فيلاحظ أن بعض هذه الآثار تتفق في الشكل مع الأحكام الأصولية، لكنها تختلف في المعنى، فالأحكام الأصولية هي مستنبطة من كلام الله تعالى، والأحكام الفقهية هي الآثار التي تقوم بأفعال المكلفين، فالحكم الأصولي إذا تعلق بفعل المكلف يقوم فورا بفعل المكلف حكم فقهي، هذا الحكم الفقهي هو اثر يكون حين تعلق الحكم الأصولي به، مثلا الإيجاب الذي هو حكم أصولي، إذا تعلق بفعل العبد يقوم بفعل العبد أثر يسمى بالوجوب، وفعل العبد يسمى بالواجب.
فنحصل من ذلك على ثلاثة أنواع من الأحكام: الإيجاب الذي هو حكم أصولي، وهو مستنبط كلام الله تعالى، والوجوب الذي هو حكم فقهي أثر يقوم بفعل المكلف، فعل المكلف يسمى بالواجب.
لأن هذه الآثار لفعل المكلف هي (مصادر) والمصادر إذا قامت بالشيء يطلق على هذا الشيء مشتق من هذه المصادر، وكل مشتق عبارة عن شيء مع مصدر ذلك المشتق كالمندوب يعني شيء مع مصدر المندوب، وهو الندب.
وتعلق الشيء بشيء آخر يختلف عن قيام الشيء بشيء آخر، لآن قيام الشيء بشيء آخر يحتاج القائم إلى المقوم به، لكن تعلق الشيء بشيء آخر لا توجد فيه مثل هذه العلاقة.
فالحكم الأصولي –قلنا فيه– يتعلق بفعل العبد، ليس معناه أن الحكم الأصولي وجد مع فعل العبد، لأن الحكم الأصولي هو المستنبط من كلام الله تعالى حادثا بخلاف كلام الله فهو غير محدث وهذا التعلق بين الحكم الأصولي وكلام الله والمستنبط منه لا يُلزِمُ أن يكون فعل العبد أزليا.
فعندما نقول –مثلا–: الصلاة واجبة، فالوجوب قام بهذا الفعل، والفعل مقوم به، والقائم يحتاج إلى المقوم به، فهنا القائم ذلك الأثر الذي نسميه الحكم الفقهي، وهو يقوم بفعل العبد حينما يتعلق بفعل العبد الحكم الأصولي.
وعليه فيكون أمامنا ثلاثة أشياء:
الحكم الأصولي: وهو خطاب الله تعالى الأزلي:
والحكم الفقهي: هو أثر يقوم بفعل المكلف حين تعلق الحكم الأصولي به.
وفعل المكلف الذي يتعلق به الحكم الأصولي، ويقوم به الحكم الفقهي.
أما الحكم الوضعي فهو خطاب الشارع الذي يقتضي جعل شيء لآخر سببا أو شرطا أو مانعا.
فهنا ثلاثة أحكام وضعية:– الحكم الوضعي السببي، والحكم الوضعي الشرطي، والحكم الوضعي المانع.
وهذه الأحكام عرفت بوضع من الشارع مثلا: جعل دخول الوقت سببا لوجوب الصلاة، وكذلك الشروط، فالشارع يقدر في تشريع الأحكام أنها لا تصح إلا بشروط معينة، مثلا: اشتراط شاهدين لصحة عقد النكاح.
وكذلك الموانع بجعل من الشارع، مثلا: جعل الشارع النقص في النصاب مانعا من وجوب الزكاة.
ناسف على عدم نزول الهوامش مع البحث لسبب جهلنا بالكيفية ... ومن الله التوفيق
ـ[خباب الحمد]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:58]ـ
أحسنت نظرات مهمة في علم أصول الفقه
ـ[الدكتور صالح محمد النعيمي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 09:48]ـ
احسن الله اليك، استاذنا الحبيب اللبيب خباب الحمد .... بوركت
ـ[الشاطبي الصغير]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 10:01]ـ
أين النظرات المهمة ... ماذكر حتى الآن أشياء معروفة ومتداولة عند دارسي علم الأصول ...
مع تقديري البالغ لسعادة الدكتور .. ولكن كنت أظن سأجد تحريراً علمياً لمسائل مشكلة أو تحقيقات دقيقة لقضايا أصولية ملتبسة ... فما وجدت إلا أسطراً ملخصة تشبه المذكرات التي تعطى لطلاب مادة ((المدخل إلى أصول الفقه)) ..
رجائي إن شاء الله أن نتابع هذه السلسة ولكن على أن تكون بالفعل ((نظرات مهمة .. ))
ـ[الدكتور صالح محمد النعيمي]ــــــــ[31 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 02:39]ـ
أين النظرات المهمة ... ماذكر حتى الآن أشياء معروفة ومتداولة عند دارسي علم الأصول ...
مع تقديري البالغ لسعادة الدكتور .. ولكن كنت أظن سأجد تحريراً علمياً لمسائل مشكلة أو تحقيقات دقيقة لقضايا أصولية ملتبسة ... فما وجدت إلا أسطراً ملخصة تشبه المذكرات التي تعطى لطلاب مادة ((المدخل إلى أصول الفقه)) ..
رجائي إن شاء الله أن نتابع هذه السلسة ولكن على أن تكون بالفعل ((نظرات مهمة .. ))
احسن الله تعالى اليك اخي الحبيب،ودت ان تكون لبيباً،لان هذه مبادئ مهم لطالب العلم،الرّائم تعلم اصول الفقه،فاذا كنت عالما بالمكتوب ودارس،فهو مقيد ومخصوص بذي العلم القاصرة الطالب له.
وان كان لديك شيء من المهم الذي تقصد به، فجعلنا نستفيد منكم .... وبوركتم
ـ[أبو هاجر النجدي]ــــــــ[01 - Sep-2007, صباحاً 12:35]ـ
أحسن الله إليكم دكتورنا الفاضل ...
لقد استفدت منها ...
غفر الله لك أيها الشاطبي الصغير ...
ـ[خالد العامري]ــــــــ[01 - Sep-2007, صباحاً 01:50]ـ
بارك الله فيك
منهج المتأخرين:– اهتم علماء هذا المنهج بالجمع بين منهج الحنفية ومنهج المتكلمين، وذلك بتقدير القواعد الأصولية، مع الاهتمام بالفروع الفقهية، وقد بدأت هذه الطريقة في أواخر القرن السابع الهجري.
منهج الشاطبي في مقاصد الشريعة:– اهتم الإمام الشاطبي بمقاصد الشريعة وبيان أسرار التشريع، فأعطى هذه المقاصد شمولا كبيرا، حتى عدها أصل أصول الشريعة، وجعل من مراتبها الثلاث: الضروريات والحاجيات والتحسينيات، القطب الذي تدور حوله كل مقاصد الشريعة، وبذلك يعد المؤسس الحقيقي لمباحث مقاصد الشريعة، وإن نسبته إليها كنسبة الإمام الشافعي إلى أصول الفقه.
وددت لو أنك أسهبت قليلاً في ذكر أهمية العناية بمقاصد الشريعة بالنسبة للأصولي ونوع العلاقة بينها وبين علم أصول الفقه.
¥