وقال ابن معين: صالح الحديث، وقال عنه مرَّة: ليس به بأس، وقال عنه مرَّة: ضعيف!

وقال النسائي: ضعيف.

وقال أبو داود: منكر الحديث.

وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ليس بالقوي.

وقال ابن عدي: أحاديثه عليها الضعف بيِّن.

وقال الدار قطني: ضعيف.

وقال العقيلي: لا يُتابع على كثير من حديثه.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص: 384): "ضعيف الحديث " كما في ترجمته برقم (3648)، وقال عنه كذلك في مختصر البزَّار: (1/ 404): ضعيف جداً.

وقد ذكره ابن حبَّان في (المجروحين): (2/ 27 - 28) وقال: "عبد الله بن المؤمل المخزومي شيخ من أهل مكة كان قليل الحديث، منكر الرواية، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد ... ".

ثم ذكر من رواياته هذا الحديث الضعيف!

ولأجل ذلك يبدو أنَّ الشيخ المحدِّث الألباني تراجع عن تحسين هذا الحديث فضعَّفه في السلسلة الضعيفة برقم: (6748)، وضعَّفه كذلك في ضعيف الترغيب برقم: (577) فقال: ضعيف.

فالحديث هذا ضعيف كذلك.

وقد جاء هذا الحديث كذلك في مستدرك الحاكم من طريق عبد الله بن المؤمل عن عطاء عن ابن عباس – رضي الله عنهما – "أن النبي – صلى الله عليه وسلم – استعمل أبا موسى على سرية البحر، فبينما هي تجري بهم في البحر في الليل، إذ ناداهم مناد من فوقهم: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه، أنه من يعطش لله في يوم صائف، فإن حقاً على الله أن يسقيه يوم العطش الأكبر".

ثم قال الحاكم في المستدرك "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" لكنَّ الذهبي تعقَّبه في التخليص، وقال: "إن المؤمل ضعيف" وهو كما قال. يُنظر مستدرك الحاكم: (3/ 530).

فالحديث ضعيف لأنَّ من رجال سنده: (عبد الله بن المؤمل) وهو ضعيف.

والحديث أخرجه كذلك ابن المبارك في الزهد (ص461) وعبد الرزاق في المصنف (4/ 308) برقم: (7897)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 273) برقم (8901)، وابن أبي الدنيا في الهواتف (ص23) والروياني في مسنده (1/ 374) والبيهقي في " الشعب " (3/ 1 41/ 3922)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 260) وابن عساكر في تاريخ دمشق: (32/ 86 ـ 87)، كلهم من طريق واصل مولى أبي عيينة عن لقيط بن المغيرة عن أبي بردة أن أبا موسى سمع هاتفا في البحر يقول: (إن الله قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه في يوم حار من أيام الدنيا شديد الحر كان حقيقا على الله أن يرويه يوم القيامة. فكان أبو موسى الأشعري يتبع اليوم المعمعاني الشديد الحر فيصومه).

فأمَّا (واصل مولى أبي عيينة) فهو من رجال البخاري ومسلم.

وقد نقل الإمام ابن حجر في تهذيب التهذيب: (4/ 302 ـ 303) عدداً من أقوال أئمة الحديث في واصل مولى أبي عيينة، فقد قال فيه الإمام أحمد: ثقة، ووثَّقه كذلك ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال البزَّار ليس بالقوي، وقد احتمل حديثه.

وحينما ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب برقم: (7386) ص579 حَكَمَ عليه ابن حجر فقال: صدوق عابد.

وأمَّا (لقيط) فإنَّه يكنى: (أبو المغيرة) فهو مجهول لا يُعرف!

ذكره الدولابي في (الكنى والأسماء) ص: (144) فقال: أبو المغيرة لقيط، عن أبي بردة بن أبي موسى، يحدث عنه: واصل مولى أبي بن عيينة.

وذكره مسلم في الكنى والأسماء برقم (3098) وقال: أبو المغيرة لقيط عن أبي بردة بن أبي موسى، روى عنه واصل مولى ابن عيينة.

وذكره البخاري في التاريخ الكبير، في باب لقيط: برقم: (1060) وقال: لقيط أبو المغيرة عن أبي بردة بن أبي موسى روى عنه واصل مولى أبي عيينة.

وكل هؤلاء الثلاثة (البخاري ومسلم والدولابي) ذكروه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً!

وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه وسكت عنه. (الجرح 2/ 3/177).

قال الألباني في الضعيفة: (لقيط) هذا، ويكنى بـ (أبي المغيرة)، لا يعرف إلا برواية (واصل) هذا، كذلك ترجمه البخاري في "التاريخ "، وابن أبي حاتم في " الجرح "، وابن حبان في " الثقات " (7/ 362)؛ فهو مجهول، وذكره الأزدي في " الضعفاء " وقال:" لا يصح حديثه ".

ولأجل ذلك قال الشيخ الألباني في الضعيفة: وهذا إسناد ضعيف.

وضعَّفه في ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 578).

والخلاصة كما ذكرنا في البداية أنَّ كلا الحديثين ضعيفين، ولا يتقوَّى أحدهما بالآخر لعدَّة علل في الأحاديث الواردة، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015