ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من ذبح لغير الله)) أخرجه مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والله سبحانه وتعالى حين عد ما حرم علينا من المأكول قال: ? وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ? [سورة البقرة الآية 173]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ظاهره أنه ما ذبح لغير الله، مثل أن يقول: هذه ذبيحة كذا. وإذا كان هذا هو المقصود، فسواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم وقال فيه: باسم المسيح ونحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه: باسم الله، فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح أو الزهرة، فلأن يحرم ما قيل فيه: لأجل المسيح أو الزهرة، أو قصد به ذلك أولى فإن العبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله، وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربا إلى الله لحرم وإن قال فيه باسم الله، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين قد يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك. وإن كان هؤلاء مرتدين، لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان، الأول: أنه مما أهل به لغير الله، والثاني: أنها ذبيحة مرتد. . .) اهـ المقصود من كلامه رحمه الله، وهذا يبين أن الذبح لغير الله شرك، وكذلك الذبح بغير اسم الله؛ لأن الأول عبادة لغير الله، والثاني استعانة بغير الله.

وإن مما تجدر الإشارة إليه، بل ويجب التنبيه عليه ما وقع فيه كثير ممن انتسب للإسلام من الذبح لغير الله من الموتى وغيرهم ممن سموهم بالأولياء والصالحين، فإن هذا من الشرك الأكبر،

نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية مما يغضب الله عز وجل.

فإن الذبح لغير الله سواء كان وليا أو نبيا أو ملكا لأجل جلب نفع أو دفع ضر، أو طلب الشفاعة والقربى، كل ذلك شرك وصرف لخالص حق الله لمخلوق ضعيف بل ميت، هو من أحوج الخلق لمن يدعو له، ويتصدق عنه، فكيف يدعى هو ويطلب منه، بل وتصرف له النذور والذبائح؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون. وواجب العلماء والدعاة في كل مكان وزمان أن يبينوا هذا ويصدعوا بالحق، فإنه لا يسعهم أن يسكتوا عن هذا الأمر العظيم، وأي شيء أعظم من الشرك بالله،

نسأل الله الهداية للجميع.

ومما يحرم من الذبائح ما يذبح عند استقبال معظم من سلطان ونحوه، وقد نقل النووي عن أهل بخارى أن من فعل هذا تقربا فإنهم أفتوا بتحريمه، لأنه مما أهل به لغير الله.

وهناك من الذبائح ما يحرم لا لذاتها بل للمكان الذي تذبح فيه، كالذبح بمكان يعبد فيه غير الله، وإن كان الذابح إنما ذبح لله، والدليل حديث ثابت بن الضحاك المتقدم: ((وأن رجلا نذر أن يذبح إبلا ببوانة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ فقالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ فقالوا: لا، قال: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم)).

وإنما حرم هذا سدا لذريعة الشرك بالله، وتركا لمشابهة المشركين.

ومما يحرم من الذبائح الفرع والعتيرة: والفرع هو أول نتاج الإبل والغنم كان أهل الجاهلية يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب، وقد جاء النهي عنهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا فرع ولا عتيرة)) أخرجه البخاري.

هذا ما تيسر لنا إيراده في هذه الكلمة اليسيرة وهي إشارات تحتاج لمزيد بسط وبيان لعل الله أن ييسر لنا ذلك فيما بعد، وإن التأمل في مثل هذا لينبئ عن عظيم شأن هذه الشريعة الإسلامية وجليل قدرها وعنايتها الشديدة بكل ما فيه نفع وصالح العبد المسلم في دينه ودنياه، وأن دين الله سبحانه هو الدين الكامل، وهو الصالح لكل زمان ومكان، إذ إن ما سبق الكلام فيه ما هو إلا جزء مما يتعلق بعبادة من العبادات التي أمرنا بها، ورأينا كيف أن النصوص الشرعية أتت على كل جزئية منها إيضاحا وبيانا، فلله الحمد أن من علينا بهذا الدين القويم وله سبحانه الحمد والشكر أن هدانا إليه وجعلنا من أتباعه وأنصاره، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

أسأل الله الكريم بمنه وفضله أن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر وإذا أذنب استغفر وإذا ابتلي صبر.

كما أسأله سبحانه أن يثبتنا على دينه ويزيدنا فقها فيه وتمسكا به، وأن يعز دينه ويعلي كلمته وينصر أتباعه، وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر: ((مجلة البحوث الإسلامية)) ع: 62 ص 7

جزى الله سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ خير الجزاء وبارك في علمه.

أخوكم المحب

سلمان بن عبد القادر أبو زيد

ـ[الحمادي]ــــــــ[04 - Feb-2007, صباحاً 01:07]ـ

بارك الله فيك أخي سلمان

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015