قُلْت: لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ " مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْن عُمَر " وَالْمُزَابَنَة أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ "

فَثَبَتَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْمُزَابَنَة أَيْضًا هَذِهِ الصُّورَة مِنْ الْقِمَارِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا قِمَارًا أَنْ لَا تُسَمَّى مُزَابَنَة.

وَمِنْ صُوَر الْمُزَابَنَة أَيْضًا بَيْع الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَر عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظ " وَالْمُزَابَنَة بَيْع ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْع الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَبَيْع الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا " وَسَتَأْتِي هَذِهِ الزِّيَادَة لِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ أَبْوَاب.

وَقَالَ مَالِك: الْمُزَابَنَةُ كُلّ شَيْءٍ مِنْ الْجُزَافِ لَا يُعْلَمُ كَيْله وَلَا وَزْنه وَلَا عَدَده إِذَا بِيعَ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِنْ الْكَيْلِ وَغَيْره، سَوَاء كَانَ مِنْ جِنْسٍ يَجْرِي الرِّبَا فِي نَقْدِهِ أَمْ لَا. وَسَبَبُ النَّهْيِ عَنْهُ مَا يَدْخُلُهُ مِنْ الْقِمَارِ وَالْغَرَرِ،

قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: نَظَرَ مَالِكٌ إِلَى مَعْنَى الْمُزَابَنَة لُغَة - وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ - وَيَدْخُلُ فِيهَا الْقِمَارُ وَالْمُخَاطَرَةُ، وَفَسَّرَ بَعْضهمْ الْمُزَابَنَة بِأَنَّهَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوّ صَلَاحه، وَهُوَ خَطَأٌ فَالْمُغَايَرَة بَيْنَهُمَا ظَاهِرَة مِنْ أَوَّل حَدِيث فِي هَذَا الْبَابِ. وَقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى الْجُزْءِ وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ، وَالَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ فِي تَفْسِيرِهَا أَوْلَى.

قَوْله: (قَالَ أَنَس إِلَخْ)

يَأْتِي مَوْصُولًا فِي " بَابِ بَيْع الْمُخَاضَرَة " وَفِيهِ تَفْسِير الْمُحَاقَلَة.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ اِبْن عُمَر مِنْ رِوَايَةِ اِبْنِهِ سَالِم وَمِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْهُ،

ثُمَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي ذَلِكَ.

وَفِي طَرِيقِ نَافِع تَفْسِير الْمُزَابَنَة، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مِنْ الْمَرْفُوعِ. وَمِثْلُهُ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي الْبَابِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ جَابِر كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنه مَرْفُوعًا رِوَايَة سَالِم وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْر الْمُزَابَنَة،

وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ فَهُمْ أَعْرَفُ بِتَفْسِيرِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ.

وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: لَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا مُزَابَنَة، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا هَلْ يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ كُلّ مَا لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ كَيْل بِجُزَاف وَلَا جُزَاف بِجُزَاف؟

فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْإِلْحَاقِ. وَقِيلَ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ـ[مجدي فياض]ــــــــ[29 - Mar-2008, صباحاً 06:16]ـ

جزاكم الله خيرا

لكن ألفاظ حديث ابن عمر في بيان ما هي المزابنة المنهي عنها مختلفة جدا فما الراجح فيها؟؟

وجزاكم الله خيرا

ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[29 - Mar-2008, مساء 02:34]ـ

تامل قول ابن حجر رحمه الله وَفِي طَرِيقِ نَافِع تَفْسِير الْمُزَابَنَة، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مِنْ الْمَرْفُوعِ. وَمِثْلُهُ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي الْبَابِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ جَابِر كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنه مَرْفُوعًا رِوَايَة سَالِم وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْر الْمُزَابَنَة،

وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ فَهُمْ أَعْرَفُ بِتَفْسِيرِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ

ـ[مجدي فياض]ــــــــ[29 - Mar-2008, مساء 03:45]ـ

أخي الفاضل

راجع روايات حديث ابن عمر في تفسير المزابنة في صحيح مسلم وراجع الرواية التي اعتمد عليها الحنفية في تفسير معنى المزابنة وهي التي فيها معنى القمار يتضح لك الاختلاف في تفسير معنى المزابنة من رواية ابن عمر

وجزاكم الله خيرا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015