(أ) شعبة بن الحجاج: فقد قال الإمام أحمد كما فى علل المّروذي (ص /197) (قال شعبة: لم يلق قتادة أبا رافع، إنما كتب عن خلاس عنه).
ـ وكذا رواه عبد الله عن أبيه فى العلل (1/ 528)، وعنه ابن أبى حاتم فى المراسيل (ص /170)، وقال ابن رجب فى شرح العلل (2/ 790): (وكان شعبة ينكر سماع قتادة من أبى رافع)، وفى جامع التحصيل للعلائي (ص /255) (قال شعبة: لم يسمع قتادة من ابى رافع شيئا).
ــ وشعبة تلميذ قتادة، واعلم الناس به فيما سمع وما لم يسمع، وكان يوقفه على السماع.قال على بن المديني: (أصحاب قتادة ثلاثة:، سعيد، وهشام، وشعبة، فأما سعيد فأتقنهم، وأما هشام فأكثرهم، وأما شعبة فأعلمهم بما سمع وما لم يسمع) رواه المقدمى فى التاريخ (ص/ 202)، ورواه البسوي فى المعرفة والتاريخ (2/ 141) عن محمد بن عبد الرحيم عنه واللفظ له وروى نحوه الحاكم فى معرفة علوم الحديث (ص/ 104)، ومن طريقه الخطيب فى تاريخ بغداد (9/ 265).
ــ وقال البرديجي كما فى شرح ابن رجب لعلل الترمذي (2/ 696): (أصح الناس رواية عن قتادة شعبة، كان يوقف قتادة على الحديث).
ــ وروى الطيالسي كما فى مقدمة الجرح والتعديل (1/ 128) عن شعبة قوله: (كنت أعرف إذا جاء - يعنى إذا حّدث قتادة - ما سمع مما لم يسمع).
وشعبة أعلم أهل عصره بهذا الفنّ، وهو الحكم فى معرفة متصل الأسانيد ومنقطعها، وما سمع الرواه من شيوخهم وما لم يسمعوا. فهذا الدارقطني ينفى كما فى العلل (8/ 249) سماع الحسن من أبى هريرة محتجا بقول شعبة، فقيل: إن الحسن بن هارون يقول: سمع منه، فقال: (شعبة أعلم). هذا مع أن الحسن من شيوخ شيوخه، فما بالك بشيخه الذي اختص بمعرفة ما سمعه من الحديث وما دلسه.
(ب) الإمام أحمد بن حنبل: فقد روى البسوي فى المعرفة والتاريخ (2/ 141) عنه قوله فى قتادة: (ولم يسمع من أبى رافع)، وكذا روى ابن أبى حاتم فى المراسيل (ص /172) قوله: (لم يسمع قتادة من أبى رافع)، وروى عنه فى (ص / 170) قوله: (أدخل بينه وبين أبى رافع: خلاس، والحسن)، وكذا هو فى العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله بن أحمد (1/ 528)، وقال ابن رجب فى شرح العلل (2/ 790): (وقال أحمد: لم يسمع قتادة من أبى رافع، نقله عنه الأثرم).
(ج) الامام يحي بن معين: فقد نقل العلائى فى جامع التحصيل (ص / 255) قوله: (لم يسمع قتادة من أبى رافع).
(د) الامام أبو داود السجستانى: حيث روى له حديثا واحدا فى الأدب (5/ 376) حديث رقم (5190) بهذا الإسناد، ثم قال: (قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئا).
فهؤلاء أربعة من الأئمة فى هذا الفنّ - وهم الحكم فيه، وإليهم المرجع - نصوا على عدم سماعه منه، بل قال أعلم الناس فيه: شعبة: إنه لم يلقه أصلا، وقد نقل أقوالهم العلائى وأقرَّهم على ذلك، ولم يتعقبهم بشئ كما هى عادته، وقال ابن رجب فى شرح العلل (2/ 789): (ولم يسمع قتادة من أبى رافع شيئا) ولم أجد من نص على سماعه منه.
اعتراض ونقضه:
فإن قيل: فقد روى البخاري فى صحيحه فى كتاب التوحيد (13/ 2745) حديث رقم (7115) قال: حدثني محمد بن أبى غالب، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا معتمر، سمعت أبى يقول: حدثنا قتادة: أنّ أبا رافع (حدثه): أنّه سمع أبا هريرة رضى الله عنه الحديث (إن الله كتب كتابًا).
فالجواب من وجوه:
(1) أن شيخ شيخ البخاري فى هذا الحديث هو محمد بن إسماعيل بن أبى سَميْنَة، لم يخرّج له البخارى شيئاً إلاّ فى هذا الموضع، كما نص عليه الحافظ فى الفتح (13/ 644)، وهو وإن كان ثقة إلاّ أنّه متكلّم فيه من قبل حفظه، فقد قال عنه يحي بن معين كما فى سؤلات ابن الجنيد (ص/210): (ابن أبى سمينة البصري وشباب وعبيد الله بن معاذ ليسوا أصحاب حديث ليسوا بشئ)، وروى عنه أبو داود فى الصلاة باب ما يقطع الصلاة (1/ 453) حديث (704) حديثا منكرا ثم قال: (فى نفسى من هذا الحديث شئ: كنت أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحداً جاء به عن هشام ولا يعرفه، وأحسب الوهم من ابن أبى سمينة)، وقال أبو داود أيضاً: (وأحسبه وهم، لأنّه كان يحدثنا من حفظه).
¥