تعليق ابن القيم على تعلّقِ كثير من الناس بنفي الوجوب بحديث المسيء صلاته

ـ[عمر المقبل]ــــــــ[17 - Mar-2007, مساء 06:09]ـ

قال رحمه الله ـ في كتابه القيم (جلاء الأفهام) ص/407،ط. عالم الفوائد ـ في معرض ردّه على الذين لا يرون وجوب الصلاة على النبي (ص) في التشهد بحجة عدم تعليم النبي (ص) له للمسيء صلاته،قال:

(فجوابه من وجوه:

أن حديث المسيء هذا قد جعله المتأخرون مستنداً لهم في نفي كل ما ينفون وجوبه!

وحملوه فوق طاقته!

وبالغوا في نفي ما اختلف في وجوبه به!

فمن نفى وجوب الفاتحة احتج به!

ومن نفى وجوب التسليم احتج به!

ومن نفى وجوب الصلاة على النبي (ص) احتج به!

ومن نفى وجوب أذكار الركوع والسجود،وركني الاعتدال احتج به!

ومن نفى وجوب تكبيرات الانتقالات احتج به! وكل هذا تساهل واسترسال في الاستدلال،وإلا فعند التحقيق: لا ينفي وجوب شيء من ذلك،بل غايته أن يكون قد سكت عن وجوبه ونفيه، فإيجابه بالأدلة الموجبة له لا يكون معارضا به). انتهى المقصود من كلامه.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[17 - Mar-2007, مساء 11:11]ـ

جزاك الله خيرا

تقرير ابن دقيق العيد رحمه الله في إحكامه للمسألة أحسن من كلام ابن القيم رحمه الله هنا

وكلام ابن القيم رحمه الله ضعيف من حيث النظر يعني قوله "بل غايته أن يكون قد سكت عن وجوبه ونفيه، فإيجابه بالأدلة الموجبة له لا يكون معارضا به"

فإنه لم يسكت عن نفيه بل فهم نفيه من مقتضى كلامه

لأن من استدل بهذا الحديث _ بعد جمع طرقه_ على عدم وجوب غير ما ذكر فيه من الأوامر بنى استدلاله على مقدمات:

_ أن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل

_ وتعريف لواجبات الصلاة وهذا يفهم من سياق الحديث لأنه حكم ببطلان صلاة الرجل لتركه لهذه الأوامر فدل على أن من لم يأت بها بطلت صلاته وكان مسيئا كما دلّ على أن من أتى بها مقتصرا عليها صحت صلاته ولم يكن مسيئا فمن قال بوجوب شيء في الصلاة ورتب البطلان على تركه غير ما ذكر في الحديث لزم من قوله:

1_ بطلان صلاة هذا الرجل حتى بعد تعلمه الصلاة من النبي صلى الله عليه وسلم أو بطلان صلاة من اقتصر على الواجبات المذكورة في الحديث

2_ تأخير البيان عن وقت الحاجة والجمهور على عدم جوازه ضرورة وجوب تبليغ الرسالة على أكمل وجه وأتم نصح

تنبيه: يلزم عن الأول الإنتقاص من علم النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن لازم المذهب ليس بلازم فمن باب أولى عدم لزوم لازم لازم المذهب

_ فمن أجل ما تقدم قلنا بحصر الواجبات فيما ذكر في الحديث

_ويقوّي مرتبة الحصر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وذكر ما لم تتعلق به إساءته من واجبات الصلاة

أقول: تقرير ابن دقيق العيد الجوابَ عمن استدل بهذا الحديث على ما نحن بصدده أحسن من جواب ابن القيم رحمه الله

وحاصل جوابه رحمه الله:

أن الإستدلال بعدم الوجوب متوقف على مقدمة أخرى وهى أن يقال عدم الذكر يدل على عدم الذكر في نفس الأمر _ يعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره حقيقة وفي نفس الأمر _ وهذه المقدمة الثانية غير المقدمة الأولى التى قررناها وهى أن عدم الذكر يدل على عدم الوجوب

لأن الإستدلال يصح إذا قلنا أن عدم الذكر في نفس الأمر يدل على عدم الوجوب لأنه موضع بيان لكن عدم الذكر في نفس الأمر غير عدم الذكر في الرواية لكن تقدم أن عدم الذكر في الرواية يستلزم عدم الذكر في نفس الأمر بطريق أن يقال: لو كان لذكر أو بأن الأصل عدمه وهذه المقدمة أضعف من دلالة حديث آخر فيه أمر على الوجوب

فلزم إذا جاء أمر في حديث آخر تقديمه على الاستدلال بهذا الحديث لأنه أقوى من المقدمة التي بُني عليها الإستدلال

يعني منطوق الحديث الآخر أقوى من فهمنا لحديث الباب

ولاأدري لعلّى عقدت الأمر بزيادة فمن لم يفهم تلخيصي فليرجع إلى كلام ابن دقيق في الإحكام

فهذا الإعتراض الذي أورده ابن دقيق العيد أقوى من إعتراض ابن القيم رحمهما الله والله أعلم

وهناك أدلة خارجة تدعم هذا الإعتراض وهو حديث صلّوا كم رأيتموني أصلي قال بعض أهل العلم كل شيء في الصلاة واجب

واستدل بعض المتأخرين بهذا الحديث على أن كل شي في الصلاة من فعل الشارع وقوله واجب

لكن ممكن أن يجاب عن هذا الإستدلال بهذا الحديث بأن معناه أن ما فعلتُه على وجه الوجوب فهو واجب وما فعلته على وجه الندب فهو من السنن والمستحبات وهذا هو الصواب في فهم الحديث

تنبيه: إستدلال المتأخرين هنا شبيه باستدلال المتقدمين بآية الوضوء" ... فاغسلوا وجوهكم ... " علي أن غير المذكور في الآية من سنن الوضوء

وشبيه باستدلالهم أيضا بحديث ضمام وغيره بأن غير الصلوات الخمس مثل الوتر والعيدين ليست من الفرائض

لكن ممكن أن يجاب عن هذا الأخير بأنه كان في بداية الإسلام ولايصلح هذا الجواب عن حديث الباب لتأخر إسلام أبي هريرة راوي الحديث

تنبيه: لا يعترض على استدلال المتاخرين بقاعدة عدم الذكر لا يستلزم العدم في نفس الأمر لأن هذه القاعدة لا تسري في باب العبادات كم قرره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله وغيره

ملاحظة: يبحث هل استدل المتقدمون بهذا الحديث على عدم وجوب ما لم يذكر فيه كما استدل به المتاخرون

يبقي الجواب عن اعتراض ابن دقيق العيد فإنه قوي إلا أنه معارض بالمقدمات التي بنى المتأخرون استدلالهم عليها

ولا أدري الجواب عليه الآن نسأل الله الفهم وحسن القصد ورحم الله علمائنا والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015