" وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ النَّفْيِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ؛ يُرَادُ بِهَا نَفْيُ الْجَوَازِ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهُورٍ وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ} وَنَحْوِ ذَلِكَ"
فهل حاول الحنفية مخالفة قاعدة من قواعدهم بوضع قاعدة جديدة ضدها أم أن الأمر شيء آخر؟!!
الله تعالى أعلم وأحكم.
ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[11 - Sep-2007, صباحاً 08:59]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الشيخ الكريم أبو الأسود وفقني الله وإياك.
لي مع ما ذكرته شيخنا وقفات أتمنى ان تنظر إليها وتتأملها:
قولك أخي الكريم: (فكيف يبنى علم على قاعدة لم ينظر إلى صحتها أو فسادها، ولم ينظر إلى فروعها الفقهية من حيث الرجحان وعدمه)
أولاً: ليس من وظيفة من ألف في هذا الفن دراسة القاعدة لأن هذا الفن ليس هو أصول الفقه كما أن كتب الفقه لا تتكلم عن صحة القاعدة التي يستدلون بها في المسائل التي يذكرونها في متونهم فحينما يقول الفقهاء وهذا الحكم للوجوب لأن المر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب ثم لا يتعرضون لأدلة هذه القاعدة فهم يحيلوننا في ذلك إلى الكتب التي تختص بهذه المسائل وكذلك هنا في كتب تخريج الفروع على الأصول.
ثانياً: ترجيح الفروع الفقهية ليس من وظيفة هذا الفن ايضاً فهذا مجاله كتب الفروع (كتب الفقه) كما أن الأصوليين يذكرون أمثلة ونماذج للمسائل الصولية للتقريب ولا يلتزمون بترجيح هذه الفروع.
وقبل ان أذكر لك أخي الكريم وجه الخطأ فيما ذكرته من مسائل على التفصيل احب أن أبين اموراً:
الأول: أن هذا الفن هو ألصق بعلم الخلاف وأسبابه ولذلك فهو يهتم بسبب الخلاف الذي هو أحد مباحث المسألة المتكلم فيها فنحن حينما نتكلم عن مسالة نحتاج إلى ذكر عنوانها وتصورها وتحرير محل النزاع فيها وذكر الأقوال والأدلة والترجيح وسببه وثمرة النزاع في المسألة ثم بيان سبب ومنشأ الخلاف فقد يكون عقديا وقد يكون لغويا وقد يكون أصولياً وقد ألف في أسباب الخلاف كتب مشهورة وأشار إليها بعض الأصوليين في كتبهم ايضاً واهتم به بعض الفقهاء كابن رشد في بداية المجتهد ومع هذا لم ينكر أحد على ابن رشد ذكره سبب الخلاف مجرداً دون ترجيح؛ لأنه معلوم بداهة أن لهذه المسائل كتبها الخاصة بها.
الثاني: لا بد من تحقيق نسبة الأقوال في المسائل الأصولية ليصح الاعتراض ومثل هذه المسائل المذكورة كالأمر على الفور أو التراخي ومسألة النفي المضاف إلى جنس الفعل وغيرها تحتاج إلى تحرير وتصحيح نسبة الأقوال ومن ثم تصحيح ما يندرج تحتها من فروع.
الثالث: لا يخفى على كل من يطلع على كتب الفقهاء ان الخلاف في الفرع الفقهي قد يكون له اكثر من سبب فقد يكون مبنياً على مسألة أصولية لغيوة وعلى تعارض آيتين او آية وحديث أو حديث وحديث أو تعارض أقيسة او غير ذلك من السباب فيذكر بعض اصحاب القول سببا ويذكر غيرهم سببا آخر فقد نجد حنفيا يذكر سببا لترجيح هذا القول ونجد حنفيا آخر يذكر سببا آخر ولا يلزم منه انه السبب الوحيد عندهم وهذا يرجع إلى تخصص ذلك المؤلف فقد يكون أصولياً فيذكر مسائل اصولية وقد يكون محدثاً فيذكر حديثاً وهكذا فيمكن القولا إن هذه كلها من أسباب الخلاف في المسألة عند أصحاب المذهب.
ونحن نرى أن الأسباب التي يذكرها ابن عبد البر وابن رشد والقرطبي والباجي مختلفة كما أن الأسباب التي يذكرها الطحاوي وابن الهمام وابن نجيم والزيلعي مختلفة، والأسباب التي يذكرها ابو يعلى وابن قدامة وابن تيمية وابن القيم وابن رجب مختلفة، والأسباب التي يذكرها البيهقي والنووي وابن حجر والزركشي والزنجاني والإسنوي مختلفة.
فالفن له تأثير في هذا الباب فلا يقال الطحاوي لم يذكر السبب الأصولي في المسألة؛ لأن الطحاوي غلب عليه علم الحديث والفقه لا علم الأصول وكذلك العكس عند الزنجاني والإسنوي وغيرهما.
¥