وعلى القول القديم: قول الصحابي حجة، وفي قول آخر، قوله حجة إن خالف القياس، وإلا فلا، قال ابن برهان: أنه الحق المبين، وإن نصوص الشافعي رحمه الله تدل عليه، والمشهور هو الأول.

قال السبكي: تبعاً للإمام الرازي: يستثنى من قوله الجديد ليس بحجة، الحكم التعبدي فقوله فيه: حجة لظهور أن مستنده في التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كقول الشافعي: روي عن علي رضي الله عنه: ((أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات))، ولو ثبت ذلك عن سيدنا علي لقلت به لأنه لا مجال للقياس به، فالظاهر أنه فعله توقيفا.

وقال العراقي: ليس هذا عملا بقول الصحابي، وإنما هو تحسين للظن به في أنه لا يفعل مثل ذلك إلا توقيفا. فهو مرفوع حكما، وهو نظير ما اشتهر من قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه مرفوع حكما لحمله على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فذلك في القول، وهذا في الفعل والله أعلم.

وآثرت في هذه المسألة أن أذكر أهم أقوال العلماء فيها، وقبل الشروع في ذلك لابد أن نحرر محل النزاع وهو:

اتفق الأصوليون على الأخذ بقول الصحابي فيما لا مجال للرأي أو الاجتهاد فيه لأنه من قبيل الخبر التوقيفي عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ولا خلاف فيما أجمع عليه الصحابة صراحة، ولا خلاف في أن قول الصحابي المقول اجتهادا ليس حجة على صحابي آخر، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في كثير من المسائل، (انظر: الأحكام، للآمدي: 4/ 385،و البحر المحيط: 6/ 62 ونهاية السول: 4/ 407،و شرح الورقات: 204) ..

وإنما الخلاف في فتوى الصحابي بالاجتهاد المحض بالنسبة للتابعي ومن بعده، هل يعتبر حجة شرعية ام لا، حيث اختلف الأصوليون في ذلك على أقوال أهمها:

القول الأول: قول الأئمة منهم –أي- الخلفاء الراشدون الأربعة حجة أو قول أكثرهم ما لم يكن فيهم واحد من الأئمة، وهو مذهب الإمام الشافعي- رضي الله عنه- في القديم، (انظر: شرح تنقيح الفصول: 446).

القول الثاني: قول الصحابي حجة شرعية يقدم على القياس مطلقا، وإليه ذهب أكثر الحنفية، والإمام مالك وأصحابه، وهو مذهب الشافعي في القديم، وبه قال الإمام أحمد في الرواية الثانية عنه، واختاره ابن قدامة، وهو مذهب أبي علي الجبائي من المعتزلة، (انظر: أصول السرخسي: 2/ 105 - 106و ميزان الأصول: 2/ 697،و شرح تنقيح الفصول: 445. والموافقات: 4/ 74،و التبصرة: 395، وشرح اللمع: 2/ 742، والبرهان: 2/ 1362. والبحر المحيط: 6/ 66،والتمهيد لأبي خطاب: 3/ 333، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422،وروضة الناظر: ص 84،والمعتمد: 2/ 942).

القول الثالث: قول الصحابي ليس بحجة مطلقا، وإليه ذهب الإمام الشافعي في القول الجديد، وجمهور الشافعية، وبه قال أبو الحسن الكرخي وأبو زيد الدبوسي من الحنفية، وابن الحاجب من المالكية، وبه قال الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه واختاره أبو الخطاب وابن عقيل والفخر إسماعيل وهو مذهب جمهور المعتزلة، (انظر: التبصرة: 395. شرح اللمع: 2/ 742. والبرهان: 2/ 1362، الأحكام للآمدي: 4/ 385ونفس المصادر السابقة مع: المستصفى: 1/ 267، المحصول: 2/ 224. ونهاية السول: 4/ 409،و كشف الأسرار عن أصول البزودي: 3/ 218. وأصول السرخسي: 2/ 105،ومنتهى الأصول والأمل: 154،والتمهيد، لابن خطاب: 3/ 332، وروضة الناظر: 84،والتمهيد، لابن خطاب: 3/ 331. والمسودة: 337، و المعتمد: 2/ 539، والتمهيد، لأبي خطاب: 3/ 332).

والحمد لله أولاً وأخرى

وصلى الله على سيدنا محمد

وعلى اله وصحبه وسلم

ـ[وليد الدلبحي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 09:52]ـ

أحسن الله إليك يا شيخ صالح، وأجزل الله لك المثوبة والعطاء، ولا حرمك الله الأجر.

ـ[الدكتور صالح محمد النعيمي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 10:06]ـ

بارك الله لنا فيك،ولا تنسانا من دعواتك.

ـ[وليد الدلبحي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 10:18]ـ

الشيخ الفاضل صالح النعيمي.

سلمه الله من كل مكروه.

ألم يدرس مبحث الإجماع لدى الشوكاني -رحمه الله- دراسة موسعة، شاملة؟

ـ[الدكتور صالح محمد النعيمي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 11:38]ـ

على من تقصد،عليه انا الفقير الى الله،ام على الامام ابن امام الكاملية. وبارك الله فيك اخي الحبيب البيب

ـ[وليد الدلبحي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 11:42]ـ

يُدرسللمجهول، وأنت المقدم على الجميع وفقك الله.

ـ[الدكتور صالح محمد النعيمي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 12:08]ـ

ماذا تقصد،حماك الله،ارجو توضيح ذلك، هل تريد ان اعمل دراسة موسعة عن مباحث الاجماع،عند الامام الشوكاني،ام ماذا

ـ[وليد الدلبحي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 12:51]ـ

أحسن الله إليك يا شيخ صالح

قصدي وفقك الله، هل يوجد دراسة سابقة عن (مبحث الإجماع عن الشوكاني) سواءً لك أو لغيرك.

وإن حصل أن تقوم أنت بهذه الدراسة فهذا كنز من الفوائد تلقيه في أحضان طلاب العلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015