ليتعرف عليهم من جهلهم ويراجع معلوماته من عرفهم ووقف على سيرهم ومؤلفاتهم.

سلمت الأيادي.

ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[29 - Sep-2010, صباحاً 02:07]ـ

هذه مسألة نسبية وأخونا أمجد وفقه الله تعالى أراد أنهم كذلك بالنسبة لمن تقدم ذكرهم

وكذلك يعلم كثير من طلبة العلم أنهم حفاظ وعلماء أجلاء لكن قد يخفى عليهم تميزهم في العلل وإمامتهم فيه

وجزى الله أخي أمجد على حرصه على نقل فوائد المذاكرة مع أخي محمد

بارك الله فيك:

نعم .. هي (=عدم الشّهرة و الغمور) مسألةٌ نسبيةٌ -كما شرحتُه في تعقيبي- لكن ليس بالنسبة لمن تقدّم ذكرهم فقط -كما ذكرتَ أنتَ و جعلته من مراد صاحب الموضوع- لأن المذكورين (البخاري و مسلم و أصحاب الكتب الستة .. مالك و أحمد و .. ) اشْتُهِرُوا لاعتباراتٍ أُخر، ليس لتمكّنهم وإمامتهم و تميزهم في علم العلل فحسب .. و إلاّ لو كانتْ هذه صفتهم وميزتهم فقط؛ لكانوا مثل هؤلاء المُسمِّين، بل أقل شهرة من بعضهم .. لأن علم العلل علم صلف، لا يحسنه إلا القليل من: كَتَبَةِ الحديث، ورواته، وجامعيه، ومُصَنّفيه، ومُسنديه، وحُفّاظه، وشرّاحه، ومستنبطي أحكامه .. وهو بحد ذاته علم عزيزٌ، غير مشهور إلاّ بين أهله أو من ينتسب إليهم و يدور في فلكهم. يحسبه الأجنبيُّ عنهم جهالة أو كهانة ..

خذْ مثلا الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه .. أتظنُّ أنه مشهورٌ -عند الأجنبيين عن الحديث و علومه-لأنه من أئمة النّقد وعلماء العلل .. كلاّ إنما اشتهر لأنه من الأئمة الأربعة الذين دُوّن مذهبهم، وقلّده ملايين من المسلمين في المشارق و المغارب، و يكاد اسمه يتردد على كل لسان من العوام فضلا عن الخواص .. و إلا فكثير من الناس لا يعلم أن مالك كان ينتقد الأحاديث و يبهرج الأسانيد و يتكلم في الرجال و يعلل المرويات .. و نفس الشّأن بالنسبة للإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه.

و خذ البخاري أو مسلم أو أصحاب الكتب الستة .. لا تظنّن أنما اشتهروا -عند الأجنبيين عن الحديث و علومه- لاندراجهم في زمرة علماء العلل .. كلا بل لأنهم دونوا كتبا تلقت بعضها الأمة بالقبول، واشتهر البعض الآخر، و تداولوه لجمعها غالب السنن التي تدور عليها الشريعة مع نقاء أسانيدها و علوها .. فرأوا أنها لا يشذ عنها مما له تعلق بالعقائد والعبادات و المعاملات و الآداب إلا القليل من الأحاديث ..

واسأل أيّ واحد من عوام الناس عن: البخاري .. تجده يعرفه. كيف لا؟ و هو لا يفتأ يسمع عبارة "رواه البخاري" و"أخرجه البخاري" .. فأنت ترى أنه مشهور بسبب كتابه الصحيح لا لأنه من علماء العلل.

أما إن سألته عن الذهلي فإن كان من طلبة العلم الشرعي فإن لم يعرفه فهو مقصّر في طلبه .. و إن كان من طلبة الحديث ولم يعرفه فهو أحمق!! نعم أحمق .. فقد سُئِل صالح جَزَرَة عن محمد بن يحيى الذهلي، فقال ما في الدنيا أحمق ممَّن يَسأل: عن محمد بن يحيى.

فكيف يقال عن الذهلي أنه غير مشهور في علم العلل أو أنه خامل الذكر ضمن زمرة نقاد الحديث عند بعض طلبة العلوم الشرعية و هو شيخ البخاري و مسلم و منه تعلما هذا العلم و هو الذي صنف علل أحاديث الزهري حتى صار ينسب إليه فيقال له الذهلي و الزهري .. و .. و ... الخ ما جاء في ترجمته. الذهلي لا يُعرف إلا بهذا الشأن = الكلام في الرجال والعلل. أيُذكر الذهلي في كتب الفقه أو اللغة أو التفسير أو أصول الفقه؟! ...

فإذا عرفناه وعرفنا شهرتَه .. فهذا يعني أنه مشهور غير مغمور .. ويعني أيضا: أنه مشهور غير مغمور في علم العلل بالذّات لأنه إنما ذكر بهذا العلم ..

أما القول بأن بعض الطلبة أو أكثرهم، لا يشتهر عندهم أو هو خاملٌ عندهم!! فوالله ما ظننتُ أن أعيش حتى أرى من يحتج بالجهل على العلم!! فما يضرّ الذهلي إنْ جهل قدرَه في "علم العلل" طلبةُ عصرنا .. أنغمره و لا نشهره لأنهم لا يعرفونه؟؟ وهو الذي قيل فيه: إمام خراسان بل إمام الدنيا و إمام أهل عصره .. وهذا البخاري -مع الذي كان بينهما- يروي عنه و لا يسمّيه باسمه الكامل ..

و كذلك الشأن في بقية المُسمّين دحيم و ابن نمير و ... الحاكم الكبير و الطحاوي .. الخ القائمة هو نفس شأن الذهلي.

و إلا كيف استطاع الكاتب الفاضل أن يعرض لنا أخبارهم و ثناء الناس على علمهم بهذا العلم الخاص الذي لا يحسنه إلا القلة .. و كيف استطاع أن ينقل لنا عينات من أقوالهم في هذا العلم لو لم يشتهروا و يعرفوا و يتميزوا بهذا العلم .. فهذه كتبهم وصلتنا .. وحُققت في الجامعات .. و درس المتخصّصون مناهجهم في رسائل مفردة .. ومن لم يكن هذا شانه؛ أعني عدم وصول كتبه و عدم تناوله أكاديميا فهذا لا يعني أنه غير مشهور بل راجع لتقصيرنا في البحث عن تراثه أو دراسته، ليس لأنه غير مشهور في نفس الأمر ..

خلاصة ما أردته من تعقيبي: أن الكاتب الفاضل أطلق الكلام و لم يقيده، وعمّمه و لم يخصصه فلحظتُ عليه تلك الملاحظة؛ و هي أنه: ينبغي تقييد تلك القائمة من الأسماء بعدم الشهرة عند غير الحديثيين؛ الأجانب عن علوم الحديث لأن الذين زعم أنهم مشهورين بالنسبة لمن ذكرهم في القائمة إنما شُهروا لاعتبارات و حيثيات خارجة عن علم العلل محل النزاع .. و إلا فإنهم غير مشهورين بالعلل لغير الحديثيين الأجانب عن علم الحديث.

هذا فقط الذي أردته و لا أدري إن كنت أبنتُ عنه .. و إلا فموضوع الكاتب طريفٌ، مفيد، وعرضه له: جديدٌ لذيذ.

وما عقّبتُ عليه لأنغّص عليه موضوعه .. أو أعترض لمجرد الاعتراض و الظهور .. بل أردتُ إثراء موضوعه وتبادل الأفكار معه و الاستفادة منه ..

فوالله الذي لا إله إلا هو ما أنا فيه من التنغيص و التكدير طوال ساعات العمل في النهار يكفي لزهق روحي .. فأجدني خبيث النفس في آخر النهار، ولا أستريح و أنسى همومي، إلا بالدخول في هذا المنتدى أقرأ تارة مستفيدا مما يكتبه الإخوة الأفاضل .. وأشارك تارة أخرى رجاء الإفادة و نيل الأجر .. أأزيدها تنغيصا و تكديرا بالاعتراض و الجدال؟؟ اللهم عفوا و غفرانا إن شاب نفسي شيء من حظوظ الدنيا الدنية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015