أجر المجاهد ... [10] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn10) .
القسم الثاني: معذور ليس من نيته الجهاد، ولا هو عازمٌ عليه عزماً تاماً، فهذا لا يستوي هو والمجاهد في سبيل الله ... .
قلت: أما القسم الثاني فهو خارج مسألتنا، لأنه لم ينو الجهاد؛ فهو كمن مرَّ على خاطره مروراً سريعاً لم يعقد فيه نية.
فالذي يظهر أنَّ ابن القيم – رحمه الله – في مسألة المعذور العازم على الجهاد: أنَّ له الأجر مع المضاعفة – وهو القول الأول في المسألة – هذا الذي فهمته من مجموع كلامه؛ ومن ذلك قوله: ... لأن قاعدة الشريعة أن العزم التام إذا اقترن به ما يمكن من الفعل، أو مقدمات الفعل نُزِّل صاحبه في الثواب والعقاب منزلة الفاعل التام ... ثم استشهد على كلامه.