ـ[شلاش]ــــــــ[03 - Nov-2007, صباحاً 12:38]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال ابن القيم –رحمه الله- ((زاد المعاد)) (2/ 96) بعد أن ذكر عُمَرَ النبي (ص) و عدَدَها و أوقاتها , قال: ((والمقصود , أن عُمَرَهُ كلَّها كانت في أشهر الحج , مخالفةً لهدي المشركين , فإنهم كانوا يكرهون العُمرة في أشهر الحج , ويقولون: هي من أفجر الفجور , وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك.
وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان , فموضع نظر , فقد صح عنه أنه أمر أم معقل لمّا فاتها الحج معه , أن تعتمر في رمضان , وأخبرها أنَّ عُمرةً في رمضان تعدل حَجَّة.
وأيضاً فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضلُ الزمان و أفضل البقاع , ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه (ص) في عُمَرِه إلا أولى الأوقات وأحقَّها بها , فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره , وهذه الأشهر قد خصَّها الله تعالى بهذه العبادة , وجعلها وقتاً لها , والعمرةُ حجٌّ أصغر , فأولى الأزمنة بها أشهر الحج , و ذو القعدة أوسطها , وهذا مما نستخير الله فيه , فمن كان عنده فضل علم , فليرشد إليه ..... انتهى المراد كلامه رحمه الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
قوله (مما نستخير الله فيه)
الذي يظهر لي أنه لم يجزم و لم يختر قولاً , فقوله (نستخير) هو مثل صنيع الشافعي في كثير من المسائل الفقهية , والتي تقرب من عشرين مسألة , علّق الحكم فيها على الاستخارة , - ولم أرَ أحداً أكثر منه –رحمه الله- تعليقاً للأحكام على الاستخارة في المسائل الفقهية- , وكذا مثل صنيع ابن حبان في حكمه على الرجال , فقد علّق الحكم على بعض التراجم على الاستخارة , بل أحياناً يضع الترجمة في ((المجروحين)) و ((والثقات)) من باب الاستخارة.
نعودُ للمسألة:
نجد أن المتأخرين من الأصوليين ينصّون على أن قول العالم: أستخير أو نستخير ونحوه , هو من ترجيح العالِم , بل هو اختياره.
وهذا ليس على الإطلاق , فنجد الشافعي وابن حبان ينصّان على أنهما متوقفان في المسألة ويعقّبان ذلك بذكر الاستخارة , وابن القيم هنا كذلك , يدل عليه قوله: المفاضلة موضع نظر ,, ويدل عليه قوله: من كان عنده فضل علم فليرشد إليه.
إذاً هل العُمرة في أشهر الحج أفضل أو في رمضان؟ , هل الوقت الذي اختاره الله -جل وعلا- لنبيه (ص) أو الوقت الذي أرشد إليه (ص)؟.
الذي يظهر لي -والله أعلم- هو ترجيح القول الثاني , وذلك بمرجحات.
روى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما , أن رسول (ص) قال لامرأة من الأنصار: ((ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضحٌ فركبه أبو فلان و ابنه , لزوجها و ابنها , وترك لنا ناضحاً ننضح عليه , قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه , فإن عمرة في رمضان تعدل حجة)) وفي رواية ((أو حجة معي)).
وقد ورد من طريق جابر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم.
ونستفيد من هذا الدليل فوائد جمّة منها:
أولاً: أنه (ص) أمر بالعمرة في رمضان.
ثانياً: أنه (ص) أخبر بفضيلة عظيمة في العمرة في رمضان.
ثالثاً: أنه (ص) يأمر أصحابه بالأفضل , فليس بعد الحج أفضل من عمرة في رمضان.
رابعاً: لم يأمر المرأة أن تعتمر في أشهر الحج.
خامساً: أن قوله وأمره مقدّم على فعله (ص).
سادساً: أن هناك من الصحابة والتابعين من لا يرى العمرة في أشهر الحج , فلم يروا أن وقت عُمَره أفضل من غيرها.
أمّا اعتماره (ص) في هذا الوقت -والله أعلم- فكما قال ابن القيم –رحمه الله- ليبطل ما كان يعتقده المشركون من أنها أفجر الفجور.
وأيضا ليذهب وحشة الناس من ذلك
والله أعلم
ـ[شلاش]ــــــــ[03 - Jul-2008, مساء 07:22]ـ
قال بكر أبو زيد (رحمه الله) في أول الأجزاء الحديثية (تحبير المقالة في حديث الحوالة) ص6:
وقد تيسر لي - بمنة من الله وفضل , وهو المانُّ وحده - إتمامُ الأجزاء الآتية:
1 - جزء في الذين دعا لهم النبي (ص).
2 - جزء في مؤذني النبي (ص) وحكم التأذين الجماعي.
3 - جزء في زيارة النساء للقبور.
4 - جزء في حديث العاجن.
5 - جزء في تخريج حديث الحوالة.
6 - جزء في المفاضلة بين العمرة في رمضان وأشهر الحج.
7 - جزء في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء. انتهى المراد
لم أقف على جزء المفاضلة السابق , ولا أدري أطبع أم لا؟ , فمن كان لديه فضل علم فليتفضل به