5 ـ وكذا ثبت أن حديث عمرو بن عوف المزني باطل لا أصل له، إذا مداره على كثير بن عبد الله، وهو منكر الحديث جداً، يروي عنه أبيه عن جده نسخة موضوعة وهذا الحديث منها.

6 ـ وثبت أيضاً أن حديث أبي أمامة في الافتراق مداره على أبي غالب، وقد ضعفه النسائي، وقال عنه ابن سعد وابن حبان:" منكر الحديث "، وقد اختلف عليه الرواة الذين ذكروا حديث الافتراق عنه، وقد كشفت رواية حماد بن زيد وداود بن أبي السليك أن حديث الافتراق موقوف على أبي أمامة من كلامه لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوهم عليه بعض الرواة وجعلوه مرفوعاً، وعلى كل حال فتفرده بهذا الحديث مع ضعفه يجعل حديثه هذا في عداد المناكير على فرض ثبوت الرواية عنه مرفوعة، فكيف وقد جاءت أيضاً موقوفة وهو الصحيح؟

7 ـ كما ثبت أيضا أن حديث أنس مع كثرة طرقه عنه ليس فيها إسناد واحد صحيح ولا حسن بل ولا ضعيف، بل مدارها كلها على المتروكين كيزيد بن أبان الرقاشي، وقد قال عنه مسلم " متروك الحديث"، ومبارك بن سحيم وهو" متروك "، وزياد النميري وهو " منكر الحديث " كما قال ابن حبان، وابن لهيعة وهو " متروك بعد اختلاطه"وقد رواه بالعنعنة وهو مشهور بالتدليس، وسليمان بن طريف وهو "منكر الحديث" ومتهم بالوضع، ونجيح بن عبد الرحمن وقد قال عنه البخاري:" منكر الحديث "، وسعد بن سعيد وهو " متروك الحديث " كما قال النسائي، وهذه كل طرقه عن أنس، لا يصح منها شيء، فبان خطأ قول الشيخ الألباني بأنه صحيح قطعا عن أنس اغترارا برواية قتادة المعلولة المدلسة عن الرقاشي.

8 ـ كما ثبت أن حديث أبي هريرة هو أحسنها حالاً ـ وإسناده حسن ـ وليس في حديثه زيادة:"كلها في النار إلا واحدة"، ومداره على محمد بن عمرو الليثي وهو صدوق له أوهام، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولهذا تجنب مسلم تخريج حديثه هذا، مع أنه أخرج له أحاديث أخرى في المتابعات،

وعلى كل فكل طرق هذا الحديث مناكير وغرائب ضعيفة ومنكرة، وأحسنها حالا حديث أبي هريرة وهو حديث حسن، مع تساهل كبير في تحسينه لتفرد محمد بن عمرو به، وهو صدوق له أوهام خاصة في روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولهذا كان القدماء يتقون حديثه كما قال يحيى بن معين.

والله تعالي أعلم.

المصادر والمراجع

1. الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة: أبو عبدالله عبيدالله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي تحقيق: د. عثمان عبدالله آدم الأثيوبي، الطبعة الثانية، 1418، دار الراية – الرياض.

2. الأدب المفرد: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق فؤاد عبد الباقي، الطبعة الثالثة سنة 1409هـ، البشائر، بيروت.

3. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ترتيب ابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط الطبعة الثانية، 1414 - 1993، مؤسسة الرسالة – بيروت.

4. الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد علي معوض الطبعة الأولى 1421 – 2000، دار الكتب العلمية – بيروت.

5. إعلام الموقعين:محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد طبعة دار الفكر، بيروت.

6. تاريخ بغداد: أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية – بيروت.

7. التاريخ الكبير: محمد بن إسماعيل البخاري، ط سنة 1361هـ، إدارة المعارف العثمانية، الهند.

8. تحفة الأشراف: أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، ط2 سنة 1403هـ، المكتب الإسلامي، بيروت.

9. التقريب: أحمد بن علي ابن حجر، تحقيق محمد عوامة، ط3 سنة 1411هـ، دار الرشيد، سوريا.

10. التمهيد: يوسف بن عبد البر، طبعة ثانية سنة 1402هـ، وزارة الأوقاف المغربية.

11. تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، الطبعة الأولى، 1404 - 1984، دار الفكر، بيروت.

12. تهذيب الكمال: المزي، تحقيق بشار عواد، ط1 سنة 1413هـ، الرسالة، بيروت.

13. الثقات: ابن حبان، ط1 سنة 1393هـ، دائرة المعارف العثمانية، الهند.

14. الجامع الصحيح المختصر: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق مصطفى البغا، الطبعة الثالثة 1400 – 1987، دار ابن كثير، اليمامة – بيروت.

15. الجامع: الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، وكمال الحوت، دار الكتب العلمية، بيروت.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015