ـ[أبو بكر الوليدي]ــــــــ[28 - Mar-2010, مساء 01:09]ـ
بب
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَنْ بَيَّنَ لِلْمُسْتَهْدِينَ مَعَالِمَ مُرَادِهِ، وَنَصَبَ لِجَحَافِلِ الْمُسْتَفْتِحِينَ أَعْلَامَ أَمْدَادِهِ، فَأَنْزَلَ الْقُرْآنَ قَانُونًا عَامًّا مَعْصُومًا، وَأَعْجَزَ بِعَجَائِبِهِ فَظَهَرَتْ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَجَعَلَهُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمُهَيْمِنًا، وَمَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ يَعِظُ مُسِيئًا وَيَعِدُ مُحْسِنًا، حَتَّى عَرَفَهُ الْمُنْصِفُونَ مِنْ مُؤْمِنٍ وَجَاحِدٍ، وَشَهِدَ لَهُ الرَّاغِبُ وَالْمُحْتَارُ وَالْحَاسِدُ، فَكَانَ الْحَالُ بِتَصْدِيقِهِ أَنْطَقَ مِنَ اللِّسَانِ، وَبُرْهَانُ الْعَقْلِ فِيهِ أَبْصَرَ مِنْ شَاهِدِ الْعِيَانِ، وَأَبْرَزَ آيَاتِهِ فِي الْآفَاقِ فَتَبَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ الْحَقُّ، كَمَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَفْضَلِ رَسُولٍ فَبَشَّرَ بِأَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ، فَبِهِ أَصْبَحَ الرَّسُولُ الْأُمِّيُّ سَيِّدَ الْحُكَمَاءِ الْمُرَبِّينَ، وَبِهِ شُرِحَ صَدْرُهُ إِذْ قَالَ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ، فَلَمْ يَزَلْ كِتَابُهُ مُشِعًّا نَيِّرًا، مَحْفُوظًا مِنْ لَدُنْهُ أَنْ يُتْرَكَ فَيَكُونَ مُبَدَّلًا وَمُغَيَّرًا.
ثُمَّ قَيَّضَ لِتَبْيِينِهِ أَصْحَابَهُ الْأَشِدَّاءَ الرُّحَمَاءَ، وَأَبَانَ أَسْرَارَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْأُمَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَصَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ نُجُومِ الِاقْتِدَاءِ لِلسَّائِرِينَ وَالْمَاخِرِينَ [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn1).
أَمَّا بَعْدُ:
فإن من نعم الله عز وجل على عباده المؤمنين، أن هداهم للإيمان، وشرح صدورهم للقرآن، وأرسل إليهم رسوله الأمين، وأنزل عليهم كتابه المبين .. فلله الحمد أولًا وآخرًا.
ولقد كنت أرغب منذ فترة طويلة؛ البحث في آيات من سورة التوبة، حيث علقت بعض الإشكالات في ذهني وأنا أتأملها، ثم تكررت علي بعض إيرادات من خلال القراءة والسماع لبعض الأفاضل؛ من كون بعض الآيات مخصصة بآيات أخرى، وأن بعضها قد نُسخت، وهذه الآية اختلف فيها المفسرون، وهكذا ..
إن هذه الآيات آيات عظيمة، فهي من السور المتأخرة النزول، وهي توضح الخطوط الرئيسة، والمعالم الكبرى في علاقات متعددة، علاقة المسلمين بالكفار، وعلاقاتهم بالمنافقين، وعلاقاتهم بالعصاة المتخلفين، وعلاقتهم مع أنفسهم وجهادهم، ونبيهم، وربهم جل وعز ..
ونريد من خلال آية في هذه السورة أن ندور حول علاقة واحدة من هذه العلاقات، طال حولها النقاش والخلاف خاصة في عصر الانهزام والضعف، علاقة المسلمين بالكفار، ولقد " تبين من الواقع العملي مرحلة بعد مرحلة، وتجربة بعد تجربة، أنه لا يمكن التعايش بين منهجين للحياة بينهما هذا الاختلاف الجذري العميق البعيد المدى الشامل لكل جزئية من جزئيات الاعتقاد والتصور، والخلق والسلوك، والتنظيم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي - والإنساني - وهو الاختلاف الذي لا بد أن ينشأ من اختلاف الاعتقاد والتصور. . منهجين للحياة أحدهما يقوم على عبودية العباد لله وحده بلا شريك؛ والآخر يقوم على عبودية البشر للبشر، وللآلهة المدعاة، وللأرباب المتفرقة. ثم يقع بينهما التصادم في كل خطوة من خطوات الحياة؛ لأن كل خطوة من خطوات الحياة في أحد المنهجين لا بد أن تكون مختلفة مع الأخرى، ومتصادمة معها تماماً، في مثل هذين المنهجين وفي مثل هذين النظامين.
¥