وقد تأكد ما في حديث أنس بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما قصر في عرفة وصلى معه أهل مكة، ولم يأمرهم بالإتمام كما أمرهم به في مكة، فكان هذا تطبيقا عمليا آخر لما ذكره أنس رضي الله عنه، وقد بينا سابقا أن المسافة من مكة إلى عرفة اثنا عشر ميلا، وما دام قد ثبت قصره صلى الله عليه وسلم في تسعة أميال كما في حديث أنس، وثبت قصره في اثني عشر ميلا فإننا نأخذ بأقل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، وهكذا فإن الراجح في مسافة القصر هو تسعة أميال، وإن أرجح ما قيل في التسعة الأميال أنها تساوي ثمانية عشر كيلومترا، وأقصى ما قيل فيها هو سبعة وعشرون كيلومترا، والله أعلم.
وهذا هو الذي رجحه عدد من المحققين:
قال ابن حجر: وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه، وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر، ولا يخفى بعد هذا الحمل.
وقال الشوكاني: فالمتيقن هو ثلاثة فراسخ لأن حديث أنس المذكور في الباب متردد ما بينهما وبين ثلاثة أميال والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ فيؤخذ بالأكثر احتياطا.
وقال الصنعاني: نعم يحتج به على التحديد بالثلاثة الفراسخ إذ الأميال داخلة فيها فيؤخذ بالأكثر وهو الاحتياط.
أهم نتائج البحث
1. الراجح في مقدار الميل أنه اثنان من الكيلومترات، وهو أيضا متوسط ما قيل فيه، فإن أقل ما قيل فيه هو: كيلومتر واحد، وأكثر ما قيل فيه هو: ثلاثة كيلومترات.
2. الأحاديث الموقوفة في مسافة القصر كثيرة، وبينها اختلاف كبير جدا، مما يدل على أنها أقوال وأفعال اجتهادية، ولذلك فلا يصح اعتماد بعضها دون بعض.
3. في المسألة حديثان صحيحان مرفوعان من فعله صلى الله عليه وسلم، أولهما: حديث أنس في القصر في ثلاثة أميال أو فراسخ، والراجح رواية الفراسخ، ولا يصح جعلها شرطا لبداية القصر فهذا لم يصح عن أحد من العلماء.
وثانيهما: حديث القصر في عرفة في الحج، والصحيح أنه كان لأهل مكة بسبب السفر.
4. لم أجد أحدا من الصحابة رضي الله عنهم قال بالقصر في مطلق السفر، وإنما ذلك قول لبعض المتأخرين، ثم عاد هؤلاء فقدروا مطلق السفر بالأميال أو الزمان.
5. لم يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم القصر في ميل واحد، أو ثلاثة أميال، لا ابن عمر ولا غيره، لا إلى قباء أو العوالي ولا إلى غيرهما، مما يؤكد أن ما روي عن ابن عمر في القصر في الميل والساعة إنما يراد به ابتداء القصر في السفر الطويل.
6. لا يصح الاحتجاج في هذه المسألة بأحاديث سفر المرأة دون زوج أو محرم، ولا بأحاديث المسح على الخفين.
7. لا يصح اشتراط الإجماع لتقييد النصوص الواردة في السفر، بل يكفي في دليل واحد صحيح مرفوع.
8. الراجح مشروعية القصر في تسعة أميال فصاعدا، وهي على الأرجح ثمانية عشر كيلومترا، وعلى الأحوط سبعة وعشرون كيلومترا، تبدأ من آخر البلد التي يسافر منها إلى بداية البلد التي يسافر إليها.
والحمد لله رب العالمين
البحث كاملا ملف pdf
مع المرفقات
ـ[ريهان يحيى]ــــــــ[27 - Sep-2007, مساء 11:12]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم ونفع بكم
ـ[أبو الخير الأحمدي]ــــــــ[11 - Oct-2007, مساء 06:13]ـ
شكرا لكم ... بارك الله فيكم ...
ـ[أبو الخير الأحمدي]ــــــــ[07 - Mar-2008, صباحاً 07:32]ـ
للفائدة
ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[08 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 06:46]ـ
ما الجواب عن هذا الاثرعند عبد الرزاق
باب في كم يقصر الصلاة
عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن دينار عن عطاء قال:: (سألت ابن عباس أقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا، قلت: إلى منى؟ قال: لا، ولكن إلى جدة وإلى عسفان وإلى الطائف، فإن قدمت على أهل لك أو على ماشية فأتم الصلاة.).
ـ[أبو الخير الأحمدي]ــــــــ[11 - Jun-2009, مساء 02:06]ـ
للفائدة
ـ[أبو الخير الأحمدي]ــــــــ[26 - عز وجلec-2009, مساء 12:08]ـ
جزاكم الله خيرا يرفع للفائدة