وقال ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 82): وقد زل أيضا بعض أصحابنا فحكى عن الشافعي أن قال: يعول على الحساب , وهي عثرة لا لعا لها.

وقال ابن حجر في الفتح (4/ 146): ونقل ابن خويز منداد عن الشافعي مسألة ابن سريج , والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور.

و كما ترى أن العلماء أنكروا نسبه هذا الى الشافعي ,وقرروا أن هذا غلط على الشافعي في مذهبه , وأن نصوصه صريحة في عدم اعتبار الحساب الفلكي في ذلك.

ثالثا: أحمد ابن سريج:

وقد اشتهر هذا القول عنه , وعزاه اليه كثير من العلماء , منهم: القاضي عياض في مشارق الأنوار (2/ 173) وتعقبه بقوله " ولم يوافقه الناس على هذا ". والبغوي في شرح السنة (6/ 230).و النووي في المجموع (6/ 276) ,و ابن حجر في الفتح (4/ 146).وأومأ اليه ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 82) فقال: وقد زل بعض المتقدمين فقال: يعول على الحساب بتقدير المنازل.

وأطال في عارضة الأحوذي (3/ 208):في مناقشة قول ابن سريج , وقال بعد ذلك " إن هذا لبعيد عن النبلاء فكيف بالعلماء ".

وقال شيخ الإسلام (25/ 182): وقد حكى هذا القول عن أبي العباس بن سريج أيضا. وقال الشيخ محمد بن ابراهيم في فتاويه (4/ 151): _ في الصيام بالحساب _: وهوقول في مذهب الشافعي وأظنه اختيار ابن سريج , ولكن القول عندهم كغيرهم ,. . . . , من أنه لا صيام الا بالرؤية.

رابعا: ابن قتيبة:

قال ابن عبدالبر في التمهيد (14/ 352): (قال ابن قتيبة: في قوله " فاقدروا له " فقدروا السير والمنازل وهو قول قد ذكرنا شذوذه ومخالفة أهل العلم له ,و ليس هذا من شأن ابن قتيبة ولا هو ممن يعرج عليه في هذا الباب)

ونسب النووي هذا القول اليه كما في المجموع (6/ 276) وكذا نسبه اليه القرطبي في تفسيره (2/ 293) , ونسبه اليه أيضا ابن حجر في الفتح (4/ 146).

وقال ابن الملقن في الإعلام (5/ 175) في معرض رده للقول بالحساب: وقال مطرف بن عبدالله وابن سريج وابن قتيبة وآخرون من المالكية وغيرهم: معناه قدروه بحساب المنازل الذي يراه المنجمون , وهو ضعيف جدا لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم فإن ذلك لا يعرفه إلا أفراد , والشرع إنما تعرف اليهم بما يعرفه جماهيرهم.

وقال ابن عبدالبر في التمهيد (14/ 352): " وهو مذهب تركه العلماء قديما وحديثا للأحاديث الثابته عن النبي صلى الله عليه وسلم " صومو لرؤيته وأفطروا لرؤيته , فإن غم عليكم فأتموا شعبان ثلاثين " , ولم يتعلق أحد من فقهاء المسلمين فيما علمت باعتبار المنازل في ذلك الا ما روى عن مطرف بن الشخير ".

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 106 - 107) _ في معرض جواب على سؤال في هذا الموضوع _ , ما نصه:

((صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته)) الحديث.

فعلَّق صوم شهر رمضان والإفطار منه برؤية الهلال، ولم يعلِّقه بعلم الشهر بحساب النجوم، مع علمه تعالى أنَّ علماء الفلك سيتقدَّمون في علمهم بحساب النجوم، وتقدير سيرها؛ فوجب على المسلمين المصير إلى ما شرع الله لهم، على لسان نبيِّه صلى الله عليه وسلَّم؛ من التعويل في الصوم والإفطار على رؤيةالهلال, وهوكالإجماع بين أهل العلم، ومن خالف في ذلك وعوَّل على حساب النجوم فقوله شاذ لا يعوَّل عليه.وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

وقد صدر بيان من هيئة كبار العلماء بالمملكة بإجماع الأعضاء بعدم اعتبار الحساب الفلكي في المسائل الشرعية , كما تراه في البحوث العلمية للهيئة (3/ 34) , وفي فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 111).

فخلاصة القول: " أن الإجماع قائم على عدم اعتبار الحساب في ثبوت دخول الشهر , وأما ما روى عن مطرف فلا يصح عنه ,وما روى عن الشافعي فهو غلط عليه , والثابت عن ابن سريج وابن قتيبة فهو من زلات العلماء التي لا يتابعون عليها , والله أعلم "

وليعلم بأن إصابة الحق أحيانا في كلام أهل الفلك لا يدل على صحة استدلالهم ,

فقد قال ابن قدامة في المغني (3/ 9): ولم بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب فوافق الصواب لم يصح صومه , وإن كثرت اصابتهم , لأنه ليس بدليل شرعي , يجوز البناء عليه ولا العمل به , فكان وجوده كعدمه.

وقد ظهر قول آخر لبعض فضلاء زماننا بأن الحساب الفلكي لا يؤخذ به في اثبات دخول الشهر وإنما يؤخذ به في نفي ولادة الهلال , فإذا نفى أهل الحساب دخول الشهر يقدم قولهم على قول الشهود , ويحكى هذا القول عن السبكي وغيره ,و قد نصرهذا القول بعض فقهاء الشام , ولمناقشة هذا القول مبحث آخر. والله الموفق للصواب , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حرر في عصر الجمعة

18/ 8 / 1428

ـ[أبو الخير الأحمدي]ــــــــ[01 - Sep-2007, صباحاً 04:18]ـ

جزاكم الله خيرا

انظر هذا الرابط مشكورا غير مأمور

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=6710

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015