وجه الاستدلال: أن البينة حجة، وقد جعلها النبي على مدعي الثبوت لا مدعي النفي فدل على أن النافي لا يلزمه الدليل.
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: لا نسلم أنه لم يطلب حجة من النافي وهو المدعى عليه بل طلب منه اليمين وهو الحجة على إنكاره تقوم مقام البينة واكتفي به لأنه جانبه هو الأقوى فهو الأصل وقد تقوى باليد والنفي.
الثاني: أن المدعى عليه قد يكون مثبتاً في بعض الأحيان ومع هذا طلب منه اليمين ومثاله أن يدعي رجل على آخر داراً هي في يد المدعى عليه فيقول المدعى عليه هي ملكي أو هي لي وليست له فهنا أثبت فيلزمكم أن تقولوا إن هذا إثبات بدون دليل، وإلا تقروا بأن اليمين حجة.
2 – أن الإجماع انعقد على أن من نفى وجوب صلاة سادسة أو صوم شهر غير شهر رمضان أنه لا يطالب بالدليل؛ لأنه لا دليل.
وأجيب عنه بأنا لا نسلم أنه لا دليل هنا بل نفي ذلك ثابت بدليل الإجماع والاستصحاب ولولا ذلك لما صح النفي.
3 – أن من أنكر النبوة لا يلزمه الدليل على نفيها وإنما يجب ذلك على مدعيها.
وأجيب عنه بأن منكر النبوة إن قطع بنفي النبوة لزمه الدليل وهو المطالبة بما يثبت صدق النبوة من الآيات فيقول لو كنت نبياً حقاً لكان معك آية أو دليلٌ على ذلك وحيث لم يوجد فلست بنبي، وأما إذا لم يقطع بنفي النبوة بأن قال لا أعلم أنك نبي فهذا شاك والشاك لا دليل عليه.
أدلة القول الثالث: استدل من يرى أن النافي يلزمه الدليل في العقليات دون الشرعيات بأن مدعي الإثبات والنفي في العقليات يدعي حقية الوجود او العدم وكلاهما حقيقة ومدعي الحقيقة مطالب بالدليل، أما النافي في الشرعيات فمنكر وجوده والنفي ليس بحكم شرعي فلا يلزمه الدليل.
وأجيب عنه بأنه قبل ورود الشرع لا حكم في حقنا لا نفياً ولا إثباتاً، وأما بعد ورود الشرع فهناك أحكام مثبتة وأحكام منفية في الشرع وكلها ورد بها الدليل فإذا نفى أحد حكماً فيلزمه الدليل.
أدلة القول الرابع: استدل من يرى أن النافي في غير الضروري يلزمه الدليل بأن الضروري يشترك في إدراكه الناس جميعاً بخلاف ما ليس بضروري فأمره يختلف من شخصٍ لآخر فلا يسلم به الجميع فاحتاج النافي فيه إلى دليل.
وأجيب بأن الضروري والبدهي خارج عن محل النزاع فلا وجه لهذا القول، وإنما الخلاف في غير الضروري، ولذا فهذا القول يعود إلى قول الجمهور (القول الأول).
أدلة القول الخامس: عند التحقيق نجد هذا القول يعود إلى قول الجمهور؛ إذ الجمهور يرون أن النافي يلزمه الدليل إذا نفى المعلوم نفسه لا علمه به،ولا يوجبون الدليل على من نفى العلم عن نفسه أو شك وهذا قول أهل النظر عامة.
الترجيح: الراجح هو قول الجمهور لما ذكروه من أدلة علماً أن بعض الأصوليين ذكر أن الخلاف في المسألة لفظي ولا ثمرة له والله أعلم.
ـ[آل عامر]ــــــــ[15 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:10]ـ
الأخ أبوحازم .. وفقه الله
جزاك الله خيرا،وبارك في علمك وعملك
ـ[فدوه]ــــــــ[23 - Feb-2010, صباحاً 12:19]ـ
جزاكم الله خيراً
وأجزل عليكم الرحمن من عنده
وآفر من العلم والرفعة
اللهم آميين