وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [3] فهذا دليل في عين المسألة أي دليل تفصيلي عرفنا هكذا أصول الفقه من ناحية مفرداته، والآن نعرفه باعتباره علم على علم مخصوص وباعتبار المركب كله أي كلمة اصول الفقه كلها، وهو أن أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية.

ثالثاً: الموضوع: موضوع أصول الفقه هو مايدور حوله أصول الفقه،وبما أن أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية إذاً أصول الفقه يدور حول طرق استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها أما الفقه فيدور حول عمل المكلف.

رابعا: الغاية من تعلم أصول الفقه: معرفة الحكم الشرعي العملي أو فهم مراد الله ورسوله.

خامساً: استمداد أصول الفقه: يؤخذ اصول الفقه من الكتاب و السنة واللغة العربية؛ لأنها اللغة التي أنزل بها القرآن، وكان رسول الله r عربي، والكتاب والسنة هما مصدرا التشريع.

سادساً: نسبة علم أصول الفقه بالنسبة للفقه: أصول الفقه والفقه متباينان فأصول الفقه تدور حول طرق استنباط الحكام الفقهية أما الفقه فيدور حول الحكام الفقهية نفسها،و مرتبة علم أصول الفقه من العلوم الأخرى،أنه من العلوم الشرعية،وهو للفقه كأصول النحو للنحو وعلوم الحديث للحديث.

سابعا: الواضع لعلم أصول الفقه: الشافعي رحمه الله هو أول من دون أصول الفقه، وصنف له كتاب الرسالة و كتاب جماع العلم وكتاب إبطال الاستحسان و كتاب اختلاف الحديث وكتاب أحكام القرآن، ولابد أن نفرق بين تدوين العلم وبين جود العلم فالعلم موجود في أذهان العلماء، وقد يدون، وقد لا يدون، والتدوين يكشف عن وجود العلم لا موجد لعلم فالصحابة رحمهم الله كانوا يعملون بمقتضى أصول الفقه في معرفة الأحكام الفقهية، ولكنهم لم يدونوه فهم لم يقولوا بالحقيقة والمجاز وبدلالة العبارة ودلالة الإشارة وغيرها من مسائل أصول الفقه لكنهم كانوا يعملون بمقتضى الحقيقة والمجاز ودلالة العبارة ودلالة الإشارة فعلم أصول الفقه كان مستقرا في أذهان الصحابة، ولكنهم لم يدونوه.

ثامنا: فضل علم أصول الفقه: علم أصول الفقه هو أشرف العلوم من غيره باعتبار الفائدة ففائدة أصول الفقه معرفة أحكام الله الشرعية العملية، والالتزام بهذه الأحكام هو الغاية من الخلق فالله خلقنا لنعبده، وعبادته تحتاج معرفة ما أنزله الله من الأحكام الشرعية العملية، وعلم أصول الفقه يعرفنا الموازين التي نعرف بها الخطأ من الصواب في اجتهادات العلماء، وعلم أصول الفقه من الوسائل القوية التي حفظ بها الدين من التحريف والتضليل ومن يتمكن منه يتمكن من الرد على شبه أعداء الدين وعلى انحرفات الأئمة المضللين، وعلم أصول الفقه يبين لنا المنهج الذي سلكه الأئمة الأعلام في استنباط الأحكام من الكتاب وسنة خير الأنام عليه الصلاة والسلام،فها العلم ينمي الملكة الفقهية، وهي صفة راسخة في النفس تعين الإنسان على سرعة البديهة في فهم الموضوع، وتنمو هذه الصفة بالاكتساب عن طريق الإحاطة بمبادىء العلوم، وصاحب هذه الملكة يقدر على استنباط الحكم الشرعي في مظنته الفقهية،، ويقدر على تخريج الأصول على الفروع، والترجيح بين الآراء ويجب أن نعلم أن العقيدة هي أشرف من أصول الفقه باعتبار موضوعها فهي تختص بالعلم بأشرف معلوم في الوجود ألا وهو الله.

تاسعا: مسائل اصول الفقه: أدلة الفقه الاجمالية وصفات المجتهِد والمجتهَد فيه (مجال الاجتهاد) والأحكام الشرعية العملية من إبجاب واستحباب ... وأدلة الأحكام الشرعية العملية من كتاب وسنة وما يرجع إليهما.

عاشرا: حكم تعلم أصول الفقه: من المعروف لدى العلماء أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره؛ لذلك العلماء يعرفون الأشياء أولاً ثم يحكمون عليها ثانياً، ولأن أصول الفقه هو أساس الفقه إذاً تعلم أصول الفقه فرض عين على كل من يفتي الناس.و أخيرا نحتاج أن نعرف كيفية دراسة أصول الفقه فمن يرد أن يبدأ دراسة الفقه فليبدأ بعد إخلاص النية لله - بأن يقصد التعبد لله بهذا العلم وأن يتخلص من جهالته فيعبد الله جلّ وعلا على بصيرة - بدراسة المتون الأصولية المختصرة وتقديمها على المطولات هكذا تعلمنا من المشايخ،وهكذا تكون المنهجية العلمية الصحيحة في الدراسة،مثلا يبدأ بالأصول من علم الأصول لابن عثيمين أو كتاب الورقات للجويني أو رسالة جامعة في أصول الفقه للسعدي المهم أن تبدأ بمتن صغير بسيط ثم تتدرج فتقرأ شرح الورقات لجلال الدين المحلي أو للفوزان أو شرح نظم الورقات لابن عثيمين أو شرح رسالة جامعة في أصول الفقه للفوزان أو شرح الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ثم بعد ذلك يمكن أن تقرأ الواضح في أصول الفقه للدكتور محمد سليمان الأشقر أو الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان أو الوجيز في أصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (لكن الدكتور وهبة الزحيلي نسب لسلف تفويض معنى الصفات،والسلف فوضوا كيفية الصفات لا معناها فانتبه) بعد اختيار الكتاب مر عليه مرة واحدة

ثم أبدء فيه وتضبط مسائل كل باب فيه،وما الذي سوف تستفيده من هذا الباب من الناحية الفقهية فأصول الفقه كما قلنا علم خادم للفقه و نختم هذا المدخل لأصول الفقه بتعريف جامع مانع لأصول الفقه ذكره الإمام البيضاوي في كتابه منهاج الوصول إلى علم الأصول فقال: ((هو معرفة دلائل الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد)) [4] ودلائل الفقه إجمالا هي الكتاب والسنة وما يرجع إليهما و الفقه هو الأحكام الشرعية العملية من إيجاب واستحباب وغير ذلك، وكيفية الاستفادة من الأدلة عن طريق قواعد استنباط الأحكام، وحال المستفيد أي حال من يستخدم هذه القواعد ليستنبط الحكم الشرعي العملي، وهو المجتهد. هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الجمعة 11 ربيع الأول 1428هـ 30/ 3/2007 م

[1]- سورة هود من الاية 91

[2]- سورة الأعراف من الآية 157

[3]- سورة المائدة من الآية 90

[4]- منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي ص 3

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015