ـ[رشيد الزات]ــــــــ[26 - Oct-2010, مساء 06:23]ـ
تمهيد:
الحمد لله العلي الأعظم، الأعزِ الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله على الصادق الأمين، الناطق المبين، محمد نبينا المختار، وعلى إخوانه المصطفين الأخيار، وأهل بيته الأبرار، وأزواجه أمهات المؤمنين، وتابعيهم بالإحسان إلى يوم الدين، ورحمة الله وبركاته عليهم أجمعين.
أما بعد: فان الله سبحانه جعل للعلوم محلين، أحدهما: القلوب، والآخر: الكتب المدونة، فمن أوتي سمعا واعيا، وقلبا حافظا، فذاك الذي علت درجته، وعظمت في العلم منزلته، وعلى حفظه معوله، ومن عجز عن الحفظ قلبه، فخط علمه وكتبه، كان ذلك تقييدا منه له، إذ كتابه عنده آمن من قلبه، لما يعرض للقلوب من النسيان، ويتقسم الأفكار من طوارق الحدثان [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn1).
ولما كان علم الحديث من أصول الفروض وجب الاعتناء به، والاهتمام بضبطه وحفظه، ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى له العلماء الثقات الذين أحاطوا به فتناقلوه كابرا عن كابر، وأوصله كما سمعه أول إلى آخر، وحبب الله تعالى لهم بحكمته حفظ دينه وحراسة شريعته، فمازال هذا العلم من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، خلفا بعد سلف لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله تعالى، إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بقدر ما يُسمع من الحديث عنه، فتوفرت الرغبات فيه، وانبعثت العزائم إلى تحصيله، وكان اعتمادهم أولا على الحفظ والضبط في القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه محافظة على هذا العلم كحفظهم كتاب الله تعالى.
فلما انتشر الإسلام واتسعت البلاد، وتفرق الصحابة في الأقطار، ومات معظمهم، وقل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث، وتقييده بالكتابة [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn2).
وقبل الدخول في التفاصيل لا بد أن نعرف التدوين، ثم نبين كيف نشأ وتطور, ثم نذكر أهم المصنفات التي عنيت بتدوين الحديث الشريف.
1 - تعريف التدوين:
التدوين لغة: تقييد المتفرق وجمعه في ديوان.
قال في تاج العروس: "وقد دونه تدوينا جمعه".
والديوان: مجتمع الصحف.
وفي الإصطلاح: يستعمل التدوين بمعنى التصنيف.
2 - نشأة التدوين وتطوره:
أ - تدوين الحديث في القرن الأول:
كان العرب قبل الإسلام يهتمون بالرواية، وكان عليها اعتمادهم في حفظ أشعارهم وأنسابهم وأخبارهم وخطبهم، فقد كانت لديهم ملكة الحفظ وقوة الذاكرة، فلم يكونوا يعتمدون على الكتابة، ولذلك قلت الكتابة فيهم، وقل عدد الكتاب، ووصفوا بأنهم أمة أمية، كما جاء ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)) ;.
كما جاء هذا الوصف في الحديث على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا». أخرجه البخاري ومسلم
وهذا لا يعني أنه لا وجود للكتابة في مجتمع مكة والمدينة، بيد أن عدد الكتاب كان قليلا، وما إن اتسع الإسلام وانتشر في جزيرة العرب، حتى انتشرت الكتابة على نطاق واسع نظرا لأن القرآن الكريم حث على الكتابة في قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه))، واهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم أبناء المسلمين الكتابة .. وأذن لأسرى بدر أن يفتدوا أنفسهم بتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة على أن يقوم كل أسير بتعليم عشرة من صبيان المسلمين حتى يطلق سراحه.
وظهر من الصحابة عدد كبير ممن كان يعرف القراءة والكتابة، ومنهم عبد الله بن سعيد بن العاص، وسعد بن الربيع الخزرجي، وبشير بن سعد بن ثعلبة، وأبان بن سعيد بن العاص وغيرهم.
وقد قام بعض الكتاب بتدوين القرآن الكريم، وكتب القرآن جميعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد كتب في عهده صلى الله عليه وسلم مفرقا في العسب [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn3) واللخاف. [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn4)
¥