ـ[لامية العرب]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, صباحاً 03:46]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
{حقيقة المباهلة}
احتوى القرآن الكريم على أفضل الأساليب، وأحكم المناهج، وأقوى الحجج في الجدال مع المخالفين من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين، وغيرهم.
ومن المناهج التي سلكها القرآن الكريم في معاملة المخالفين المبطلين المباهلة؛ فقد أمر الله ـ تعالى ـ بها نبيه صلى الله عليه وسلم ـ حينما جادله نصارى نجران في أمر عيسى ـ عليه السلام ـ فلم يقبلوا الحق الذي جاء به من عند الله ـ تعالى ـ وأصروا على باطلهم وضلالهم.
* تعريف المباهلة:
قال ابن منظور: «البَهْل: اللعن، وبَهَله الله بَهْلاً أي: لعنه، وباهل القوم بعضهم بعضاً وتباهلوا وابتهلوا: تلاعنوا، والمباهلة: الملاعنة، يقال: باهلت فلاناً: أي لاعنته».
وقال الراغب الأصفهاني: «والبهل والابتهال في الدعاء الاسترسال فيه، والتضرع؛ نحو قوله ـ عز وجل ـ: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61]، ومن فسر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن»
والخلاصة: أن معنى المباهلة في اللغة: الدعاء باللعنة بتضرع واجتهاد.
* المباهلة في القرآن الكريم:
سلك القرآن الكريم هذا الأسلوب ـ المباهلة ـ في مجادلة المشركين المبطلين الذين يتكبرون عن قبول الحق، ويصرون على باطلهم وضلالهم مع قيام الحجة عليهم، وظهور الحق لهم؛ حيث أمر الله ـ تعالى ـ نبيه صلى الله عليه وسلم أن يباهل نصارى نجران حينما جادلوه في أمر عيسى ـ عليه السلام ـ فلم يقبلوا الحق الذي جاء به من عند الله ـ تعالى ـ بل أصروا على عقيدتهم الفاسدة، ومقولتهم الباطلة في عيسى عليه السلام.
قال ـ تعالى ـ: {إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إلَهٍ إلاَّ اللَّهُ وَإنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإن تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ}
[آل عمران: 59 - 63].
* سبب نزول الآيات:
قال الواحدي: «قال المفسرون: قدم وفد نجران، وكانوا ستين راكباً على رسول الله #، وفيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم؛ فالعاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح، والسيد إمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيْهم، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، وكان شَرُف فيهم ودرس كتبهم حتى حَسُن علمه في دينهم، وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده.
فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحِبَرات جباب وأردية في جمال رجال الحارث بن كعب يقول من رآهم من أصحاب رسول الله #: ما رأينا وفداً مثلهم، وقد حانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله #، فقال رسول الله #: دعوهم. فصلوا إلى المشرق.
فكلم السيد والعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسولُ الله #: أسلما، فقالا: قد أسلمنا قبلك، قال: كذبتما، منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا: إن لم يكن عيسى ولداً لله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيسى، فقال لهما النبي #: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟ قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيّم على كل شيء يحفظه ويرزقه؟ قالوا: بلى! قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فإن ربنا صوَّر عيسى في الرحم كيف شاء، وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يُحدِث، قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يغذى الصبي، ثم كان يطعم
¥