خلاف الفقهاء في مسألة الرجوع عن الإقرار.

ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[12 - Jul-2007, مساء 08:09]ـ

خلاف الفقهاء في مسألة الرجوع عن الإقرار

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فهذا جزء في الكلام عن مسألة الرجوع عن الإقرار، وهي من المسائل التي وقع فيها الخلاف قديماً وحديثاً، ودرئت بها كثيرٌ من الحدود، ولم أجد – حسب اطلاعي [1] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1) – من حرَّرَ أقوال العلماء في هذه المسألة، وخرَّج الأحاديث الواردة في الباب مما دفعني إلى جَمْعِ هذا الجزء، واللهَ أسأل أن يوفقني فيه إلى الصواب. [/ font]

الرجوع عن الإقرار فيه عِدَّةُ مسائل:

المسألة الأولى: الرجوع عن الإقرار في الحدود.

المسألة الثانية: الرجوع عن الإقرار في التعازير.

المسألة الثالثة: الرجوع عن الإقرار في حقوق الآدميين.

فأما المسألة الأولى وهي: الرجوع عن الإقرار في الحدود.

صورة المسألة: إذا أقرَّ إنسان بالتهمة الموجهة إليه بعد أن قبض عليه إما تلبساً بها تامة أو غير تامة، دون أن يثبت ذلك ببينةٍ (الشهود)، أو يأتي تائباً يريد التطهير. [2] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn2)

فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: أن رجوع المُقِرِّ عن إقراره غير مقبولٍ في الحدود مطلقاً، ويقام عليه الحدُّ بناءً على إقراره الأول، وهذا هو المروي عن ابن أبي ليلى [3]، وسعيد بن جبير [4]، والحسن البصري [5]، وهو قولٌ للإمام أحمد [6]،

واختار هذا القول: داود بن علي [7] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn7) ، وابن حزمٍ [8]، وشيخ الإسلام ابن تيمية [9]، وتلميذه ابن القيم [10]، وسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز [11]، والعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين [12] – رحمهم الله –.

أدلتهم:

الدليل الأول: أنَّه وردَ في حديث ماعزٍ – رضي الله عنه – في الصحيحين وغيرهما أنه هرب عندما رُجِمَ ومع ذلك تَبِعَهُ الصحابة – رضوان الله عليهم – ورجموه حتى مات؛ فلم يُنْكِر عليهم النبي – صلى الله عليه وسلم – [13].

يرد عليه:

أنه قد ورد في بعض الروايات: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال للصحابة: " هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه " [14] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn14) .

يجاب عن إيرادهم:

1 – بأنَّ هذه الزيادة: لا تصح، وسيأتي تفصيل ذلك في الملحق الخاص بطرق هذه الزيادة والحكم عليها.

2 – على التسليم بصحة هذه الزيادة: فإنَّ هروب ماعزٍ – رضي الله عنه – لا يدلُّ على رجوعه عن إقراره؛ بل قد يكون رجع عن طلبه إقامة الحد ويكتفي بتوبته، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه " ولم يقل: هلا تركتموه يرجع عن إقراره.

3 – أنَّ قولكم: (يتوب) دليلٌ على أنه ارتكب ما أقرَّ به؛ لأن التوبة لا تكون إلا من ذنب – وهو هنا: الزنا – فلا نترك إقامة حدٍّ لاحتمالات قد تثبت أو لا تثبت، و " إقامة حدٍّ من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله " [15] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn15) .

4 – أنه جاء في بعض روايات الحديث ما يوضح المعنى من فوله " هلا تركتموه ... " ففي حديث جابر قال في آخره: " فهلا تركتموه، وجئتموني به " ليستثبتَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منه؛ فأما لترك الحدِّ فلا [16] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn16) .

وهذا فهمُ صحابيٍ ممن حضر الحادثة، وفهمه مقدمٌ على فَهْمِ غيره!

5 – أنه لو قُبِلَ رجوعه للزم قاتله من الصحابة ديته، كونه قُتِلَ بغيرِ حقٍّ، أو لوداه النبي – صلى الله عليه وسلم – من عند نفسه.

يرد على الجواب الأخير: أنه إنما لم يجب دية ماعز على الذين قتلوه بعد هربه لأمور منها: أن هربه ليس صريحاً في رجوعه عن إقراره، أو أنَّ هذا الحكم لم ينزل بَعْدُ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015