رسالة ابن أبي زيد القيرواني).

لكن ينبغي أن يُعلم أن هذه الظاهرة لا تختص بالفقه , بل شملت غيره من العلوم كمصطلح الحديث , وعلم أصول الفقه , والتجويد , وغيرها , فاقرأ مثلاً صور الحديث الضعيف العقلية التي بينها الشيخ الزرقاني –رحمه الله- في شرحه على البيقونية , فإنه كتب في ذلك صفحات ,دون أن تخرج منها بنائل , وقف على صور التي تُقرأ بها آلان في سورة يونس للإمام ورش- رحمه الله – وما كتب فيها , حتى إن بعض العلماء ألف فيها قصيدة من نحو سبعين بيتاً.

قال الشيخ الخضري: كان الفقه قبل هذا الدور على درجة كبيرة من البساطة لأنه كان قاصراً على إبداء الحكم فيما يقع من النوازل , ولم يكونوا يتوسعون فيبدون حكماً في مسألة يتصورونها , أما هذا الدور فقد توسع الفقهاء في وضع المسائل واستنباط أحكامها , وكان القدح المُعلّى في ذلك لأهل العراق , اعتمدوا كثيراً على قوة التخيّل , فأدى بهم ذلك إلى أن أخرجوا للناس ألوفاً من المسائل منها ما يمكن وجوده , ومنها ما تنقضي الأجيال ولا يحسّ الإنسان بوجوده ". (تاريخ التشريع الإسلامي)

ثم قال:" قرأت في كتاب الجامع الكبير للإمام محمد بن الحسن: وإذا كان لرجل ثلاث نسوة لم يدخل بواحدة منهن , اسم واحدة منهن زينب ,والأخرىعمرة , والأخرى حمادة , فقال لزينب:إن طلقتك فعمرة طالق , ثم قال لعمرة: إن طلقتك فحمادة طالق , ثم قال لحمادة: إن طلقتك فزينب طالق , وطلق زينب واحدة , فإن زينب نطلق التطليقة التي طلقها , وتطلق عمرة تطليقة بالحنث , ولا يقع الطلاق على غيرهما , فإن لم يطلق زينب ولكن طلق عمرة طلقت عمرة التطليقة التي طلقت ,,, ".

لكن الأحناف وإن نالوا في تسجيل هذه الافتراضات قصب السبق , إلاّ أن المذاهب الأخرى لم تخل منها , حتى الكتب الأمهات , ككتاب الأم للإمام الشافعي , والمدونة الكبرى لاسيما وأن بعض المذاهب قد تأثر ببعض.

والله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015