4 - سبب تخصيص علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين بالمباهلة أنهم أخص أهل بيته به في ذلك الوقت.
قال شيخ الإسلام: " وأما آية المباهلة فليست من الخصائص، بل دعا علياً وفاطمة وابنيهما،
ولم يكن ذلك لأنهم أفضل الأمة، بل لأنهم أخص أهل بيته". انتهى.
"مجموع الفتاوى" (4/ 419)
وقال: " وآية المباهلة نزلت سنة عشر لما قدم وفد نجران،
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد بقي من أعمامه إلا العباس،
والعباس لم يكن من السابقين الأولين، ولا كان له به اختصاص كعلي.
وأما بنو عمه فلم يكن فيهم مثل علي، وكان جعفر قد قتل قبل ذلك ... بمؤتة سنة ثمان، فتعين علي رضي الله عنه ". انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (7/ 125).
وقال: " لم يكن عنده إذ ذاك إلا فاطمة،
فإن رقية وأم كلثوم وزينب كنَّ قد توفين قبل ذلك ...
وإنما دعا حسناً وحسيناً؛ لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالبنوة سواهما،
فإن إبراهيم، إن كان موجودا إذ ذاك، فهو طفل لا يُدعى ". انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (7/ 129).
5 - ليس في آية المباهلة دليل على أحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخلافة والإمامة، بزعم أن الله جعله مقام نفس الرسول بقوله:
(فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ... )،
والاتحاد في النفس محال، فلم يبق إلا المساواة له في الولاية العامة.
قال شيخ الإسلام: " لا نسلم أنه لم يبق إلا المساواة، ولا دليل على ذلك، بل حمله على ذلك ممتنع، لأن أحداً لا يساوي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا علياً ولا غيره.
وهذا اللفظ في لغة العرب لا يقتضي المساواة، قال تعالى في قصة الإفك
(لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا .. )
ولم يوجب ذلك أن يكون المؤمنون والمؤمنات متساوين.
وقد قال الله تعالى في قصة بني إسرائيل
(فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ)
أي يقتل بعضكم بعضا، ولم يوجب ذلك أن يكونوا متساوين، ولا أن يكون من عبد العجلَ مساوياً لمن لم يعبده.
وكذلك قد قيل في قوله (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أي لا يقتل بعضكم بعضاً،
وان كانوا غير متساوين.
وقال تعالى (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي لا يلمز بعضكم بعضاً، فيطعن عليه ويعيبه،
وهذا نهي لجميع المؤمنين أن لا يفعل بعضهم ببعض هذا الطعن والعيب،
مع أنهم غير متساوين، لا في الأحكام، ولا في الفضيلة، ولا الظالم كالمظلوم، ولا الإمام كالمأموم ...
فهذا اللفظ يدل على المجانسة والمشابهة، والتجانس والمشابهة يكون بالاشتراك في بعض الأمور، كالاشتراك في الإيمان ". انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (7/ 123).
والله أعلم.