ولقد تطرق لهذه المسألة الإمام ابن كثيرـ رحمه الله تعالى ـ في (اختصار علوم الحديث) فقال: ( ... وينبغي افتتاح ذلك بقراءة شيء من القرآن، تبركاً وتيمناً بتلاوته، ثم بعده التحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء، فصيح العبارة.) ا. هـ.
قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ في (الجامع لأخلاق الراوي) (2/ 68): ( .... ينبغي أن يقرأ في المجلس سورة من القرآن قبل الأخذ في الإملاء
لما أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا الحسن ابن سلام السواق نا عفان نا شعبة عن علي بن الحكم عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرءوا سورة) وإسناده صحيح.
قال شيخناالعلامة الوادعي ـ رحمه الله تعالى ـ معلقاً على كلام الإمام ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ: (شرح الباعث الحثيث ص: 285) (لاأعلم دليلاً , والأفضل وينبغي يحتاج إلى دليل).
وفصل الشيخ ابن عثيمين في ذلك وقد سُئل ـ رحمه الله ـ:
عن إدارة مدرسة تريد أن تبدأ الإذاعة المدرسية يومياً بقراءة شيء من القرآن الكريم.
فأجاب:"الذي ينبغي أن لا يتخذ ذلك سنة دائمة - أعني: البداءة بالقرآن الكريم عند فتح الإذاعة -، لأن البداءة بالقرآن الكريم عبادة، والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع، ولا أعلم أن الشرع سن للأمة أن تبتدأ خطاباتها ومحاضراتها وما أشبه ذلك بالقرآن الكريم، لكن إّذا ابتدأ أحد بقراءة ما يناسب المحاضرة مثلا تقدمةً لها، ولعل المحاضر يتكلم على معاني الآيات التي قرأها فإن هذا طيب لا بأس به،
نسأل الله عز وجل أن يلهمنا الصواب.
كلام الإمامين الخطيب وابن كثير أقرب إلى الهُدى، والله أعلم.
صدقت أخي القارئ المليجي ويكفي هذا الحديث: كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرءوا سورة) وإسناده صحيح.
فالفرق بين المجيزين والمانعين:
أن الفريق الأول أخذوه من باب التبرك والتيمن.
وأن الفريق الثاني أخذوه من باب العبادة.
والحديث إذا ثبت عن الصحابة حجة للفريق الأول، وحجة علي الفريق الثاني. والله أعلم
والسلام عليكم