ونقل البيهقي في المعرفة 1/ 250 " قال الشافعي - في سنن حرملة - لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر ,إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل "

قال البيهقي في المعرفة 1/ 250 - معقبا- " وهذا الذي قاله الشافعي محتمل: وذاك لأن صاحبي الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر عن جابر في الصحيح، مع كون إسناده من شرطهما. ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل قد رواه أيضا عن جابر. ورواه عنه جماعة، إلا أنه قد روي عن حجاج بن محمد، وعبد الرزاق، ومحمد بن بكر عن ابن جريج، عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله. فذكروا هذا الحديث. فإن لم يكن ذكر السماع فيه وهما من ابن جريج؛ فالحديث صحيح على شرط صاحبي الصحيح "

قلت: ذكر التصريح بالسماع في الإسناد روي من طريقين – فيما وقفت عليه - /

1 - طريق ابن جريج عن ابن المنكدر قال: سمعت - كما عند عبد الرزاق في المصنف 1/ 165 (639) عن معمر وابن جريج عن ابن المنكدر , وليس في طريق معمر قوله " سمعت " – كما أخرجه عبد الرزاق في 1/ 165 (640) وابن حبان في صحيحه 3/ 415 (1132)

وفي طريق آخر: قال أخبرني – كما عند أبي داود في سننه 1/ 49 (191) من طريق حجاج عن ابن جريج به.

2 - طريق أبي معشر – كما عند أبي يعلى في مسنده 4/ 75 (2098) عن محمد بن بكار عن أبي معشر قال سألت محمد بن المنكدر عن الوضوء مما مست النار فقال حدثني جابر بن عبد الله ... "

وهذا الطريق فيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن , وقد ضعفه أكثر أهل العلم , قال البخاري " منكر الحديث " , وقال أحمد " كان صدوقا ولكنه لا يقيم الإسناد " , ولعله هنا لم يضبط الإسناد , وقال ابن معين " ضعيف , إسناده ليس بشيء , يكتب من حديثه الرقائق " انظر الضعفاء للعقيلي 4/ 308

وقد خالفهم غيرهم /

فرواه (معمر , وعلي بن يزيد , وابن عيينة , وروح , والأوزاعي , وأيوب , وجرير , وابن أبي فروة , وأسامة بن زيد , وعبد العزيز بن أبي سلمة , وعبد الوارث بن سفيان) كلهم عن ابن المنكدر عن جابر , وليس فيه تصريح بالسماع منه - وقد تقدم تخريج أحاديثهم -

ويؤيد عدم سماع ابن المنكدر من جابر هذا الحديث:

ما قاله مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه 1/ 462 - 464 " ويزيده وضوحا أيضا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي، إلى غيره؛ ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة: أنّ الزهري ناظر ابن المنكدر فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر، واحتج الزهري بحديث عمر بن أميّة في الوضوء مما مست النار قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب الزهري. ولقائل أن يقول: لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاها لما رجع عنه ولا ساغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيفة رجع عنه مسرعا،. أ. هـ

والقصة التي ذكرها مغلطاي: أخرجها أبو زرعة في تاريخه ص88

الحكم على إسناد الحديث /

تقدم قول الشافعي: أن ابن المنكدر سمع الحديث من ابن عقيل , واحتمله البيهقي , ودلل عليه. فإن كان ما قاله صحيحا , فالحديث ضعيف الإسناد؛ لضعف ابن عقيل هذا ,

ولكنه متأيد بما رواه البخاري في صحيحه 5/ 2078 (5141) بسنده عن سَعِيدِ بن الْحَارِثِ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَأَلَهُ عن الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فقال لَا قد كنا زَمَانَ النبي صلى الله عليه وسلم لَا نَجِدُ مِثْلَ ذلك من الطَّعَامِ إلا قَلِيلًا فإذا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لم يَكُنْ لنا مَنَادِيلُ إلا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا ثُمَّ نُصَلِّي ولا نَتَوَضَّأُ "

وصحح الحديث: النووي في الخلاصة 1/ 144 , وابن الملقن في البدر المنير 2/ 412 , وابن حجر في التلخيص 1/ 116

طور بواسطة نورين ميديا © 2015