قلنا هذا مسلم لكن لم قلت إنه لا مشترك إلا ألم القلب بل ها هنا مشترك آخر وهو تفويت النفع فما الدليل على أن ما ذكرتموه أولى

ثم الذي يدل على أن ما ذكرناه أولى أن النفع مقابل الضرر والنفع تحصيل المنفعة فوجب أن يكون الضرر إزالة المنفعة وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون حقيقة فيما ذكرتموه دفعا للاشتراك

سلنا أن ما ذكرتموه يدل على أن الضرر ألم القلب لكنه معارض بوجهين

الأول أن من خرب دار إنسان وكان المالك غافلا عنه يقال أضربه مع أنه لم يوجد هناك ألم القلب لأن ألم القلب لا يحصل إلا بعد الشعور به

الثاني قوله تعالى قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم أخبر أن عبادة الأصنام لا تضرهم مع أنها تؤلم قلوبهم يوم القيامة لأنهم يعاقبون بذلك

فثبت أن الضرر ليس ألم القلب

والجواب أن القلب إذا ناله غم وحزن انعصر دم القلب في الباطن وانعصار دم القلب في الباطن إنما يكون لانعصار القلب في نفسه وانعصار العضو مؤلم له لأن أي عضو عصرته فإنه يحصل منه ألم فالمراد من ألم القلب تلك الحالة الحاصلة له عند ذلك الانعصار فظهر بهذا أن ألم القلب مغاير للغم وإن كان مقارنا له وغير منفك عنه

وأما من خرق ثوب إنسان فإنما يقال أضربه على معنى أنه أوجد ما لو عرفه لحصل الضرر لا محالة وهو في الحقيقة إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا

قوله لم قلت لا مشترك سواه

قلنا لأن المشترك الآخر كان معدوما والأصل بقاؤه على العدم

قوله تفويت النفع أيضا مشترك

قلنا لا يجوز جعله مسمى الضرر لأن البيع والهبة حصل فيهما تفويت النفع لأن البائع فوت على نفسه الانتفاع بعين المبيع مع أن ذلك لا يسمى ضررا

قوله الضرر في مقابلة النفع

قلنا هب أنه كذلك لكن النفع عبارة عن تحصيل اللذة أو ما يكون وسيلة إليها والضرر عبارة عن تحصيل الألم أو ما يكون وسيلة إليه

وأما الآية فنقول لا نسلم أن الأصنام تضرهم في الدنيا ولا في الآخرة بل الذي يضرهم في الآخرة عبادتها فزال السؤال

المقام الثاني في إقامة الدلالة على حرمة الضرر والمعتمد فيه قوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا إضرار في الإسلام والكلام على التمسك بهذا النص اعتراضا وجوابا مشهور في الخلافيات.

المحصول في أصول الفقه للرازي 6

ـ[الخلال]ــــــــ[26 - Sep-2007, مساء 08:34]ـ

فوائد ماتعة

بوركتَ أخي الكريم

ـ[محمد فضل]ــــــــ[10 - Oct-2007, مساء 06:13]ـ

جزاك الله خيرا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015