وقوله: وَكِلاهُمَا عَنِ ابْنِ العَلا وَالفَتْحُ عَنْهُ تَفَضَّلا؛ أوْضح به أنَّ لأبي عمرو بن العلاء ثلاثةَ أوجُه: أقْواها بالفتح أي: بغير إمالة، والثاني بالإمالة المحْضة، ثم بالتقليل؛ أي بين بين، وهو يقرأ كغير الكوفيين: "يا بشرايَ".

- وفي سورة طه لا يذكُر مذهبَ مَن يُميل أو يقلِّل قوله تعالى: {مَكَانًا سوًى} و {أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} وإنَّما يقول:

.... ..... .... ..... = ... .... وَاضْمُمْ سِوًى فِي نَدٍ كَلا

وَيُكْسَرُ بَاقِيهِمْ وَفِيهِ وَفِي "سُدىً" = مُمَالُ وُقُوفٍ فِي الأُصُولِ تَأَصَّلا

قال الشَّيخ أبو شامة: "ثم قال: "في الأصول تأصَّل" أي تأصَّل ذلك وتبيَّن في باب الإمالة من أبواب الأصول المقدَّمة قبل السُّور في قوله: سوًى وَسُدًى فِي الوَقْفِ عَنْهُمْ.

أي عن صحبة [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn10)، أمالوهما إمالةً محْضة، وأبو عمرٍو وورْش يقرآنِهِما بين اللَّفظين كغيرِهِما من رؤُوس الآي، وإنَّما ذكر ذلك هُنا تَجديدًا للعهْد بما تقدَّم، وزيادةَ بيانٍ وتأْكيدًا لذلك؛ لئلاَّ يظنَّ أنَّ ضمَّ السّين مانعٌ من الإمالة لحمزة وأبي بكر، فقال: أَمْرُ الإمالة على ما سبقَ، سواءٌ في ذلك من كسَر السين وهو الكسائيُّ ومَن ضمَّها وهو حَمزة وأبو بكْر".

أقول: وإنَّما ذكر الشَّاطبي ذلك هُنا أيضًا؛ لأنَّ أبا عمرو الدانيَّ ذكَره في هذا الموضِع، والشَّاطبي كانَ قد ذكَرَه في باب الإمالة، فهو هُنا يُحيل عليه حتَّى لا يظنَّ ظانٌّ ممَّن يقف على ما في التَّيسير أنَّ الشَّاطبيَّ أخلَّ في نظمِه بشيء ممَّا ذكرَه الدَّاني.

وفي هذا مزيدُ فضلٍ من الإمام الشَّاطبي - رحِمه الله - فإنَّه يسَعُه أن يترُك مثل هذه الإشارة إذا خالفَ ترْتيب الإمام الدَّاني، كما فعل في مواضعَ أُخرى منها الكلام على إمالة "أعمى" و "نأى"،، والله أعْلم.

[1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref1) قمتُ هنا بشرح ما أشار إليه الإمام أبو عمرو - رحمه الله - وهذا الموضع من المواضع القليلة التي يتعرَّض فيها أبو عمرو لتوجيه أو تحليل القراءة، وللمفسِّرين توجيهان آخرانِ لهذه الكلِمة، راجعْهما في: الدر المصون للسَّمين الحلبي، ومثله: اللباب لابن عادل.

[2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref2) الإمام الشاطبي - رحمه الله.

[3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref3) ذكر أبو شامة هنا فتح الواو وكسرَها، واستحْسنَ الفتح، خلافًا لما في شرْح السَّخاوي شيخِه.

[4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref4) عن ابن عامر الشامي، وهو المقصود بالرمز الميم في قوله: "مُثِّلا".

[5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref5) الشين من "شاع" رمزٌ لحمزة والكسائي معًا؛ قال الشَّاطبي: وَذُو النَّقْطِ شِينٌ لِلكِسَائِي وَحَمْزَةٍ.

والحاء من "حُكمًا" رمز لأبي عمرو بن العلاء.

[6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref6) ورمزهم الثاء من كلمة: ثبت، قال الشاطبي في بيان رموز الجمع: فَمِنْهُنَّ لِلكُوفِيِّ ثَاءٌ مُثَلَّثٌ.

[7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref7) الاسم المقصور: كل اسم معرب آخره ألف لازمة مفتوح ما قبلها، وهو يعرب بحركات تقديرية في الرفع والنصب والجر جميعًا.

[8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref8) ولا تداخُل بين ما ترتَّب على المنْعِ من الصَّرف وما ترتَّب على قصْر الاسم.

فلو كان المنادى مقصورًا وليس ممنوعًا من الصَّرف - نحو: يا مولًى "نكرة غير مقصودة" - لظهر التَّنوين، وإن كان الإعراب مقدَّرًا.

ولو كان المنادى ممنوعًا من الصرف وليس مقصورًا - نحو يا بشائر - لظهرت علامة الإعراب "الفتحة" وإن لم يظهر التنوين.

[9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref9) لقوله: وَذُو النَّقْطِ شِينٌ لِلكِسَائِي وَحَمْزَةٍ،، وقد سبق.

[10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftnref10) وتمام البيت المشار إليه:

رَمَى صُحْبَةٌ أَعْمَى فِي الاسْرَاءِ ثَانِيًا = سوًى وَسُدًى فِي الوَقْفِ عَنْهُمْ تَسَبَّلا

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[12 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 04:18]ـ

وهنا رابط أصل هذا الموضوع:

http://www.alukah.net/Sharia/0/10064/

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 02:40]ـ

وليس باب الإمالة فقط هو ما حدث تداخل للمسائل بين قسمي الأصول والفرش في عرضه في الشاطبية.

بل أيضا هذه المسألة من مسائل الهمز المفرد.

قال الإمام الشاطبي - رحمه الله - في قصيدته في باب الهمز المفرد:

وورْشٌ لئلاَّ والنسيء بيائِه * * * وأدْغم في ياء النَّسيء فثقَّلا

وقال في فرْش سورة البقرة:

وجمعًا وفردًا في النَّبيءِ وفي النُّبو * * * ءةِ الهمزَ كلٌّ غيرَ نافعٍ ابدَلا

وقالونُ في الأحزاب في للنبيِّ معْ * * * بيوتِ النبيِّ الياء شدَّد مبدلا

وفي الصَّابِئين الهمزُ والصابئونَ خُذ * * * وهزؤًا وكفؤًا في السَّواكن فُصِّلا

فما الحكمة في جعْل البيت الأول في باب الهمز المفرد، والأبيات الثلاثة في الفرش؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015