حمل: إزالة الشبهة عن حديث التربة "عبد القادر السندي" مقالة

ـ[بسام الحربي]ــــــــ[11 - عز وجلec-2010, صباحاً 05:15]ـ

إزالة الشبهة عن حديث التربة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

فمما يؤسف له حقا بما أورده الشيخ محمود أبو رية في كتابه الذي أسماه "أضواء على السنة المحمدية" من شبهات هزيلة، وآراء فاسدة، وأفكار هدامة نحو السنة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام، وقد رد على كتابه هذا العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي، والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمهما الله تعالى، ولقد أجادا وأفادا في رديهما البارعين المفيدين، وكلامهما مطبوع في سنة 1377هـ. ولقد استفدت من كتابيهما كثيرا في هذا الباب، فلله درهما، رحمهما الله تعالى، فما كنت أتجاسر على كتابة الرد على الشيخ أبي رية بعد وجود هذين الكتابين العظيمين وهما: "الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتظليل والمجازفة" للعلامة الشيخ المعلمي "وظلمات أبي رية" للعلامة الشيخ عبد الرزاق حمزة، فقد قام بنشر الكتابين المذكورين نصير السنة المحمدية الشيخ محمد نصيف رحمه الله تعالى، وتغمده برحمته ورضوانه آمين.

وما كنت بحال من الأحوال -قد بلغت مبلغ هذين العلمين من العلم والفضل ومن سواهما إلا أني قد أردت- مع ضعف حيلتي وقلة بصيرتي وإدراكي- أن أرضي الله جل وعلا وذلك بالدفاع عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والذب عن كرامة أصحابه البررة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين وعلى رأسهم الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه الذي طعن فيه أبو رية وذلك باتهامه إياه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بريء منه، وسائر أصحاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، إذ قال أبو رية: "روى مسلم عن أبي هريرة أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة"، وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما: إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب الأحبار، لأنه يخالف نص القرآن في أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم قال أبو رية: ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث بسماعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أخذ بيده حين حدثه به، وإني لأتحدى الذين يزعمون في بلادنا أنهم على شيء من علم الحديث، وجميع من هم على شاكلتهم في غير بلادنا، أن يحلوا لنا هذا المشكل، وأن يخرجوا بعلمهم الواسع شيخهم من الهوة التي سقط فيها".

قلت: هذا نص كلام أبي رية في كتابه آنف الذكر، والشبهة التي لعبت في رأسه أن هذا الحديث لا يمكن الجمع بينه وبين نص القرآن الكريم الوارد في سبعة مواضع في كتاب الله تعالى وهو أولا: في سورة الأعراف إذ قال جل وعلا: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} [1] ونحو هذا القول المبارك في سورة يونس [2] وفي سورة هود [3] وفي سورة الفرقان [4] وفي سورة السجدة [5] وفي سورة ق [6] وفي سورة الحديد [7]. وليس هناك تعارض حقيقي بين معنى هذا الحديث الشريف، وما ورد في كتاب الله من خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، كما سوف يأتي ذلك مفصلا وموضحا إن شاء الله تعالى، لأن هذه التحديات لم تكن قد وقعت من الشيخ محمود أبي رية إلا لبعده لما كان عليه السلف الصالح من الصحابة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين من علوم صافية نقية، وقواعد راسخة متينة، وأصول ثابتة محكمة لا يشذ عنها إلا من ابتلي بمرض الجهل أو النفاق، أعاذنا الله تعالى منهما، وإني سوف أتكلم على هذا الحديث الصحيح من جوانبه الأربعة المهمة.

1 - تخريجه.

2 - إسناده.

3 - معناه.

4 - شواهده.

تخريج الحديث

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015