وهذا الترجيح هو الذي يقول به جمهور العلماء وبه يقول النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني رحمهم الله وسنذكر أقوالهم كما يأتي: - قال النووي في المجموع 3/ 491 - 492: قال أصحابنا فإن لم يرجع إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ينتقل عن موضعه قليلاً لتكثير مواضع سجوده، هكذا علله البغوي وغيره، فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فينبغي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام إنسان، واستدل البيهقي وآخرون من أصحابنا وغيرهم بحديث عمرو بن عطاء "أن نافع بين جبير أرسله إلى السائب يسأله عن شيء رآه من معاوية رضي الله عنه في الصلاة فقال: صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعُد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة، وأما حديث عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الإمام في الموضع الذي يصلي فيه حتى يتحول" فضعيف رواه أبو داود وقال: عطاء لم يدرك المغيرة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني النافلة" رواه أبو داود بإسناد ضعيف وضعفه البخاري في صحيحه، قال أصحابنا: فإذا صلى النافلة في المسجد جاز وإن كان خلاف الأفضل ... " ا. هـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "الفتاوى 24/ 202": والسنة الفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها كما ثبت عنه في الصحيح "أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام" فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس يصل السلام بركعتي السنة، فإن هذا ركوب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا من الحكمة: التمييز بين الفرض وغير الفرض كما يميز بين العبادة وغير العبادة، ولهذا يستحب تعجيل الفطور وتأخير السحور والأكل يوم الفطر قبل الصلاة ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين، فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به والفصل بين العبادة وغيرها. وهكذا تمييز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها.

وأيضاً فإن كثيرًا من أهل البدع كالرافضة وغيرهم لا ينوون الجمعة بل ينوون الظهر ويُظهرون أنهم سلموا، وما سلموا، فيصلون ظهراً ويظن الظان أنهم يصلون السنة، فإذا حصل التمييز بين الفرض والنفل كان هذا منعًا لهذه البدعة وهذا له نظائر كثيرة والله سبحانه أعلم. اهـ.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار 3/ 197 بعد سياق حديث المغيرة بن شعبة: لا يصلي الإمام ... الحديث" وحديث أبو هريرة: أيعجز أحدكم ... الحديث" قال: والحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل. أما الإمام فبنص الحديث الأول وبعموم الثاني. وأما المؤتم والمنفرد فبعموم الحديث الثاني والقياس على الإمام.

والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي؛ لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى (يومئذ تحدث أخبارها) أي تخبر بما عمل عليها، وورد في تفسير قوله تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض) أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء وهذه العلة تقتضي أيضاً أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، وإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج أخرجه مسلم وأبو داود. ا. هـ

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والله أعلم.

كتبه / محمد بن إبراهيم الخريجي

2/ 4/1412هـ

ـ[الفارس]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 07:14]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

للدكتور زيد الزيد بحث منشور تناول هذه المسألة و خلص فيه إلى عدم سنية الانتقال.

ـ[سليمان الخراشي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 07:23]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

جزاكم الله خيرًا. أين نُشر بحث الدكتور زيد؟ ورأيه موافق لرأي الشيخ ابن باز - رحمه الله -، وفي ظني أن القول بتغيير المكان أقوى، كما سبق.

ـ[ابن عقيل]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, صباحاً 03:01]ـ

جزاكم الله خيراً على الفائدة

ـ[آل عامر]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 02:29]ـ

الأخ /سليمان

جزاكم الله خيرا

الأخ /الفارس

بارك الله فيك ليتك تستطيع نقل البحث المذكور لتعم الفائدة

ـ[الفارس]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 04:50]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بحث الدكتور زيد نشرته في كتيب مكتبة إمام الدعوة في الرياض، وأظن بأنه بحثٌ محكَّم؛ لإنَّ أغلب بحوثه المنشورة كذلك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015