ثم تكلم رحمه الله عن الفقه وعن ماهيته لغة وشرعا واصطلاحا وقد سبق الكلام عن ذلك في المجلس السابق , لكنه هنا لم يُسلم لمن تعقب ابن خلدون عندما جعل اسم القراء مقابلا لاسم الفقهاء .. فقال رحمه الله كلاما نفيسا: وهذا مما لا يوافق عليه؛ للأمرين المذكورين؛ ولأن القراء في الإطلاق المذكور هم الذين جمعوا بين قراءة القرآن وفقهه , وسيأتي زمان يكثر فيه اسم: " القرَّاء " الذين لا فقه لهم , فيكون اسم: " القراء " من المشترك اللفظي , وهذا كثير في اللغة والاصطلاح.
والأصل: أن الكلام إذا قاله صاحب الاستقراء , فإنه يسلم له بدليله , وإن أطلقه بلا دليل صار في دائرة الإمكان ولا نبادره بالإنكار , كيف وحمل كلامه على الصحة ظاهر كما رأيت؟ والله أعلم.
بعد ذلك كتب الشيخ مبحثا نفيسا في غاية الأهمية -كما يقول هو رحمه الله – تم له بعد توفيق الله بالتأمل , والتتبع والاستقراء؛ وهو أن الفقه المدون في كل مذهب يدور على خمسة أنواع , نذكر أقسامها وتفصيلها مدونة في كتابه ينظر فيها من أراد الاستزادة ففيها علم نافع:
1) أحكام التوحيد وأصول الدين .. وقال لا يصح فيها أن يقال: مذهب فلان كذا وسبب ذلك أنها أحكام قطعية لعموم الأمة , معلومة منه بالضرورة. ثم ذكر في الحاشية بعض غلط القوم في طريقة التأليف في العقيدة والتوحيد.
2) أحكام فقهية قطعية , بنص من كتاب , أو سنة , أو إجماع سالم من معارض. وهذه كذلك لا يقال فيها مذهب فلان كذا.
3) أحكام فقهية اجتهادية عن إمام المذهب .. وهذا النوع الذي يصح فيه قول مذهب فلان هو كذا.
4) أحكام فقهية اجتهادية من عمل الأصحاب تخريجا على المذهب وهو المذهب اصطلاحا.
5) أحكام فقهية اجتهادية من عمل الأصحاب من باب اجتهاداتهم في استنباط الأحكام دون الارتباط بالتخريج على المذهب. وهي موجودة في كل مذهب , يدرجها الفقيه في كتاب المذهب بحكم ما يرد في عصره من واقعات, قد لا يجد لها تخريجا في المذهب ... إلى آخر كلامه رحمه الله في هذه الأنواع.
بعد ذلك عرض إلى تاريخ التمذهب وآن الخليقة انقسموا إلى قسمين:
1) محمود وهو من انتسب إلى إمام واتخذه مستدلا , واقتنى كتب مذهبه, وعرضها على الوحيين فما وافقها أخذ به.
2) مذموم وهو متعصب ذميم أخلد إلى حضيض التقليد , ولم يدرِ ما يبدئ في الفقه , وما يعيد, هجر القرآن, والسنة , والقدوة بصاحب هذه الرسالة صلى الله عليه وسلم , ونصب إمامه غير المعصوم محل النبي المعصوم , فجعله الواسطة بينه, وبين ربه , فلا يدين بدليل , ولا تعليل سليم , وجعل: " المتن في المذهب " له قرآنا , و " شروحه " له سنة وتبيانا ... إلى آخر كلامه الماتع رحمه الله تعالى وأسبغ علي روحه وقبره شآبيب الرحمة والنعيم والغفران.
نستكمل بإذن الله في المجلس القادم إن كنا من الأحياء الكلام عن أول المذاهب زمنا المذهب الحنفي بإذن الله تعالى ..
ـ[حمدان الجزائري]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 05:53]ـ
بارك الله فيك أخي
أتمم وفقك الله
ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[03 - May-2008, صباحاً 01:21]ـ
وفيك بارك الله ونفع ..
لعل الله ييسر ما طلبت .. شكر الله حرصك