وقال الحاكم في خبر آخر: قال له الشافعي: لو قلت قولك احتجت إلى أن أُسلسل! أنا أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: عطاء وطاوس ومنصور وإبراهيم والحسن وهؤلاء لا يرون ذلك، هل لأحد مع رسول الله صلى عليه وسلم حجة؟

قال إسحاق لبعض من معه من المراوزة بلسانهم: مردك لا كما لا نيست، قرية عندهم بمرو يدعون العلم، وليس لهم علم واسع.

وقال الآبري: قال إسحاق لبعض من معه: الرجل مالاني، ومالان: قرية من قرى مرو وأهلها فيهم سلامة.

قال الحاكم في خبره: فلما سمع الشافعي تراطنه علم أنه قد نسبه إلى شيء.

فقال: تناظر؟

وكان إسحاق جريئاً فقال: ما جئت إلا للمناظرة.

فقال له الشافعي: قال الله عز وجل: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) الآية، نسب الدار إلى المالكين أو غير المالكين؟

قال إسحاق: إلى المالكين.

قال الشافعي: فقوله عز وجل أصدق الأقاويل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن)، أنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الدار إلى مالك أو إلى غير مالك؟

قال إسحاق: إلى مالك.

فقال الشافعي: وقد اشترى عمر بن الخطاب دار الحجامين فأسكنها، وذكر له جماعة من أصحاب صلى الله عليه وسلم اشتروا دور مكة وجماعة باعوها.

وقال إسحاق له: قال الله عز وجل: (سواء العاكف فيه والباد).

فقال الشافعي: اقرأ أول الآية. قال: (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد).

قال الآبري: قال الشافعي: والعكوف يكون في المسجد، ألا ترى إلى قوله: (للطائفين والعاكفين) والعاكفون يكونون في المساجد، ألا ترى إلى قوله عز وجل: (وأنتم عاكفون في المساجد)، فدل ذلك أن قوله عز وجل: (سواء العاكف فيه والباد) في المسجد خاص، فأما من ملك شيئاً فله أن يكرى وأن يبيع.

قال الحاكم: وقال الشافعي: ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز أن تنشد فيها ضالة ولا ينحر فيها البدن ولا تنثر فيه الأرواث، ولكن هذا في المسجد خاصة.

قال: فسكت إسحاق ولم يتكلم.

وفي خبر الآبري: فلما تدبرت ما قال من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل ترك لنا عقيل من رباع أو دار)؟. علمت أنه قد فهم ما ذهب عنا.

قال إسحاق: ولو كنت قد أدركني هذا الفهم وأنا بحضرته لعرفته ذاك، ثم نظرنا في كتبه فوجدنا الرجل من علماء هذه الأمة.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[29 - Sep-2007, مساء 11:29]ـ

موضوع رائع!

ـ[أبوالفضل المطاع]ــــــــ[18 - Oct-2007, صباحاً 10:32]ـ

روى الأوزاعيُّ عن عبد الله بن سَعد عن الصُّنابحيّ عن مُعاوية بن أبي سُفيان قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات. قال الأوزاعيّ: يعني صِعاب المسائل. وكان ابن سِيرين إذا سُئل عن مَسألة فيها أغلوطة، قال للسائل: أمْسِكها حتى نَسأل عنها أخاكَ إِبليس.

وسأل عُمَر بن قيس مالكَ بن أنَس عن مُحْرِم نزَع نَابي ثعلَب، فلم يَردّ عليه شيئاً.

وسأل عُمَرُ بن الخطّاب رضي الله عنه علي بن أبي طالب كَرَّم الله وَجْهَه، فقال: ما تَقُول في رجُل أمّه عند رجل آخر؟ فقال: يُمسك عنها، أراد عمر أنَّ الرجل يموت وأمه عند رجل آخر، وقولُ علّيٍ يُمسك عنها. يريد الزَّوج يُمسك عن أمِّ الميت حتى تَسْتَبْرِئ من طريق الميراث.

وسأل رجلٌ عُمَر بن قيس عن الْحَصاة يَجدها الإنسان في ثوبه أو في خُفّه أو في جَبْهته من حَصى المَسْجد؛ فقال: ارْم بها قال الرجلُ: زَعموا أنها تَصِيح حتى ترد إلى المسجد؛ فقال: دَعها تصيح حتى يَنْشق حلقها؟ فقال الرجل: سُبحان اللِّه! ولها حَلْق؟ قال: فمن أين تَصِيح؟ وسأل رجلٌ مالكَ بنَ أَنس عن قوله تعالى: " الرَّحْمنُ عَلَى اْلْعَرْش آسْتَوَى " كيف هذا الاستواء؟ قال: الاستواء مَعْقول والكَيْف مَجّهول، ولا أظنّك إلا رجلَ سوء.

وروى مالكُ بن أنَس الحديثَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يُدخل يدَه في الإناء حتى يَغْسِلها، فإِنَّ أحدَكم لا يَدْري أين باتت يدُه. فقال له رجل: فكيف نَصنع في المِهرَاس أبا عبد الله؟ - والمِهْراس: حَوْض مكة الذي يتَوضّأ الناس فيه - فقال: من الله العِلْم، وعلى الرسول البلاغ، ومنّا التَّسليم، أمِرُّوا الحديث.

وقيل لابن عبَّاس رضي الله عنهما: ما تقول في رجل طًلّق امرأَته عددَ نُجوم السماء؟ قال: يَكْفيه منها كوكب الجوزاء.

وسُئِل عليُّ بن أبي طالب رضوان الله عليه: أين كان ربُّنا قبل أن يَخلق السماء والأرض؟ فقال: أين: تُوجب المَكان، وكان الله عزّ وجلّ ولا مكان.

التصحيف

وذكر الأصمعيّ رجلاً بالتًصحيف، فقال: كان يَسمع فيَعِي غيرَ ما يَسمع، ويَكْتب غير ما وَعى، ويَقْرأ في الكتاب غير ما هو فيه.

وذكر آخر رجلاً بالتَّصحيف، فقال: كان إذا نَسخ الكِتاب مَرَّتين عاد سُرْيانياً. (العقد الفريد - ج 1 / ص 162).

ـ[صالح عبدربه]ــــــــ[18 - Oct-2007, صباحاً 10:50]ـ

شكرا على هذا النقل ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015