هذا شروع في بيان القسم الثالث، وهو الحديث الضعيف، وقوله: "وهو ما نزل عن درجة الحديث الحسن قليلا" هذا إنما هو خاص براوي الحديث فقط، خاص براوي الحديث فقط، وكأنه يقيد الضعيف بما توجه الكلام في راويه إلى الضعف في الحكم فقط، وأما لو فقد شرطا من اتصال السند أو وجود الشذوذ أو العلة أو فقدان العدالة، فهذا له أسماء أخر ستأتي، فمن فقد العدالة؛ إما أن يكون حديثه مطروحا أو موضوعا، من كثر غلطه وفحش، هذا أيضا يسمى حديثه مطروحا، أيضا من كان مشتملا على علة فيسمى معللا، وهذه كلها مباحث ستأتي، وهكذا بالنسبة للشاذ، فهو إذًا حصر الضعيف ها هنا أو الضعيف حصره ها هنا في من قصر حفظ راويه، عن درجة من يحسن حديثه، فمن يحسن حديثه، يقصر حفظه عمن يصحح حديثه، ومن يضعف حديثه يقصر حفظه قليلا عمن يحسن حديثه.

وهنا إذا قصر عن الحسن أو عمن يحسن حديثه أو قصر حفظه عن الخفة، فإنه ينزل إلى الضعف فيكون هذا الراوي ضعيفا في حفظه، فإذا اشتد ضعفه كان للحديث اسم آخر، إما متروك وإما مطروح أو غيره، وإذا ارتفع عن شدة الضعف لم يكثر خطؤه، فيكون حديثه ضعيفا هكذا ضعفا -يعني- أو يوصف بكلمة ضعيف ضعفا مطلقا، وأما اتصال السند وغيره، فكأن المؤلف -رحمه الله- لم يدخله في حد الضعيف، وإن كان -يعني- بالفعل يدخل في حد الضعيف، إلا أنه لم يدخله؛ لأن فقدان أو من فقد شرطا من شروط الصحة، فلحديثه اسم سيأتي إيراده في المباحث التالية لهذا المبحث -بإذن الله تعالى-، نعم.

التردد في الحديث بين الحسن والضعف

ومن ثم تردد في حديث أناس هل بلغ حديثهم إلى درجة الحسن أم لا.

--------------------------------------------------------------------------------

لأن حديثهم يقل قليلا أو ضبطهم، أو لأن حفظهم يقل قليلا عن درجة رجال الحسن، فأحيانا الحافظ يترجح لديه جانب الحفظ، فيقويه، ويحسن حديثه، وأحيانا يترجح له جانب الضعف فيلحقه بالضعفاء، لكن ليس ضعفه شديدا في هذه الحالة، نعم.

آخر مراتب الحديث الحسن وأول مراتب الضعيف

وبلا ريب فخلق كثير من المتوسطين في الرواية بهذه المثابة فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف، أعني الضعيف الذي في السنن، وفي كتب الفقهاء ورواته ليسوا بالمتروكين.

--------------------------------------------------------------------------------

يعني: المتروكين، يعني: يراد بهم الرواة الذين اشتد ضعفهم، وكثرت أغلاطهم، واشتدت غفلتهم هؤلاء يكونون متروكين، ويضعف حديثهم جدا، فلا يدخلون في حد الضعيف الذي أراده المؤلف ها هنا، وإنما لحديثهم اسم خاص سيأتي إن شاء الله، نعم.

ذكر بعض ضعفاء الحديث غير المتروكين

كابن لهيعة.

--------------------------------------------------------------------------------

ابن لهيعة: العلماء وجمهور الأئمة على تضعيفه، جمهور الأئمة وأهل العلم على تضعيفه، وقد حكى البيهقي إجماع أهل العلم على أنه ضعيف، لكن حكاية الإجماع مدخولة، والشاهد أن الذي استقر عليه العمل كما ذكر الحافظ الذهبي هو تضعيف حديث ابن لهيعة، سواء حديثه الأول قبل اختلاطه أو بعد اختلاطه فهو ضعيف الحديث، هو ضعيف الحديث، فهذا يصلح مثالا لراوي الحديث الضعيف، فإذا ورد لنا حديث فيه ابن لهيعة يقال: هذا حديث ضعيف لضعف ابن لهيعة، وهو عند بعض أهل العلم -يعني- يحسن أو يرفع ويقوي أمره وخاصة من رواية العبادلة عنه ويقوي حديثه، وعليه فكان الأولى أن يذكر بدلا عن الحارث الأعور، إذا كان لا بد من ذكر شخص آخر في المرتبة التي قبله، فهو أولى بالذكر من الحارث الأعور لكون ضعفه أقل بكثير من الحارث الأعور. نعم.

وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

--------------------------------------------------------------------------------

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015