وهكذا مذهب العرب في الصفة والموصوف فربما كان الموصوف مطابقا لصفته في التذكير والتأنيث كقولهم هذا رجل قائم و هذه امرأة قائمة.

وربما كان مخالفا لصفته في التذكير والتأنيث كقولهم: رجل ربعة وعلامة ونسابة.

وفي المؤنث: امرأة حاسر وعاشق.

قال ذو الرمة ... ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه مي حاسرا كاد يبرق ... فقد تبين أنه لا حجة في دخول الهاء في ثلاثة.

ومن الألفاظ المشتركة الواقعة على الشيء وضده قوله تعالى فأصبحت كالصريم.

قال بعض المفسرين معناه كأنهار المضيء بيضاء لا شيء فيها.

وقال آخرون كالليل المظلم سوداء لا شيء فيها.

وكلا القولين موجود في اللغة أما من قال كالنهار المضيء فحجته قول زهير:

بكرت عليه غدوة فرأيته ... .

قعودا لديه بالصريم عواذله ... يعني الصباح.

وأما من قال كالليل فحجته قول الراجز تهوي هوي أنجم الصريم.

وقال آخر ... كأنا والرحال على صوار ... برمل خزاق أسلمه الصريم ... .

وقال بعضهم معناه انحسر عنه الرمل وقال قوم معناه خرج من الليل وانجلى عنه كما قال النابغة ... حتى غدا في بياض الصبح منصلتا ... يقرو الأماعز من لبنان والأكما

وانما سمي كل واحد منهما صريما لأنه ينصرم اذا وافى الآخر.

والمعنى أيضا يشهد لكل واحد من القولين لأن العرب تقول لك بياض الأرض وسوادها يعنون بالبياض ما لا عمارة فيه وبالسواد ما فيه العمارة فهذا ما يحتج به لمن ذهب الى معنى البياض.

ومن ذهب الى معنى السواد فانما أراد أنها احترقت بريح صر أو نار كقوله تعالى: ? فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ? [سورة البقرة الآية 266].

ومن هذا النوع قول أبي بكر رضي الله عنه: طوبى لمن مات في النأنأة فانه يحتمل أن يريد أول الاسلام عند قوة البصائر قبل وقوع الخلاف ويحتمل أنه يريد به آخر الإسلام اذا ضعفت البصائر وكثرت البدع والخلاف

ويدل على صحة المعنيين جميعا قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الأسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء)).

والنأنأة عند العرب الضعف لا يخص الصغر دون الكبر.

قال امرؤ القيس في ذلك ... لعمرك ما سعد بخلة آثم ... ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر ... .

وتأوله أبو عبيد على أنه أراد به أول الأسلام وليس في لفظ الحديث ما يقتضي ذلك على أن بعض الرواة قد روى في النأنأة الأولى فان كان هذا محفوظا فالقول ما قال أبو عبيد.

ومن هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم: ((قصوا الشوارب وأعفوا اللحى))

قال قوم معناه وفروا وكثروا وقال آخرون قصروا وانقصوا وكلا القولين له شاهد من اللغة.

أما من ذهب الى التكثير فحجته قوله تعالى: ? حَتَّى عَفَوْا ? [سورة الأعراف الآية 95]

وقول جرير ... ولكنا نعض السيف منها ... بأسوق عافيات اللحم كوم ... .

طزك ... .

وأما من ذهب الى الحذف والتقصير فحجته قول زهير ... تحمل أهلها منها فبانوا ... على آثار من ذهب العفاء ... .

فهذه جملة من اللفظ المشترك الواقع على معان مختلفة متضادة

... إلخ.

يتبع - إن شَاءَ اللهُ تَعَالَى -.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015