(1) وقد تلقاه العلماء المتقدمون بالقبول وعملوا به في عدد من الأحكام، وشهد له الإمام الزهري وغيره بالصحة.

(2) قال الحافظ في "الفتح": (ضعيف من جميع طرقه).

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[18 - Oct-2008, صباحاً 07:23]ـ

قال المصنف: (وأقل الحيض يوم وليلة) وهو المذهب وفاقاً للشافعية، واستدلوا لهذا التحديد بالوجود؛ فقد وُجِد من تحيض يوماً ولم يوجد أقل من ذلك فوجب اعتماده حداً، وذهب مالك إلى أنه لا حد لأقله، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام.

قال المصنف: (وأكثره خمسة عشر يوماً) عند الجمهور؛ لحديث ابن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مرفوعاً: (تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي)، ولكنه لا أصل لهذا الحديث.

واختار شيخ الإسلام أنه لا حد لأكثر الحيض، بل كل ما رأته المرأة عادةً مستمرة فهو حيض. وأما إذا استمر بها الدم دائماً فمعلوم أنه ليس بحيض؛ إذ المعلوم شرعاً ولغةً أن المرأة تارة تكون طاهراً وتارة تكون حائضاً.

قال المصنف: (وأقل الطُّهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، ولا حد لأكثره)

هذا مشهور المذهب، ودليله ما رواه أحمد والدارمي عن علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن امرأة جاءت إليه قد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حِيَض، طهرت عند كل قُرء وصَلَّت. فقال علي لشُرَيح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة شهدت انها حاضت في شهر ثلاثاً، وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون (1).

والرواية الأخرى في المذهب: أن أقله خمسة عشر يوماً، وهو قول الجمهور؛ لحديث ابن عمر السابق ذكره. أما أكثر الطهر فلا حد له إجماعاً.

قال ابن رشد في "بداية المجتهد" (1/ 51): (وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء في أقل الحيض وأكثره لا مستند لها إلا التجربة والعادة، وكلٌّ إنما قال من ذلك ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك). والأقرب ما اختاره شيخ الإسلام وغيره هنا من عدم الاعتماد على التجربة والوجود هنا؛ إذ التفاوت بين النساء في ذلك لا يمكن ضبطه ولا حصره.

قال المصنف: (وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين، وأكثره ستون سنة) واعتمدوا في ذلك على بعض الآثار وعلى الوجود والتجربة، فيكون ما رأته من دمٍ قبل التسع أو بعد الستين ليس حيضاً، والصواب ما اختاره ابن تيمية من أنه لا حد لأقل سنه ولا لأكثره، فمتى رأت الدم فهي حائض وإن كانت دون تسع سنين أو فوق الستين.

قال المصنف: (والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض لمثله جلست) أي: إذا رأت الدم لأول مرة بعد بلوغ التاسعة فإنها تدع الصلاة لاحتمال أن يكون حيضاً، (فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض) بناءً على أن ما دون اليوم والليلة لا يكون حيضاً، فتقضي عندئذ ما تركته من الصلوات. (وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض) أي لم يزِد على خمسة عشر يوماً: (فهو حيض).

قال: (فإذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد صار عادة، وإن عبر أكثر الحيض فالزائد استحاضة) فلو أن امرأة رأت الدم لأول مرة ستة أيام مثلاً آخر الشهر، ثم تكرر ذلك في الشهرين التاليين له، فإن هذه تكون عادتها، فما زاد عليها بعدئذ فهو استحاضة وليس بحيض؛ فتغتسل آخر عادتها وتعصب فرجها بخرقة تشدها عليه، وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي، وبهذا حكم النبي (ص) في حمنة بنت جحش رضي الله عنها. قال المصنف: (وكذا حكم من به سلس البول وما في معناه) كالجريح الذي ينزف دمه و لا يرقأ.

قال: (وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز _ وهو أن يكون بعض دمها أسودَ ثخيناً وبعضه أحمر رقيقاً _ فحيضها زمن الأسود الثخين) لقول النبي (ص): (إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، إنما ذلك عِرق) أبو داود والنسائي.

قال رحمه الله تعالى: (والحامل لا تحيض) فلو رأت دماً حال حيضها فهو استحاضة؛ لحديث أبي سعيد 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي (ص) قال في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل (2) حتى تستبرئ بحيضة) أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البهاء المقدسي في "العُدة": (فجعل وجود الحيض عَلَماً على براءة الرحم، ولو كان يجتمع معه لم يكن وجوده علماً على عدمه).

ويدل لذلك أيضاً: أن الله تعالى جعل عدة المطلقة أن تحيض ثلاث حِيَض ليتبين براءة رحمها من الحمل، فلو كانت الحامل تحيض لَمَا صح جعل الحيض مثبتاً لبراءة الرحم.

هذا هو المعتمد في المذهب وفاقاً لأبي حنيفة، ومال ابن تيمية إلى أن الحامل إذا رأت الدم فهو حيض، وهو رواية في المذهب. ومعتمد المذهب هو الأقرب في نظري، والله أعلم .. أما ما جاء في الموطأ من قول عائشة رضي الله عنها فهو معارَض بما ثبت عنها من القول بخلافه، ثم إنه قد يقال عن اجتهاد منها رضي الله عنها، وأما الاحتجاج بأن بعض النساء يرين الدم على صفة حيضهن حال الحمل فلا دلالة فيه، إذ قد يخرج على هذه الصفة وهو دم فساد. (إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيوم أو يومين، فيكون دم نفاس).

---

(1) قال الحافظ في "الفتح": رجاله ثقات. وقالون كلمة رومية تعني: جيد.

(2) الحائل: غير ذات الحمل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015