وكان مالك - رحمه الله - يكره السواك الرطب للصائم في أول النهار وآخره، وهو قول أحمد وإسحاق وروي ذلك عن زياد بن يزيد بن ميسرة والشعبي والحكم بن عتيبة.
ورخص في السواك الرطب الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور.
وهو قول مجاهد وإبراهيم وعطاء وبن سيرين وروي ذلك عن بن عمر
وقال بن علية السواك سنة الصائم والمفطر والرطب واليابس سواء لأنه ليس بمأكول ولا مشروب.
وقال الشافعي أحب السواك عند كل وضوء في الليل والنهار وعند تغيير الفم إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار ومن أجل الحديث في خلوف فم الصائم. وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثوروروي ذلك عن عطاء ومجاهد.
وذكر مالك في صيام ستة أيام بعد الفطر أنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها.
قال ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12).
ونقل في الدرر السنية ان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لا يكرهون السواك في نهار رمضان قال صاحب الدرر:" وتركنا كلام الفقهاء أنه يترك بعد الزوال; وقال شيخ الإسلام وابن القيم: لا يكره، فأخذنا بذلك [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13).
القيم التربوية في الحديث:
الصوم مدرسة لتعليم وتدريب الافراد على القيم التربوية كما هو الشأن في بقية شعائر الدين.
فى الصيام تخليص للإنسان من رِق الشهوة والعبودية للمادة، وتربية عملية على ضبط الغرائز والسيطرة عليها، وإشعار للإنسان بأن الحريات مقيدة لخير الإنسان وخير الناس الذين يعيش معهم، وهذا جهاد شاق يعود الصبر والتحمل، ويعلم قوة الإرادة ومضاء العزيمة، ويعد الإنسان لمواجهة جميع احتمالات الحيلة بحلوها ومرها وسائر متقابلاتها ليجعل منه رجلاً كاملاً فى عقله ونفسه وجسمه، يستطيع أن يتحمل تبعات النهوض بمجتمعه عن جدارة
إن الصيام إلى جانب ما فيه من صحة النفس فيه صحة بدنية أسهب المختصون فى بيانها وتأكيد آثارها الطيبة، ففى الحديث " صوموا تصحوا" [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14) رواه الطبرانى عن رواة ثقات، والصوم يعوَد النظام والتحرى والدقة، وذلك بالتزام الإمساك عند وقت معيَّن وحرمة الإفطار قبل حلول موعده، قال تعالى {حِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} البقرة، كما أن فى الصيام الصادق اقتصادا وتوفيرا يفيد منه الصائم، وتفيد أسرته وتفيد الأمة.
الجوع والعطش حين يحس بهما الصائم تتحرك يده فتمتد بالخير والبر للفقراء الذين عانوا مثل ما عانى من ألم الجوع وحر العطش، ومن هنا كانت السمة البارزة للصيام هى المواساة والصدقات وعمل البر، وكانت شعيرة يوم العيد هى زكاة الفطر للتوسعة على الفقراء، وهى بمثابة امتحان للصائم بعد الدروس الطويلة التى تلقاها فى شهر رمضان.
من شرحي لسنن الامام النسائي
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) انظره في تحفة الاشراق (12/ 50) والمسند الجامع (41/ 271)
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) الاصابة في معرفة الصحابة (2/ 109): الشركة المتحدة للنشر والتوزيع تاريخ النشر:1997
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) لسان العرب (جنن) (13/ 92)
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) المصدر السابق (جهل) (11/ 129)
[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) المصدر السابق (9/ 83)
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) القاموس الفقهي (1/ 69)
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) فيض القدير (3/ 329)
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) تنوير الحوالك (1/ 296)
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) منهاج السنة (5/ 196)
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) تنوير الحوالك (1/ 296)
[11] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref11) أخرجه مالك ((الموطأ)) 64و ((أحمد)) 2/ 245 (7335 و7338) و ((البخاري)) 887و ((مسلم)) 1/ 151
[12] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref12) الاستذكار (3/ 378)
[13] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref13) الدرر السنية (6/ 374)
[14] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref14) خلاصة "صوموا تصحوا" موضوع عند الصغاني، وفي المختصر هو ضعيف. انظره في تذكرة الموضوعات (1/ 31)
¥