فهذه ثلاثة شروط، ذكرها الحافظ للحديث الذي يحسن، فإذا استوفى حديث ما هذه الشروط الثلاثة، حكم عليه بأنه حديث حسن لغيره، كما سيأتي- إن شاء الله-. نعم.
تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن-تابع
وثانيهما أن يكون روايه مشهورا بالصدق والأمانة.
--------------------------------------------------------------------------------
هذا هو القسم الثاني من الحديث الحسن: وهو الحسن لذاته، وهو أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة، وهذا هو معنى العدالة، يعني: لا بد أن تتحقق في الحديث الحسن عدالة الراوي، وأما في الحديث الحسن لغيره يكون الراوي فيه مجهولا لا تعلم عدالته، لكن لا نتحقق عدم العدالة، وأما في الحسن لذاته، فلا بد أن نتحقق من عدالة الراوي، يعني: يكون مشهورا بالصدق والأمانة. نعم.
تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن-تابع
لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح؛ لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان.
--------------------------------------------------------------------------------
وهذا هو الشرط الثاني من شروط تحسين الحديث لذاته عند ابن الصلاح، وهو أن يكون راويه قد قصر في حفظه وضبطه وإتقانه عن درجة رجال الصحيح، فهو حافظ، لكن حفظه أقل من رجال الصحيح، وفوق راوي الحديث الضعيف. نعم.
تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن-تابع
وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا مع عدم الشذوذ والعلة.
--------------------------------------------------------------------------------
وهذا هو الشرط الثالث، أو هذان الشرطان الثالث، والرابع، وسلامته من الشذوذ وسلامته من العلة، فالحديث الحسن لذاته عند الحافظ وابن الصلاح لا بد أن تتوافر فيه أربعة شروط: ثبوت عدالة الراوي، وهذا إذا قابلته مع الحسن لغيره.
الحسن لغيره لا يشترط ثبوت عدالة الراوي، لكن يشترط ثبوت، أو يشترط عدم القدح في عدالة الراوي، التي هي يكون مستورا؛ لأن لم يثبت فيه ما يقدح في عدالته، ولم يثبت فيه ما يرفع عنه الجهالة، وأما الحديث الحسن لذاته، فلا بد أن يتحقق شرط العدالة في راويه، والشرط الثاني: أن يكون راويه موصوفا بالحفظ، لكن حفظه أقل من حفظ رجال الصحيح، يعني: الذين يصحح لهم، أو الذين يصحح حديثهم.
وأما في الحسن لغيره يشترط عدم أو يشترط ألا يكون كثير الغلط، بمعنى أنه لو كان سيئ الحفظ، أو في حديثه نكارة، أو نحو ذلك، هذا يعني: يقبل في الحسن لغيره، لكن لا يقبل في الحسن لذاته، والشرط الثالث: أن يكون سالما من الشذوذ.
والشرط الرابع: أن يكون سالما من العلة، فإذا استوفى هذه الشروط الأربعة، كان الحديث حسنا لذاته عند الحافظ وابن الصلاح، وعلى القسم الأول، وهو الحسن لغيره نزل ابن الصلاح كلام الترمذي، وعلى القسم الثاني وهو الحسن لذاته، نزل الحافظ وابن الصلاح كلام الخطابي، نعم.
مؤاخذات على تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن
فهذا عليه مؤاخذات.
--------------------------------------------------------------------------------
وهذه المؤاخذات أو هذا التعريف كسابقيه، أو كالسابق من التعريف كلها عليها مؤاخذات، وقد سبق أن هذه المؤاخذات ناتجة عن تردد الحديث الحسن بين الضعيف والصحيح، وسبق لكم أنه ما من إمام عرف الحديث الحسن إلا وعليه انتقادات كثيرة، وابن الصلاح ممن انتقد عليه هذا التعريف، لكن ومن أرادها فليراجعها في مظانها خشية الإطالة. نعم.
مؤاخذات على تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن-تابع
وقد قلت لك: إن الحسن ما قصر سنده قليلا عن رتبة الصحيح.
--------------------------------------------------------------------------------
وهذا تأكيد من المؤلف لما سبق بيانه من حد الحديث الحسن لذاته؛ لأنه كما سبق أنه قال في الحديث: ما سلم من ضعف الرواة، وذكر أيضا: إنه ما ارتقى عن الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحيح، وها هنا يؤكد المؤلف هذا المعنى مرة أخرى، وكما أن قوله في هذا: "ما قصر سنده" المراد ليس السند ها هنا ما يشمل الرجال ويشمل حالة الإسناد من اتصال أو انقطاع، لا إنما مراده- رحمه الله- ما قصر سنده، يعني: ما قصر رجاله من حيث الضبط عن رجال الصحيح فقط، فأطلق السند ها هنا وأراد به رجال الإسناد. نعم.
وسيظهر لك بأمثلة.
¥