ـ[أم محمد الظن]ــــــــ[07 - Oct-2010, صباحاً 10:27]ـ
الحديث الأول: يسأل صاحبه عن صحة حديث (من أكل لحم جزورٍ فليتوضأ)
هذا الحديث لا أصل له، وله حكاية: أن رجلا أحدث في مجلس النبي ? واستحيا
أن يقوم فيتوضأ، فأراد النبي ? ألا يحرجه فأمر الجماعة كلهم أن يقوموا فيتوضئوا فقال النبي ? (من أكل لحم جزور فليتوضأ) وكان معظم الجلوس كانوا قد أكلوا لحم الجزور وهو الجمل يعني فقاموا وتوضئوا وتوضأ هذا الذي أحدث في وسطهم، ولم يشعر بشيء من الحرج.
طبعاً هذه الحكاية كلها لا أصل لها: الذي أذكره أن أبا عُبيد القاسم بن سلاَّم، روى هذا الحديث في كتاب له اسمه (كتاب الطهور) بسند منقطع، أي رواه عن مجاهد أن النبي ? وساق الحديث بنحوه، لكن رواة كتاب الطهور لأبي عُبيد فيها أن النبي ? أمر الرجل الذي أحدث أن يقوم فيتوضأ، فكأنما استحيا فقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه (أفلا نتوضأ يا رسول الله، فقال: قوموا توضئوا كُلُكُم) وطبعا مجاهد تابعي صغير لم يدرك رسول الله ?، وحتى الإسناد إلى مجاهد فيه راو ضعيف، أي أنه يُضعف بهذا الراوي ويُضعف بكونه مرسلاً أيضاً، ومع ضعف هذه الحكاية إلا أن الحكم صحيح، وهو أن من أكل لحم جزور يتوضأ، وذلك للحديث الذي رواه مسلم من حديث جابر بن سمُرة رضي الله عنه، (أن رجلاً قال: يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قال أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أنصلي في معاطن الإبل؟ قال: لا)
والإمام النووي رحمه الله في كتاب المجموع الشرح المهذب قال: وهذا المذهب هو الأقوى دليلاً، وهو قول أحمد أن من أكل لحم جزور يلزمه أن يتوضأ لحديث جابر بن سَمُرَة وليس لهذا الحديث الذي لا أصل له.
ـ[أم محمد الظن]ــــــــ[07 - Oct-2010, صباحاً 10:28]ـ
يسأل عن حديث (أن رجلاً قال للنبي ?: عندي امرأةٌ وهي من أحب الناس إلي وهي لا تمنع يد لامس، قال: طلقها، قال: لا أصبر عنها، قال: استمتع بها)
يقول هل هذا حديث صحيح؟
أقول هذا الحديث ضعفه أربعة من علماء الحديث الكبار، منهم الإمام أحمد بن حنبل والإمام النسائي، والإمام أبو حاتم الرازي، والإمام أبو أحمد بن عدي , ولكن له سند لم يتعرضوا له، وهذا الإسناد رواه الإمام النسائي في سننه أيضاً، وأظنه خطئه وقال: الأصل هو مرسل.
الخلاصة: أن علماء الحديث المتقدمين ضعفوا هذا الحديث، وبعض علمائنا المتأخرين كابن كثير وابن القيم رحمة الله عليهما جودوا بعض أسانيد هذا الحديث، وتأولوا معناه فتأولوا قوله (لا ترد يد لامس) أي لا ترد يد سائل، وتُعُقِبَ هذا القول، بأنه لو كان الأمر كذلك، لقال (لا ترد يد ملتمس)، ملتمس: أي سائل، وذهب ابن كثير وابن القيم رحمة الله إلى أن المرأة لم تكن خائنة ولم تكن كما يُفهم من تبويب النسائي، لأنه روى هذا الحديث في سننه وقال: (باب تزويج الزانية)، فقالوا: أن المرأة لم تكن زانيةً لكن كانت ضعيفة النفس، يعني فيه بعض الناس يسمون ضعفهم هذا حياءً، وأنا لا أسميه حياءً، لأن النبي ? قال:" الحياء كله خير " وفي اللفظ الآخر "الحياء لا يأتي إلا بخير"، فهذه المرأة كأنها، كانت سجيتها ضعيفة وأن أحداً من الناس لو لمسها أو نحو ذلك يمنعها هذا الخجل وهذا الضعف أن تقول له لا، فجاء هذا الرجل وقال: (يا رسول الله إن إمرأتي لا ترد يد لامس) أي بهذا المعنى، لا أنها كانت زانية وإلا فالنبي ? لا يقر الرجل على أن يصل الرجال إلى امرأته ثم يتركهم! فهذا ديوس ولكن هذا هو المعنى الذي أظهره ابن القيم وابن كثير",فقال طلقها "، لماذا؟ لأن مثل هذه المرأة يُخشى ألا تصون عرضه، فقال:" إني لا أصبر عنها أو إني أخشى أن تتبعها نفسي"كما ورد في بعض روايات الحديث، فقال له:" استمتع بها."
يقول ابن كثير رحمه الله: إن عفتها أمر قائمٌ ومتحقق، وإن وقوع هذا الأمر منها أمرٌ محتمل، ومعروف أن الاحتمال لا يزيل الأمر الثابت، يعني لو هناك أمر فيه شك وهناك أمر ثابت، فالأمر الثابت وهو اليقيني هو الذي يمضي أما الأمر الآخر فهو الذي لا يُبني عليه، ولكن على أي حال، هذا الحديث كما قلت لكم عن علماء الحديث الكبار أنه لا يثبت.