ـ[الحمادي]ــــــــ[17 - Feb-2007, مساء 06:55]ـ

و عندما كان الغالب على بني آدم عمل حاسة السمع قال صلى الله عليه و سلم – اذا سمعتم _ ثم هذا السمع للصحيح و النظر للعليل ليس عاما في جميع الاوقات و انما هو مخصوص بالليل فقط. و لذا لم يتعبدنا الله تعالى بان نستعيذ منه على وجه الخصوص عند سماع نباح او نهاق الكلب و الحمار اثناء انتشار الناس في ضوء النهار ....

و لذا من البدع المحدثة التلفظ بالاستعاذة عند صوت الكلب او الحمار في ضوء النهار لان تخصيص ما هو عام او تعميم ما هو خاص ما لم يقم على تخصيصه او تعميمه دليل من الكتاب او السنة ابتداع في الدين ....

و الا لما كان له معنى لفظ الليل في حديث جابر و حاشا لرسول الله صلى الله عليه و سلم ان يتلفظ بما هو سدى ....

ثم اخذنا حكم نهيق الحمار و تخصيصه من حديث ابو هريرة كما في صحيح البخاري و مسلم فقال:

اذا سمعتم صياح الديكة بالليل فاسلوا الله تعالى من فضله و ارغبوا اليه فانها رأت ملكا و اذا سمعتم نهيق الحمار بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان فانه رأى شيطانا.

ففي حديث جابر ان نباح الكلب او نهيق الحمار باللي لا يكون الا عندما يرون ما لا نراه بينما حديث ابو هريرة يوضّح و يفسّر من هو ذاك الذي لا نراه ....

هذا الكلام فيه نظر! لأمور:

أولها: أنَّ ورود قيد (الليل) ليس في الصحيحين، بل ليس في الكتب الستة، وقتيبة ثبتٌ في الليث بن سعد، ولم يذكر هذا القيد.

ثانيها: أنَّ هذا القيد -إن صح- فهو قيدٌ لا مفهوم له، لأنَّ في الحديث التعليل بأنها رأت شيطاناً، وهذا التعليل لا يختلف فيه الليل عن النهار.

ولذا أرى من التعجل المسارعة إلى التبديع بمثل هذا، فهل علمتَ أحداً من أهل العلم السالفين بدَّعَ من استعاذ بالله من نهيق الحمار أو نباح الكلاب نهاراً!!

و من الاول قوله تعالى كما في سورة الاعراف:

يبني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما انه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون.

و لذا كان على المسلم الاحتراز التام من عدوِّ غير مرئيّ و الحيلولة دون الاقتراب مه بحال من الاحول فعندما تشعر بمروره يلزمك طلب العوذ من الله تعالى كما في حديثنا هذا و عندما تشعر بتشخيص بصره نحو عورتك فليزمك بوضع ساتر بينك و بينه كساتر

هذا الكلام يؤكد ما سبق من شمول الاستعاذة للنهار والليل.

الحكم الاول ان تستعيذ بالله تعالى من الشيطان عند سماع السميع او رؤية العليل نباح الكلب او نهاق الحمار في الليل ....

إذا لم تعتبر التقييد بـ (سماع النباح والنهيق) نظراً للمعنى؛ مع كونه منصوصاً عليه في جميع الروايات

فكذلك يلزمك مراعا المعنى في مشروعية الاستعاذة في النهار كمشروعيته في الليل، مراعاةً للمعنى الذي شُرعت له الاستعاذة.

علماً أنَّ المعنى الذي شرعت له الاستعاذة مذكور في الحديث.

وأنا أوافقك على أنَّ رؤية الكلب نابحاً أو الحمار ناهقاً يشرع عنده الاستعاذة وإن لم يسمع الرائي ذلك؛ إما لصمم به أو لبعده عنهما

لكني أحببت التنبيه إلى أنَّ مراعاة المعنى في تعميم الاستعاذة أولى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015