ـ[حسان الرديعان]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 09:50]ـ
الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذه نقولات من كلام أئمة الدعوة عن حكم الإقامة بين ظهراني المشركين، والسفر إلى ديار الكفر، آمل أن نستفيد منها، كما أرغب أن تكون هناك مناقشات في أحوال الناس في هاتين المسألتين وهما السفر والإقامة في بلاد الكفر. وقد ميّزتُ كلامي باللون الأزرق الداكن وقد أقدّم إماما على إمام حسب تحصيلي الفتوى.
1 - "الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب"
-
التعامل مع المسلم الذي سافر من أجل التجارة
في الدرر السنية (8/ 275)
وسئل: عمن سافر إلى بلاد المشركين للتجارة؟
فأجاب: أما السفر إلى بلاد المشركين للتجارة، فقد عمت به البلوى، وهو نقص في دين فاعله، لكونه عرض نفسه للفتنة، بمخالطة المشركين؛ فينبغي هجره وكراهته، وهذا هو الذي يفعله المسلمون معه، من غير تعنيف ولا سب، ولا ضرب. ويكفي في حقه إظهار الإنكار عليه، وإنكار فعله، ولو لم يكن حاضراً؛ والمعصية إذا وجدت، أنكرت على من فعلها أو رضيها إذا اطلع عليها.
-وقال في نفس الموضع-
وسئل أيضاً: الإنسان إذا لم يحصل له الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أنه يهاجر؟
فأجاب: هذه المسألة، كما قال العلماء، رحمهم الله تعالى، تجب الهجرة على من عجز عن إظهار دينه بدار الحرب، فإن قدر على إظهار دينه، فهجرته مستحبة لا واجبة.
وقال بعضهم بوجوبها، لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا بريء من مسلم بين ظهراني المشركين" 1. فإن لم تكن البلد بلد حرب، ولم يظهر الكفر فيها، لم نوجب الهجرة منها، إذا لم يكن فيها إلا المعاصي؛ وعلى هذا يحمل الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده" 2 الحديث.
وقال أيضاً، في نفس الموضع ص 277
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مفلج الحق وناصره، ومدحض الباطل وماحقه، تكفل سبحانه بنصر الدين، وأقام بمحكم آي القرآن، حجته على كافة العالمين، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه، والتابعين.
أما بعد، فإن الله سبحانه من حكمته ولطفه ورحمته، لم يترك مدعي الإسلام والإيمان، بلا محنة يختبر بها الصدق من الكذب، ويميز بها بين المرتاب والمستيقن، وله في ذلك حكمة بالغة، ومشيئة نافذة، وحجة دامغة؛ وقد تعددت سنته سبحانه وأيامه في خلقه بذلك، قرناً فقرناً، وجيلاً فجيلاً، حتى خبطتنا، معشر المتكلمين، محنة لنا، واختباره لنا منه، بقدوم العساكر العراقية، لبعض بلاد المسلمين، واستيلائهم عليها.
فعند ذلك، ميز الله بين الصادق في إسلامه وإيمانه، وبين المرتاب في ذلك وضعيف اليقين أو الكاذب أصلاً، حتى آل الأمر إلى أن تكلم بعض الناس، في إسقاط الواجبات الدينية، والفرائض الإسلامية، وأقام المعاذير الباطلة، لمن آثر ملاذه الدنيوية، وشهواته العاجلة، على ما أمر الله به ورسوله، وافترضه على خلقه، من الهجرة عن بلاد المشركين، والفرار بالدين، فروجوا بذلك على عوام المسلمين.
وقال بعد أن نقل كلام بعض المفسرين:
ونزيد ذلك إيضاحاً بنقل كلام بعض العلماء وشراح الحديث، لئلا يبهرج على ضعفاء البصائر:
قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله- في شرح البخاري: قوله: باب لا هجرة بعد الفتح، أي: فتح مكة، أو المراد ما هو أعم من ذلك، إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحها المسلمون. أما قبل فتح البلد، فمن به من المسلمين أحد ثلاثة:
الأول: قادر على الهجرة منها، ولم يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته، فالهجرة منها واجبة.
الثاني: قادر يمكنه إظهار دينه بها، وأداء واجباته فالهجرة منها مستحبة، لتكثير المسلمين ومعونتهم، وجهاد الكفار، والأمن من غدرهم، والراحة من رؤية المنكر بينهم.
الثالث: عاجز بعذر، من أسر، أو مرض، أو غيره، فيجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر. انتهى.
وقال أبو الفوز 1 في نقله عن ابن حجر المكي، وهو من أئمة الشافعية - لما ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الهجرة - ما ملخصه: والمسلم الكائن بدار الكفر، إن أمكنه إظهار دينه، وأمن فتنته في دينه، استُحب له الهجرة إلى دار الإسلام، لئلا يكثر سواد الكفار، وربما كادوه، وإن لم يمكن المسلم الكائن بدار الكفر إظهار دينه فيها، وخاف فتنته في دينه، وجبت عليه الهجرة إلى دار الإسلام، وأثم بالإقامة، ولو كان المسلم امرأة، وإن لم تجد محرماً يذهب معها إلى دار الإسلام، لكن إذا أمنت على نفسها من فاحشة وغيرها.
فإن لم يطق الهجرة، فمعذور، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} [سورة النساء آية: 97] أي: ملك الموت وأعوانه، أو أراد: ملك الموت وحده، كما قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [سورة السجدة آية: 11].
/// /// ///
¥