إِلَى رَمْضَاءِ مَكَّةَ إِذَا حَمِيَتْ، فَيُضْجِعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تُفَارِقَ دِينَ مُحَمَّدٍ. فَيَقُولُ بِلَالٌ: أَحَدٌ أَحَدٌ. فَقَالَ بِلَالٌ حِينَ رَآهُ: رَأْسَ الْكُفْرِ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ؟ لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ. قَالَ: قُلْتُ: أَيْ بِلَالُ، أَبِأَسِيرَيَّ؟ قَالَ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوَا. قَالَ: قُلْتُ: تَسْمَعُ يَابْنَ السَّوْدَاءِ. قَالَ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوَا. ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَنْصَارَ اللَّهِ، رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا. قَالَ: فَأَحَاطُوا بِنَا، ثُمَّ جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ، وَأَنَا أَذُبُّ عَنْهُ. قَالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ ابْنَهُ فَوَقَعَ. قَالَ: وَصَاحَ أُمَيَّةُ صَيْحَةً مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهَا قَطُّ. قَالَ: قُلْتُ: انْجُ بِنَفْسِكَ وَلا نَجَاءَ، فَوَاللَّهِ مَا أُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا. قَالَ: فَهَبَرُوهُمَا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا. قَال: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ بِلَالًا ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي وَفَجَعَنِي بِأَسِيرِيَّ).

وهي قصة مشهورة متواترةٌ لا تحتاج إلى تخرص وتخمين فيها.

وقد ذكرها البخاري في صحيحه في موضع آخر؛ حيث قال:

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ، قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ عَبْدَ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ، فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ؛ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا، فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ، فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي، حَتَّى قَتَلُوهُ وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ).

فلا يحتاج الأمر إلى الزيادة فيه على أكثر من ذلك بلا برهان ولا علم.

· أما السؤال الثالث:

فهو شيخ كبير من قريش كما في بعض الطرق.

والصحيح أنه أمية بن خلف كما قال ذلك البخاري وابن بشكوال والنووي وغيرهم .. ويؤيده ما أتى عند أبي عوانة في مستخرجه والطيالسي في مسنده من قول عبد الله بن مسعود: (فلقد رأيته قتل كافراً يوم بدر).

قال ابن بشكوال:

(وَالشَّاهِدُ لِذَلِكَ:

مَا قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِقُرْطُبَةَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: أنبا مُحَمَّدٌ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو زَيْدِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلا رَجُلا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا؛ وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.

وَقِيلَ: هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَقِيلَ: عُيَيْنَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ فِي تَفْسِيرِهِ الْقُرْآنَ لَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: أَنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

وأما أنه (الوليد بن المغيرة) ففيه نظر؛ لأنه لم يقتل .. وانظر لزاماً نيل الأوطار 3/ 118.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015