والفضل بن المختار منكر الحديث.
4 - وأخرج أحمد (5/ 269) قال: حدثنا هشام بن سعيد، ثنا ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن الوليد بن أبي مالك، قال: دخل رجل المسجد، فصلى، فقال رسول الله r : " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ " قال: فقام رجل فصلى معه، فقال: رسول الله r : " هذان جماعة".
وهذا مرسل صحيح الإسناد.
والحاصل أنه لم يصح في هذا الباب مرفوعاً إلا حديث أبي سعيد الخُدري t وقد تقدم ذكر عدة مراسيل صحيحة الإسناد، مختلفة المخارج، يقوي بعضها بعضاً.
وممن صلى الجماعة الثانية من السلف: أنس بن مالك t .
أخرجه البخاري (1/ 131) معلقاً، ووصله أبو يعلي (4355) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن الجعد أبي عثمان قال: مرَّ بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فقال: أصليتم؟ قال: قلنا: نعم، وذاك صلاة الصبح، فأمر رجلاً فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 321) والبيهقي (3/ 70) عن يونس ابن عبيد، وابن أبي شيبة (2/ 322) قال: ثنا إسماعيل بن عُليَّة، وعبد الرزاق (3416، 3417) عن معمر وجعفر بن سليمان، والبيهقي (3/ 70) عن أبي عبد الصمد العمي، كلهم عن أبي عثمان بهذا.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" (4/ 68) من طريق سليمان
ابن حرب، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس فذكره وقال: "إنه دخل مسجد البصرة".
وإسناده صحيح جليل.
وأخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (1/ 402 - 403) من طريق مبارك بن فضالة قال: كنت في مسجد الساج إذ جاء أنس بن مالك والحسن وثابت وقد صلوا العصر، فقيل لهم: إنهم قد صلوا، فأذن ثابت، وتقدم أنس بن مالك فصلى بهم.
وفي إسناده نظر.
وقال ابن حزم في "المحلى" (4/ 238): "وهذا مما لا يُعرّفُ فيه لأنس مُخالِفٌ من الصحابة رضي الله عنهم".
* قُلتُ: وأعله بعضهم بالاضطراب لاختلاف اسم المسجد، وهو محمولٌ على تعدد القصة لتعدد الرواة عن أنس، وقد صح مثل هذا من جماعة من التابعين مثل عطاء بن أبي رباح، وقتادة، وعدي بن ثابت، والحسن البصري، ومكحول .. وآخرين، وأسانيدها عند عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وغيرهما.
* قُلتُ: ويضاف إلى ما تقدم ما فهمه البخاري رحمه الله تعالى إذ ذكر أثر أنس المتقدم تحت باب: "فضل صلاة الجماعة"، وأن الجماعة الثابتة ينطبق عليها اسم "صلاة الجماعة" فكل الأحاديث التي حضت على فضل صلاة الجماعة تشملها، وهذا خيرٌ من أن يصلي المرء وحده،
والله تعالى أعلم.
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[20 - Oct-2010, مساء 11:28]ـ
جزاك الله خيرا وأحسن الله إليك
وجعله الله في ميزان حسناتك
ـ[أم محمد الظن]ــــــــ[21 - Oct-2010, مساء 11:31]ـ
وجزاكم مثله
ـ[أم محمد الظن]ــــــــ[24 - Oct-2010, صباحاً 10:47]ـ
-كنت في مجلس مع بعض الأفاضل، فجرى بيننا الحديث في مسائل علمية، فكان منها: أن خبر الواحد لا يصلح في باب الاعتقاد، وأن ذلك هو قول جماهير العلماء؛ لأنه خبر مظنونٌ والعقيدة لابد فيها من الخبر القطعي، وهذا لا يكون إلا قرآناً
أو حديثاً متواتراً، ثم قرأ علينا كلاماً من كتاب لأحد العلماء المتأخرين ذائع الصيت، واسمح لي أن أذكره لك بنصه؛ لأننا لما قرأناه لم ندرِ جواباً، واعفني من ذكر اسم العالم أو ذكر كتابه. قال هذا العالم:
"أما الزعم بأنه ـ يعني خبر الواحد ـ يفيد اليقين كالأخبار المتواترة، فهي مجازفة مرفوضة. وقد قال لي أحد المتمسكين بأن خبر الواحد يفيد اليقين: إن المدرس وهو رجلٌ واحدٌ يؤتمن على التعليم وإن السفير وهو رجلٌ واحدٌ يؤتمن على أخبار دولته، وإن الصحافي في الحديث الذي ينقله يؤتمن على ما يذكره ... إلخ.
قلتُ: إن العنعنات التي تنقل بها المرويات ليست مثل ما ذكرت من وقائع! وإذا فرضنا جدلاً أنها مثلها من كل وجه، فإن اليقين لا يُستفاد من هذه الوقائع. فإن المدرس قد يُخطئ فيصحح نفسه أو يصحح له غيره! والسفير تراقبه دولته، وقد تراجعه فيما بلغ، وكذلك الأحاديث الصحافية، إن ما يحفها من قرائن النشر والإقرار أو الرد يجعل الثقة بها أقرب، ونحن مع تجري عدالة الشاهد لا نكتفي بشاهد واحد، وربما طلبنا أربعة شهداء حتى نطمئن إلى صدق الخبر، والشاهدان أو الأربعة ينشئون ظناً راجحاً، ولا ينشئون يقيناً ثابتاً، بيد أن حماية المجتمع لا تتم إلا
¥