--------------------------------------------------------------------------------
وهذه الأمثلة ستأتي -إن شاء الله- في آخر هذا المبحث، وسيوردها المؤلف -رحمه الله تعالى- نعم.
الاضطراب في تعريف الحديث الحسن
ثم لا تطمع في أن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها فأنا على إياس، من ذلك.
--------------------------------------------------------------------------------
هذا تأكيد لما سبق أن ذكره في أول المبحث، قال: وفي معناه اضطراب، وهذا الاضطراب أكده المؤلف ها هنا، وأنه ليس هناك تعريف يمكن أن يكون جامعا مانعا، لا من قبل الذهبي نفسه، ولا ممن تقدمه من أهل العلم، نعم.
الاضطراب في تعريف الحديث الحسن -تابع
فكم من حديث تردد حديث تردد فيه الحفاظ، هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيوما يصفه بالصحة، ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه.
--------------------------------------------------------------------------------
هذا أن الأحاديث تارة تتحقق شروط الصحة بلا خلاف بين أهل العلم، فيحكم للحديث بالصحة، وتارة تتحقق فيه شروط الضعف، فيحكم له بالضعف، وتارة يتردد الأمر بين ذلك، وها هنا المرجع إلى اجتهاد الحفاظ.
والحديث الحسن وراويه بالذات، هذا تجد أهل العلم -رحمهم الله تعالى- يضطربون فيه- فيما بينهم-، فمنهم من يصححه ومنهم من يحسنه، ومنهم من يضعفه، وتجد أيضا المجتهد نفسه يضطرب فيه، فمرة يصحح هذا الحديث لظنه أنه قريب من الصحة، أو لكون أمر الصحة قد جذبه إليه، وتارة يكون العكس من ذلك، فيحسن الحديث، وتارة إذا كان راوي الحديث الحسن فيه ضعف أكثر، فإنه حينئذ يردده بين الحسن والضعيف، فتارة يحكم عليه بأنه ضعيف، وتارة يحكم عليه بأنه حسن.
فراوي الحديث الحسن إذا كان فيه قوة وأهل العلم مختلفون فيه اختلافا قويا ظاهرا، والمرجحات أو الظواهر من الأحوال تغلب جانب الحفظ عليه، هذا تجد الحافظ يتردد في تصحيح حديثه وتحسينه، وإذا كان راوي الحديث الحسن دائرا بين خلاف العلم بين تحسين حديثه وتضعيفه، تجد الحافظ أو العالم إذا اجتهد في حديثه أحيانا يجعله حديثا حسنا، وأحيانا يظهر له أنه حديث ضعيف، فهذا إذا كان في العالم الواحد يختلف فيه اجتهاده، فما الظن بالعلماء المختلفين؟ نعم.
الحديث الحسن يستضعفه الحافظ
وهذا حق فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما.
--------------------------------------------------------------------------------
كما تقدم لنا أن راوي الحديث الحسن لذاته فيه ضعف يسير، وراوي الحسن لغيره في أصله فيه ضعف، لكن ينجبر هذا الضعف بمجيئه من طريق أخرى، فالضعف لازم لراوي الحديث الحسن على اختلاف في هذا أو في مقدار هذا الضعف،
ضبط حديث الحسن لذاته والحسن لغيره
ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق وقول الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
--------------------------------------------------------------------------------
إلى ها هنا انتهى المؤلف -رحمه الله- من إيراد كلام العلماء حول حد الحديث الحسن، والذي تلخص من الكلام السابق وكلام الأئمة: أن الحديث الحسن قسمان: حسن لذاته، وهو: ما استوفى شروط الصحة سوى الضبط، فإن راويه أنزل من راوي الحديث الصحيح وأرفع من راوي الحديث الضعيف، وهذا هو الذي قرره الحافظ ابن حجر ومشى عليه المتأخرون بعده.
وكذلك بالنسبة للحديث الحسن لغيره، وهو الضعيف الذي ينجبر بوروده من طرق أخرى، إذا تعددت طرق هذا الحديث، فإنه يكون حسنا لغيره، وكلا النوعين تختلف فيهما أنظار الحفاظ، فالحسن لذاته يختلف النظر من جهة قياس ضبط راوي الحديث الحسن لذاته، فمنهم من يرى أن الضعف مؤثر عليه، فلا يحكم له بالحسن، ومنهم من يرى أن هذا الضعف يحط من مرتبته قليلا فيحسن حديثه.
¥