قال الإمام السخاوي -رحمه الله- عن إمام الكاملية: كان إماماً علامة حسن التصور جيد الإدراك زائد الرغبة في لقاء من ينسب إلى الصلاح، والنفرة ممن يفهم عنه التخبط، وربما عوديَ بسبب ذلك، صحيح المعتقد متواضعاً متقشفاً طارحاً للتكلف، بعيداً عن التملق والمداهنة، ذا أحوال صالحة وأمور تقرب من الكشف، تام العقل خبيراً بالأمور، قليل المخالطة لأرباب المناصب مع إجلالهم له، حلو اللسان محبباً للأنفس الزكية من الخاصة والعامة ممتنعاً من الكتابة على الفتوى ومن الشفاعات، والدخول في غالب الأمور التي يتوسل به فيها، ركوناً منه لراحة القلب والقالب وعدم الدخول فيما لا يعنيه، حسن الاستخراج للأموال من كثير من التجار وغيرهم بطريقة مستظرفة جداً لو سلكها غيره لاستهجن، كثير البر منها لكثير من الفقراء والطلبة متزايد الأمر في ذلك خصوصاً في أواخر أمره بحيث صار جماعة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهيتم ونحوهم يقصدونه للأخذ، حتى كان لكثرة توافدهم عليه قد رغب في الانعزال في أعلى بيته، وصار حينئذ يستعمل الأذكار والأوراد وما أشبه ذلك، وحسن حاله جداً وبالجملة فكان جمالاً للفقهاء والفقراء ولا زالت وجاهته وجلالته في تزايد إلى أن تحرك للسفر إلى الحجاز مع ضعف بدنه وهو في عداد الأموات.

وقال ابن العماد: إن الإمام العالم العلامة إمام الكاملية لبس الخرقة (المقصود بها العلم) من الشيخ الإمام العلامة شمس الدين بن الجزري المقرئ صاحب كتاب (النشر في القراءات العشر) توفي (829هـ).

وفاته

عند الاستقراء لترجمة وفاة إمام الكاملية -رحمه الله- نجد المؤرخين اختلفوا فيها على أقوال هي:

القول الأول: أنه توفي في يوم الجمعة في خامس عشر من شوال سنة (864هـ) وهو قول الإمام السخاوي، وقد تابعه بذلك المؤرخ عمر رضا كحاله.

القول الثاني: أنه توفي في يوم الجمعة خامس عشر من شوال سنة (874هـ) وهو قول الإمام السيوطي، والشوكاني، والحاجي خليفة، والزركلي.

القول الثالث: انه توفي في سنة (901هـ) وهو قول أبي الفلاح بن العماد.

والذي يبدو لي أن القول الثاني القائل بوفاة إمام الكاملية في 15 شوال سنة 874هـ هو الراجح.

الإمام السخاوي ذكر أن إمام الكاملية قد توجه من مكة للزيارة في وسط سنة تسع وستين (69) أي (869هـ)، ويذكر في نفس الوقت وفاة إمام الكاملية ويقول أنه توفي في سنة (864هـ) فكيف يصح هذا.

وبناء على ما تقدم فإن إمام الكاملية -رحمه الله- قد عاش (61) واحداً وستين عاماً.

فقد توفي -رحمه الله- عندما كان متوجهاً إلى الحج ليلة الجمعة 15 شوال (874هـ) في منطقة تسمى (ثغر حامد) دون التيه، وكان قد تجهز للحج في أولاده وعياله فمرض قبل السفر بأيام، وأشير عليه بالإقامة فأبى وخرج البُركة، فسئل في الرجوع فلم يرجع، وصدقت عزيمته فلم يرض إلا الوفود إلى الله فأحرز إن شاء الله تعالى بركة قوله: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه) (سورة النساء، الآية: 100)، ولما مات اشتد تأسف الناس عليه خاصهم وعامهم لكونه كان من العلماء العاملين، ودفن هناك، (انظر: الضوء اللامع: 9/ 93، وتأريخ البصري: 1/ 46 – 47، ونظم العقيان: 163، كشف الظنون: 1/ 706 وهداية العارفين: 6/ 206، والبدر الطالع: 2/ 244، الأعلام: 7/ 48، معجم المؤلفين: م6، 11/ 232،و والفتح المبين في طبقات الأصوليين: 3/ 43).

مباحث الإجماع عنده

الإجماع لغة يطلق على معنيين:- (انظر: لسان العرب: 8/ 53، مادة (جمع)).

أحدهما: العزم، وثانيهما: الاتفاق.

وقال إمام الكاملية: يصح على الأول إطلاق اسم الإجماع على الواحد، بخلاف الثاني.

وفي الاصطلاح: هو اتفاق خاص أي اتفاق علماء العصر من أمة محمد صالى الله عليه وسلم على حكم الحادثة شرعية (انظر: شرح الورقات: 190، وعرفه بنحوه الإمام الغزالي في المستصفى: 1/ 173).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015