الواجب على جميع المسلمين المقيمين في بلاد الكفر، أن يهاجروا إلى البلاد الإسلامية التي تقام فيها شعائر الله إذا استطاعوا ذلك، فإن لم يتيسر ذلك فإلى البلاد التي هي أقل شراً كما هاجر جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الحبشة؛ لأن بلاد الحبشة ذاك الوقت أقل شراً مما يقع على المسلمين في مكة من الشر قبل فتح مكة، فإن لم يستطيعوا فعليهم أن يتقوا الله في محلهم، وأن يحذروا ما حرم الله عليهم، وأن يؤدوا ما أوجب الله عليهم، ولا حرج عليهم في قبول المعاونة والمساعدة من الدولة الكافرة، إذا لم يترتب على ذلك ترك واجب أو فعل محظور، وليس لهم أخذ المساعدة إلا على الطريقة الرسمية التي قررتها الدولة، وليس لهم أن يكذبوا للحصول عليها، وعليهم جميعاً أن يتقوا الله في كل شيء، وأن يحذروا ما نهى الله عنه، وأن يتفقهوا في القرآن والسنة فيما بينهم وأن يسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم، ولو بالمكاتبة أو من طريق الهاتف، أصلح الله أحوال المسلمين جميعاً وحفظ عليهم دينهم ومنحهم الفقه فيه، وكفاهم شر أنفسهم وشر أعدائهم إنه جواد كريم.
المصدر:
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
-3 -
السفر للدراسة فقط
ما حكم السفر إلى بلاد الكفار من أجل الدراسة فقط؟
الجواب:
السفر إلى بلاد الكفار خطير يجب الحذر منه إلا عند الضرورة القصوى يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين)) وهذا خطر فيجب الحذر، فيجب على الدولة وفقها الله أن لا تبعث إلى بلاد المشركين إلا عند الضرورة، مع مراعاة أن يكون المبعوث ممن لا يخشى عليه لعلمه وفضله وتقواه، وأن يكون مع المبعوثين من يلاحظهم ويراقبهم ويتفقد أحوالهم، وهكذا إذا كان المبعوثون يقومون بالدعوة إلى الله سبحانه، ونشر الإسلام بين الكفار لعلمهم وفضلهم فهذا مطلوب ولا حرج فيه.
أما إرسال الشباب إلى بلاد الكفار على غير الوجه الذي ذكرنا، أو السماح لهم بالسفر إليها فهو منكر وفيه خطر عظيم، وهكذا ذهاب التجار إلى هناك فيه خطر عظيم؛ لأن بلاد الشرك الشرك فيها ظاهر والمعاصي فيها ظاهرة، والفساد منتشر، والإنسان على خطر من شيطانه وهواه ومن قرناء السوء فيجب الحذر من ذلك.
المصدر:
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع
/// /// ///
ـ[حسان الرديعان]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 10:45]ـ
5 - الشيخ حمد بن عبدالعزيز العوسجي ت1330هـ
-1 -
سئل عن عداوة وهجر من سافر إلى بلاد الكفار، فأجاب بتفصيل بديع مفيد وتقسيم نابهٍ في الدرر السنية (8/ 423):
وسئل الشيخ حمد بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى: ما قولكم فيمن يسافر من المسلمين إلى بلاد الشرك، هل تجب عداوته وهجره، أم لا؟
فأجاب: الحمد لله. المسافر إلى بلاد الشرك قسمان:
قسم يستوطنون بلاد المشركين، فهؤلاء إذا لم يظهروا دينهم بالبراءة من دين المشركين، وتكفيرهم، حكمهم حكمهم، وفيهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} [سورة النساء آية: 97] أي: في صف المسلمين وفريقهم، أم في صف المشركين وفريقهم؟ {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} [سورة النساء آية: 97]، فردت عليهم الملائكة: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [سورة النساء آية: 97]، والأرض الواسعة إذ ذاك: المدينة، وفيها ثلاث محال من اليهود كفار لم يسلموا.
قال تعالى: {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [سورة النساء آية: 97 - 98]. صح أن الصحابة قالوا: قتلنا إخواننا. فأنزل الله هذه الآية. وفي هذا الضرب، قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من جامع المشرك أو سكن معه، فهو مثله" 1، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء من مسلم بين ظهراني المشركين" 2. وفيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين" 3 الحديث؛ فهؤلاء تجب عداوتهم وهجرهم.
¥