ـ[نجيب]ــــــــ[25 - Sep-2007, مساء 07:23]ـ
اعلم أنا بينا في أول هذا الكتاب أنه لا حكم قبل الشرع
وأجبنا عن شبه المخالفين ونريد الآن أن نبين أن
الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع بأدلة الشرع فإن ذينك أصلان نافعان في الشرع
أما الأصل الأول فالدليل عليه وجوه
المسلك الأول
التمسك بقوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا واللام تقتضي الاختصاص بجهة الانتفاع فإن قيل لا نسلم أن اللام تقتضى الاختصاص بجهة الانتفاع والدليل عليه قوله تعالى
وإن أسأتم فلها
لله ما في السماوات والأرض
ففي هاتين الآيتين يمتنع أن تكون اللام للاختصاص بالمنافع ولأن النحاة قالوا اللام للتمليك وهو غير ما قلتموه
سلمنا ذلك ولكنه يفيد مسمى الانتفاع أو يفيد كل الانتفاعات
الأول مسلم ويكفى في العمل بها حصول فرد واحد الانتفاعات وهو الاستدلال بها على الصانع تعالى
والثاني ممنوع فما الدليل
سلمنا أنه يفيد كل الانتفاعات لكن بالخلق لأن اللام داخلة على الخلق فلم قلت إن المخلوق كذلك
سلمنا أنه يفيد الانتفاع بالمخلوق لكن لكل واحد في حال واحد لأن هذا مقابلة الجمع بالجمع فيقتضي مقابلة الفرد بالفرد فقط
سلمنا أنه يفيد العموم لكن كلمة في للظرفية فيدل على إباحة كل ما في داخل الأرض وهو الركاز والمعادن فلم قلتم إن ما على الأرض كذلك
سلمنا إباحة كل ما على الأرض لكن في ابتداء الخلق لأن قوله خلق لكم يشعر بأنه حالما خلقتها إنما خلقها لنا فلم قلتم إنه بقي في الدوام كذلك فإن قلت الأصل في الثابت البقاء قلت هذا فيما يحتمل البقاء لكن كونه مباحا صفة والصفة لا تبقى
سلمنا الإباحة حدوثا وبقاءا لكن لمن كان موجودا وقت ورود هذا الخطاب لأن قوله تعالى خلق لكم خطاب مشافهة فيختص بالحاضرين
سلمنا أنه يدل على اختصاصها بنا لكن قوله تعالى لله ما في السماوات وما في الأرض ينافي ذلك
والجواب الدليل على أن اللام تفيد المنفعة قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقال عليه الصلاة والسلام النظرة الأولى لك والثانية عليك وقال عليه الصلاة والسلام له غنمه وعليه غرمه
ويقال هذا الكلام لك وهذا عليك
غاية ما في الباب أنها جاءت في سائر المواضع لمطلق الاختصاص فنقول لو جعلناه حقيقة في الاختصاص النافع أمكن جعله مجازا في مسمى الاختصاص لأن مسمى الاختصاص جزء من الاختصاص النافع والجزء لازم للكل واللفظ الدال على الشيء يصح جعله مجازا عن لازمه
أما لو جعلناه حقيقة لمسمى الاختصاص لم يكن الاختصاص النافع لازما لأن الخاص لا يكون لازما للعام وإذا لم يوجد اللزوم لم يجز جعله مجازا عنه
وأما قول النحاة اللام للتمليك فلم يريدوا أنها حقيقة للملك وإلا لبطل بقوله الجل للفرس بل مرادهم الاختصاص النافع وهو عين ما قلناه
قوله يكفي حصول فرد من أفراد الانتفاعات وهو الاستدلال بها على الصانع تعالى
قلنا لا يمكن حمل الآية على هذا النفع لأن هذا النفع حاصل لكل مكلف من نفسه فإن يمكنه الاستدلال بنفسه على الصانع وإذا حصل له هذا النفع من نفسه كان تحصيل هذا الجنس من النفع من غيره ممتنعا لأن تحصيل الحاصل محال
قوله اللام داخلة على الخلق فلم قلت المخلوق كذلك
قلنا الخلق هو المخلوق لقوله تعالى هذا خلق الله أى مخلوق الله
وبتقدير أن يكون الخلق غير المخلوق لكن لا نفع للمكلف في صفة الله تعالى فوجب أن يكون المراد ها هنا من الخلق المخلوق
قوله مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد
قلنا لا نسلم أن هذا مقابلة الجمع بالجمع بل هذا يجرى مجري تمليك الدار الواحدة لشخصين فكما أن ذلك يقتضي تعلق حق كل واحد منهما لا بجزء معين من الدار بل بجميع أجزاء الدار فكذا ها هنا
قوله كلمة في لا تتناول إلا ما كان في باطن الأرض
قلنا لا نسلم بدليل قوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة قوله هب أنه ثبت هذا الحكم في الابتداء فلم قلت إنه يدوم
قلنا لأن الأصل فيما يثبت بقاؤه
قوله هذا الاختصاص صفة فلا تقبل الدوام
قلنا لكن حكم الله تعالى صفة فهي واجبه الدوام
قوله هب أن هذا الحكم ثبت للمخاطبين بهذا الخطاب فلم قلت إنه يثبت في حقنا
¥