لكنه لم يثبت عن الإمام أحمد , قال صاحب الفروع (ابن مفلح): (كذا قالوا , ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب، ولا أمر به، فلا تتوجه إضافته إليه)، و قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما إيجاب صومه فلا أصل في كلام أحمد، ولا كلام أحد من أصحابه)." مجموع الفتاوى ".

واستدلوا بما يلي:-

1 - حديث ابن عمر الذي في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا, فإذا غم عليكم فاقدروا له)،

وفسروا "اقدروا له" بالتضييق على شعبان , أي: فاجعلوه تسعا وعشرين، و هذا مردود , فإن هذه العبارة مجملة، وقد جاء ما يفسرها في حديث أبي هريرة و ابن عباس في الصحيحين , قال عليه الصلاة والسلام: [فإذا غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين]؛ فهذا تفسير لتلك الرواية.

2 - و استدلوا أيضا بما أخرجه أحمد من فعل ابن عمر - رضي الله عنهما - من أنه كان إذا كان الثلاثين من شعبان و حال دونه غيم أو قتر أصبح صائما)، وقال الشيخ الألباني في الإرواء: (وإسناده صحيح).، وجاء فعل ابن عمر هذا في روايته لحديث أبي داود مرفوعا: [الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين. قال فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له، فإن رؤى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما]، قالوا: فابن عمر – رضي الله عنه – هو أحد رواة الحديث، وهو أدرى بمرويه.

والجواب على دليلهم هذا: هو ما قاله ابن القيم - رحمه الله تعالى - في الزاد (2/ 47):

[فدل على ابن عمر لم يفهم من الحديث وجوب إكمال الثلاثين بل جوازه ... ويدل على ذلك – أي عدم الوجوب – لكان يأمر بذلك أهله وغيرهم، ولم يكن يقتصر على صومه في خاصة نفسه , وبين أن ذلك هو الواجب على الناس، وعبد الله بن عمر – رضي الله عنها - كان يأخذ من التشديدات بأشياء لا يوافقه عليها الصحابة، فكان يغسل داخل عينيه في الوضوء حتى عمى , وكان إذا مسح رأسه أفرد أذنيه بماء جديد , وكان يمنع من دخول الحمام , وكان يتيمم بضربتين]. انتهى كلامه.

وأما قولهم: بأن ابن عمر هو راوي الحديث، وهو أدرى بمرويه،

قال أهل القول الأول: هذا صحيح، ولكن بشرطين اثنين: الأول: أن يصرح بأن هذا تفسير ما روى؛ والثاني: ألا يخالف تفسيره مرويَّه، ألا يخالف ظاهر الرواية التي يرويها، وهو هنا لم يصرح بأنه تفسير مرويه، وفعله هنا قد خالف مرويه، فالشرطان مفقودان، ففعله من باب الرأي والاجتهاد في الرواية التي خالف فيها النص، وتكون روايته مقدمة على رأيه لمخالفته ظاهر النص، فكيف إذا جاءت روايات أخرى تخطّئ فعله، فالعبرة هنا بما روى لا بما رأى، فإن الأحاديث صريحة بأنه لا يصام، ويُحتمل بأنه – رضي الله عنه – قد صامه هنا من باب الاحتياط، لكن الأحاديث صريحة في النهي عن صومه.

قال الشيخ العلامة ابن باز: [وأما ما يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصوم يوم الثلاثين إذا كان غيماً، فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه، والصواب خلافه وأن الواجب الإفطار، وابن عمر اجتهد في هذا المقام ولكن اجتهاده مخالف للسنة عفا الله عنه، والصواب أن المسلمين عليهم أن يفطروا يوم الثلاثين إذا لم ير الهلال ولو كان غيماً فإنه يجب الإفطار، ولا يجوز الصوم حتى يثبت الهلال أو يكمل الناس العدة، عدة شعبان ثلاثين يوماً، هذا هو الواجب على المسلمين. ولا يجوز أن يخالف النص لقول أحد من الناس لا قول ابن عمر ولا غيره؛ لأن النص مقدم على الجميع؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، ولقوله جل وعلا: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.]. انتهى من " نور على الدرب " وضمن مجموعة فتاويه ومقالاته – رحمه الله تعالى -.

3 - واستدلوا أيضا إنه يحتمل أن يكون الهلال قد ظهر حقيقة , ولكن منعه هذا الشيء الحاجب , فيُصام احتياطا.

و يجاب عنه بأن يقال:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015