قال العلامة ابن قدامة في كتابه ((المغني)) (ج2 ص 127): ولنا ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على شقه الأيمن)).

ونقل العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي في رسالته ((إعلام أهل العصر)) تصحيح حديث عبد الواحد هذا بل وصححه (ص62).

وصححه الألباني حفظه الله تعالى (صحيح الجامع) برقم (655).

ورمز له السيوطي في ((الجامع الصغير)) بالصحة وقد نقلنا عنه من ((التدريب)) أنه جعله من أمثلة الشاذ،.وهذا وهم منه وتبعه على تصحيحه المناوي في شرحه ((فيض القدير)) (ج5 ص 148) حيث قال عند حديث عائشة ((كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن)) وعليه حمل الأمر به في خبر أبي داود.

قلت: وقد سبق أن بينا أنه من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وهو شاذ. بل وعد من مناكيره.

باب في أدلة المانعين للاضطجاع والقائلين ببدعيته

أخرج الإمام عبد الرزاق الصنعاني في ((مصنفه)) (ج3 ص 43) عن ابن جريج قال: حدثني من أصدق أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا طلع الفجر يصلي ركعتين خفيفتين، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليله فيستريح قال: فكان ابن عمر يحصبهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم.

قلت: في سنده راوٍ لم يسمَّ كما قاله الحافظ في الفتح (ج3 ص 44) ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار، وكذلك هذا الكلام من عائشة ظن وتخمين وليس بحجة بل قد روت فعله وإثباتها يقدم على تأويلها.

قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله تعالى في ((مصنفه)) (ج2 ص 248): حدثنا وكيع قال: حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب قال: رأى عمر رجلاً اضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه أو ألا حصبتموه

قلت: سعيد بن المسيب مختلف في سماعه من عمر وقد ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر وصح كما في تهذيب التهذيب بسند صحيح من طريق البخاري أن سعيداً قال: إني لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن على المنبر وفي التهذيب أيضاً أنه سمع من عمر خطبة في شأن الرجم قال الحافظ ابن حجر: إن سندها على شرط الإمام مسلم فالظاهر أنه سمع منه هذه الخطبة وبقية رواياته مراسيل والمرسل من قسم الضعيف، وهذا الأثر من مراسيله، وانظر كذلك جامع التحصيل.

وقال أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) (ج2 ص 248): حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار؟ إذا سلم فقد فصل.

قلت: هذا الأثر منقطع، إبراهيم لم يسمع من عبد الله.

وقال أيضاً رحمه الله تعالى (ج2 ص 249): حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي قال: رأى ابن عمر قوماً اضطجعوا بعد ركعتي الفجر فأرسل إليهم فنهاهم، فقالوا: نريد بذلك السنة، فقال ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة، وأخرجه أيضاً البيهقي في ((سننه الكبرى)) (ج3 ص 46) من طريق زيد العمى به.

قلت: هذا الأثر ضعيف في سنده زيد العمى.

وقال: حدثنا هشيم قال: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم قال عبد الله: ما هذا التمرغ بعد ركعتي الفجر كتمرغ الحمار.

قلت: هذا الأثر منقطع: إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.

نكتة: هشيم معروف بتدليس العطف، قال له أصحابه ذات يوم نريد أن تحدثنا اليوم شيئاً لا يكون فيه تدليس فقال: خذوا ثم أملى عليهم مجلساً يقول في كل حديث منه حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم ثم يسوق السند والمتن فلما فرغ قال: هل دلست لكم اليوم شيئاً؟ قالوا: لا قال: بلى كل ما قلت فيه وفلان فإني لم أسمعه منه. ا. هـ انظر ((تدريب الراوي)) (ج1 ص 226) وكذا في ((النكت)) للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.

فهذه الآثار كما عرفت لم تثبت وراجع أيضاً ((مجمع الزوائد للهيثمي)) (ج2 ص 219)، ولو ثبت عنهم فليسوا بحجة وأيضاً لعله لم يبلغهم فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا الاحتمال الأخير ذكره الحافظ في ((الفتح)) (ج3 ص 45) عندما ذكر قول إبراهيم النخعي: ((هي ضجعة الشيطان)).

باب هل الاضطجاع في المسجد بدعة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015